5 تحذيرات من محمد العريان: أسواق السندات تفقد صبرها وأزمة 2008 مستبعدة
حذر الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان من دخول الأسواق المالية مرحلة جديدة من الاضطراب، مؤكدًا أن لا دولة في العالم أصبحت بمنأى عن ضغوط أسواق السندات، في ظل تراجع السيولة وتصاعد موجات البيع العشوائي، مشددًا في الوقت نفسه على أن أزمة مالية شاملة على غرار 2008 لن تتكرر، وإن كانت التقلبات الحادة ستظل السمة الأبرز للفترة المقبلة.

موجة بيع فوضوية تهدد استقرار الأسواق
وصف العريان موجة البيع الأخيرة في أسواق السندات بأنها «فوضوية»، موضحًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تراجع الأسعار، بل في انكماش السيولة، حيث يجد المستثمر نفسه غير قادر على التخارج من الأصل الذي يرغب في بيعه، فيضطر إلى بيع أصول أخرى، ما يؤدي إلى تفاقم الضغوط وانتقال العدوى بين الأسواقد، مشيرا إلى أن هذا النمط من السلوك يزيد من حدة التقلبات ويُفقد الأسواق قدرتها على امتصاص الصدمات، خاصة في فترات عدم اليقين.
المستثمر الياباني مصدر قلق عالمي
وسلط العريان الضوء على عامل بالغ الحساسية يتمثل في امتلاك المستثمرين اليابانيين كميات ضخمة من الأصول الأجنبية، محذرًا من أن أي اضطراب حاد في سوق السندات اليابانية قد يدفع هؤلاء المستثمرين إلى بيع أصولهم الخارجية لتغطية الخسائر أو الالتزامات المحلية، وهو ما قد يُحدث موجات بيع متزامنة في أسواق عالمية متعددة.
أسواق السندات لم تعد ترحم الكبار
وأوضح العريان أن سلوك أسواق السندات شهد تحولًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت تضغط تاريخيًا على الاقتصادات الناشئة مثل الأرجنتين والبرازيل وتايلاند، أصبحت اليوم تفقد صبرها مع اقتصادات متقدمة مثل المملكة المتحدة وفرنسا واليابان، وهي دول تنتمي إلى مجموعة السبع، مؤكدا أن هذه التطورات تعكس حقيقة واضحة مفادها أن أي دولة، مهما كان حجم اقتصادها، ليست محصنة ضد غضب أسواق السندات.
لماذا لن تتكرر أزمة 2008؟
وعلى الرغم من التحذيرات، استبعد العريان تكرار أزمة مالية شاملة مشابهة لأزمة 2008، مرجحًا أن يشهد العالم فترات متقطعة من التقلبات الحادة والتشرذم المالي بدلًا من انهيار نظامي كامل، في ظل اختلاف بنية النظام المصرفي وارتفاع مستويات الرقابة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الأزمة العالمية.
نصائح استثمارية: احذر الذعر والأسهم
وفيما يتعلق بالاستثمار، شدد العريان على أن القرارات الاستثمارية يجب أن تُبنى على الأهداف قصيرة وطويلة الأجل، ومدى القدرة على تحمل المخاطر، محذرًا من أن أسوأ قرار يمكن أن يتخذه المستثمر هو الذعر عند تراجع الأسعار، مضيفا لا أنصح بالاعتماد على أسواق الأسهم خلال الأشهر الستة المقبلة، فهي شديدة التقلب، كما أنها تتداول عند مستويات تاريخية مرتفعة، ما يجعل احتمالات التصحيح السعري قائمة بقوة».

تعيين وارش والفيدرالي والدولار
وفي سياق متصل، اعتبر العريان أن اختيار كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يمثل تطورًا إيجابيًا للأسواق، لما يتمتع به من خبرة واسعة، مؤكدًا أن تعيينه يعزز استقلالية البنك المركزي الأمريكي ويعكس توجهًا نحو الإصلاح من داخل المؤسسة، موضحا أن الدولار قد يتحرك ضمن نطاق سعري محدد، لكنه إذا كسر هذا النطاق فالأرجح أن يتجه إلى الضعف لا القوة، لسببين رئيسيين؛ أولهما أن الإدارة الأمريكية لا تعارض ضعف الدولار لدعم تنافسية الصناعة، وثانيهما اتجاه عدد من اقتصادات آسيا إلى تقليص الاعتماد على الدولار وزيادة حيازاتها من الذهب.
ذهب متراجع ورسائل للأسواق
وتزامنت هذه التصريحات مع تراجع قوي في أسعار الذهب والفضة، بعد أن هدأت المخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، ما يؤكد – بحسب مراقبين – أن الأسواق باتت تتحرك بسرعة كبيرة وفق الإشارات السياسية والنقدية، في مشهد يعكس مرحلة دقيقة تتطلب حذرًا مضاعفًا من المستثمرين.