رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيفن وارش: التضخم «خيار نقدي» تتحمله البنوك المركزية

وارش
وارش

قال كيفن وارش، المرشح الأوفر حظًا لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إن التضخم ليس ظاهرة عابرة ولا نتيجة لعوامل خارجية فقط، بل هو في جوهره «خيار سياسي ونقدي» تتحمل مسؤوليته البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي.

 

وأوضح وارش، خلال مقابلة مطولة تناولت رؤيته للتضخم والسياسة النقدية، أن الكونجرس منح الاحتياطي الفيدرالي منذ مراجعات سبعينيات القرن الماضي تفويضًا واضحًا يتمثل في ضمان استقرار الأسعار، مؤكدًا أن وجود جهة واحدة مسؤولة يعني عدم جواز إلقاء اللوم على أطراف أخرى.

 

اسباب التضخم 

 

وانتقد وارش، ما وصفه بسردية تحميل العوامل الخارجية مسؤولية التضخم، قائلًا: «قيل لنا إن التضخم سببه بوتين، أو الحرب في أوكرانيا، أو الجائحة، أو سلاسل الإمداد، لكن هذه العوامل تؤدي فقط إلى تغييرات مؤقتة في الأسعار، وليست تضخمًا بالمعنى الاقتصادي الحقيقي».

 

وأشار إلى أن تقلب أسعار السلع يحدث يوميًا في اقتصاد السوق، موضحًا أن هذا لا يندرج ضمن مهام البنك المركزي، ولا يُعد تضخمًا، ما لم يتحول إلى حلقة ذاتية التغذية تدفع الأسعار إلى الارتفاع المتواصل وتفقد الأفراد والشركات قدرتهم على تحديد المستوى الحقيقي للأسعار.

 

عندما يصل التضخم إلى «مائدة الأسرة»

 

وأكد وارش،  أن التضخم الحقيقي هو ذلك الذي يصل إلى «طاولة مطبخ كل أسرة» وغرف اجتماعات الشركات، لافتًا إلى أن المشكلة لا تكمن في الحروب أو الأوبئة، بقدر ما ترتبط بالسياسات النقدية نفسها، خاصة حين تفشل البنوك المركزية في كبح التوقعات التضخمية.

 

وانتقد ما وصفه بثقافة «نفي المسؤولية» لدى بعض البنوك المركزية، معتبرًا أن تحميل أطراف خارجية مسؤولية التضخم يتعارض مع التاريخ الاقتصادي، مشددًا على أن هذه المؤسسات تمتلك الأدوات التي تمكنها من تحقيق أي مستوى من الأسعار أو التضخم، حتى وإن كانت تلك السياسات غير شعبية.

 

تبسيط المشكلات الاقتصادية

 

وأضاف وارش أن تبسيط المشكلات الاقتصادية والتقليل من تعقيدها كان أحد الأسباب الجوهرية وراء الأزمات الكبرى، وعلى رأسها أزمتي 2008 و2020، قائلًا: «أصبحنا نشعر بثقة مفرطة في القدرة على السيطرة، وكأن الأمور سهلة، وهو ما ثبت خطؤه مرارًا».

 

لا عودة لمعيار الذهب

 

وبشأن تخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب عام 1971، أوضح وارش – خريج جامعة ستانفورد والحاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد – أن العودة إلى الأوضاع السابقة لم تعد ممكنة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في التعامل الواقعي مع المعطيات الحالية، لا التمسك بنماذج تاريخية لم تعد قابلة للتطبيق.

 

 رهان على خفض الفائدة

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، يوم الجمعة، اختياره كيفن وارش، الذي شغل عضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، ليخلف الرئيس الحالي جيروم باول.

 

وقال ترامب إن من غير المناسب سؤال وارش عما إذا كان سيخفض أسعار الفائدة، لكنه أبدى ثقته في أن المرشح الجديد يميل إلى خفض تكاليف الاقتراض، مشيرًا إلى أنه لا يشعر بقلق كبير حيال عملية تأكيد التعيين في مجلس الشيوخ.

 

وأضاف ترامب، تعليقًا على تعهد السيناتور الجمهوري توم تيليس بعرقلة أي ترشيح جديد لحين الانتهاء من التحقيقات الجارية بشأن باول: «إذا لم يوافق، سننتظر حتى يأتي شخص آخر يوافق… رأيت ذلك من قبل؛ إنه يريد أن يكون معرقلًا».

 

اختيار وارش خبر إيجابي للأسواق

 

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان أن اختيار كيفن وارش رئيسًا جديدًا للاحتياطي الفيدرالي يُعد خبرًا إيجابيًا على مختلف الأصعدة، نظرًا لخبرته الواسعة في الاقتصاد والأسواق المالية.

 

وأوضح العريان، في مقابلة مع «العربية Business»، أن وارش اكتسب خلال عضويته السابقة في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي فهمًا عميقًا لطبيعة الأزمات، وإدراكًا لأهمية تحديث أدوات البنك المركزي لدعم الأسواق على المدى القصير والقصير جدًا، مشيرًا إلى أنه يُنظر إليه باعتباره أقل ميلًا للسياسات التيسيرية مقارنة بمرشحين آخرين.

 

وأضاف أن تداول اسمه كمرشح أوفر حظًا انعكس سريعًا على الأسواق، حيث سجل الدولار قوة ملحوظة وارتفعت أسعار الفائدة بشكل طفيف.

 

وحول استقلالية البنك المركزي، أكد العريان أن تعيين وارش يعزز هذه الاستقلالية، موضحًا أن الاستقلال الحقيقي يقوم على المساءلة لا الاكتفاء بالاعتماد الأعمى على البيانات، لافتًا إلى أن وارش يميل إلى الإصلاح من داخل المؤسسة، لا من خارجها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء