لحماية وعي الشباب: الجندي يطالب بميثاق شرف للتعامل مع العالم الرقمي
أكد الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية خلال ندوة «قراءة شرعية وأخلاقية لتحديات العالم الرقمي» في معرض الكتاب: إن تشكيل الوعي يحتاج إلى دقة وخطة محكمة تقوم على حماية أخلاقيات شبابنا مما يفرضه عليهم العالم الرقمي من تحديات رقمية تهدد هويتهم وتستهدف التأثير عليهم عبر مبادئ أخلاقية وسلوكية لا تتناسب مع مجتمعاتنا.
أضاف أن الإنسان اليوم يواجه تحديات رقمية هائلة جعلت من السهل اختراق المجتمعات وتوجيهها وتغيير هويتها عبر حملات ممنهجة وأساليب مدروسة ترصد لها ميزانيات دول بأكملها لتحقيق أهدافها، وتسويق ما يهدفون إليه من سلوكيات مستهجنة وأخلاقيات ومبادئ لا تناسب مجتمعاتنا كالشذوذ والإلحاد وغيرها من الأمور الدخيلة على مجتمعاتنا والتي يجب التصدي لها.
احذر أخذ الفتوى من الذكاء الاصطناعي
وطالب الجندي بميثاق شرف نتعامل من خلاله مع العالم الرقمي، لحماية الوعي لدى الشباب من كل إرسال مغرض يحاول أن يدمر ولا يعمر، خاصة في ظل ما نراه من انشغال من جانب الأسر عن متابعة أبنائها واستخدامهم للمنصات الرقمية، بل أصبحنا نرى الٱباء والأمهات أنفسهم مشغولين باستخدام هذه المنصات، وهو ما جعل الكثير من الأسر مفككة وبحاجة إلى من يعيد إليها رشدها، لافتا إلى أن الكثير من أبنائنا يتعرضون الٱن للكثير من الحملات المغرضة التي تستهدف وعيهم وقيمهم عبر خطط مدروسة، ولهذا فالٱباء وأولياء الأمور يتحملون مسؤولية مضاعفة لتأمين أبنائهم وحمايتهم، وتزويدهم بالوعي والفهم اللازم للتعامل مع العالم الرقمي، محذرا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أخذ الفتوى الدينية لما يحمله ذلك من خطر عظيم يتمثل فيما يصدر عنه من فتاوى مغلوطة، فالعقل الاصطناعي لا يمكن أن يحل بديلا للعقل البشري في الفتوى، فهو غير قادر على الاستنباط وفهم طبيعة حال المستفتى، وغير ذلك من الشروط الواجب توافرها في الفتوى، مشيرا إلى أن علماء الأزهر ومفتوه ينتشرون في كل مكان لتقديم الفتوى المنضبطة للناس.
التوازن يحقق المناعة الرقمية
شدد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية على أننا ملزمون بتوجيه أبنائنا وترشيد استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن نكون أكثر قربا منهم، فلا نتركهم فريسة لمثل هذه المواقع، ولا نحجبهم عنها كليا، بل لا بد من مصاحبتهم ومتابعتهم وتوجيههم بطرق الاستخدام الرشيد لهذه المواقع، وأن يتم تعريفهم بما تحويه من مخاطر، مؤكدا أهمية غرس القيم الأخلاقية في نفوسهم حتى تكون واقيا لهم من هذا العالم، فالأمر مطلوب فيه التوازن، لا منع كلي ولا ترك كلي، فلا تمنعه كليا عن استخدام هذه المواقع ولا تتركه كليا يستخدمها كما يحلو له، حتى يكتسب بمرور الوقت المناعة الرقمية اللازمة لحمايته مما تحمله من مخاطر وتحديات.

