يفتقر للعدالة.. أول تعليق للمصريين بالخارج على ربط الإعفاءات بالدولارات
قال بهجت العبيدي الكاتب المصري المقيم بالنمسا ومؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج في إن المقترح البرلماني المقدم بشأن ربط الإعفاءات الجمركية والضريبية للهواتف المحمولة بحجم التحويلات النقدية الرسمية ينطلق من نية إيجابية، تتمثل في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتشجيع التحويل عبر القنوات الرسمية، وهي أهداف مشروعة لا خلاف عليها.
وأوضح العبيدي في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الإشكالية لا تكمن في الهدف، بل في آليات التنفيذ، مشيرا إلى أن أنظمة التحويل المالي تختلف من دولة إلى أخرى، فالمصري المقيم في الخليج ليس كالمقيم في أوروبا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، حيث تتباين القيود المصرفية وتكاليف التحويل، وهو ما يجعل توحيد شرط التحويل المالي معيارا غير عادل لشريحة واسعة من المصريين بالخارج.
مقترح برلماني
وكانت النائبة آمال عبد الحميد، عضو مجلس النواب، وعضو لجنة الخطة والموازنة عن حزب الشعب الجمهوري، قد تقدمت بمقترح برلماني يهدف إلى دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتخفيف الأعباء عن كاهل المصريين بالخارج، عبر ربط الإعفاءات الجمركية والضريبية للهواتف المحمولة بحجم التحويلات النقدية الرسمية.
واقترحت عبد الحميد إعفاء المصريين المقيمين بالخارج وأفراد أسرهم من دفع ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على الهواتف المحمولة الشخصية عند دخولهم البلاد، وذلك شريطة تقديم مستند رسمي يثبت تحويل مبلغ لا يقل عن 5000 دولار أمريكي عبر القنوات المصرفية الرسمية للدولة خلال العام.
تمييز بين المصريين بالخارج
وبحسب مؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج فهناك فئة كبيرة من المصريين بالخارج لا تُحول في الأصل مبالغ كبيرة، ليس تقاعسا أو تهربا، وإنما لضيق الإمكانيات، ومع ذلك تحرص على الادخار لتوفير احتياجات أسرها، وربما لشراء هاتف لابنها في مناسبة نجاح أو فرح عائلي، مؤكدا أن هذه الفئة أولى بالإعفاء لا بالإقصاء.
وأوضح العبيدي أن ربط الإعفاءات بشرط تحويل مبلغ محدد قد يُفسر على أنه تمييز بين المصريين بالخارج على أساس القدرة المالية، وهو ما يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية التي يجب أن تحكم مثل هذه السياسات.
ويري مؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج إلى أن الدولة ليست في حاجة إلى أدلة إضافية لإثبات التزام المصريين العاملين بالخارج، فالأرقام الرسمية التي يعلنها البنك المركزي المصري بشأن حجم التحويلات تمثل شهادة قاطعة على دورهم الوطني ودعمهم المستمر للاقتصاد.
واختتم العبيدي حديثه بالتأكيد على أن الفكرة في مجملها لا بأس بها من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى إعادة نظر شاملة تضمن العدالة والمرونة، وتراعي تنوع أوضاع المصريين بالخارج، حتى تتحول من أداة مشروطة إلى سياسة محفزة قائمة على الثقة والشراكة.