من القاهرة إلى الغردقة.. خطة حكومية لطرح 11 مطارا أمام المستثمرين
تتبنى الحكومة خطة طموحة لتطوير وطرح عدد من المطارات المدنية أمام المستثمرين من خلال آليات الشراكة مع القطاع الخاص، في إطار توجه استراتيجي لتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، ورفع كفاءة البنية التحتية الحيوية، وتحويل قطاع الطيران المدني إلى محرك رئيسي للنمو والتشغيل. وتأتي هذه الخطة ضمن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي.
قطاع طيران قوي
يأتي طرح المطارات للاستثمار في ظل ما يتمتع به قطاع الطيران المدني المصري من مقومات تنافسية، حيث تخطى عدد المسافرين عبر المطارات 50 مليون مسافر خلال عام 2024، عبر نحو 400 ألف رحلة تجارية، وفقًا لبيانات الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، وتشمل هذه الحركة مطار القاهرة الدولي باعتباره البوابة الجوية الرئيسية لمصر، إلى جانب مطارات سياحية محورية مثل الغردقة وشرم الشيخ، ومطارات إقليمية في الإسكندرية والأقصر وأسوان وسفنكس وغيرها.
ورغم أن هذه المطارات تمثل أكثر من نصف حركة الركاب والبضائع على مستوى الجمهورية، فإنها تواجه تحديات تتعلق بتحديث البنية التحتية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وتحسين الكفاءة التشغيلية ومستوى الخدمات، وهو ما تسعى الحكومة لمعالجته من خلال فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.
اتفاقية مع مؤسسة التمويل
وفي مارس 2025، وقعت الحكومة اتفاقية استشارية جديدة مع مؤسسة التمويل الدولية لإطلاق برنامج متكامل للشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الطيران المدني. ومن المقرر أن تبدأ التجربة بمطار الغردقة الدولي كنموذج تطبيقي، يتم من خلاله تنفيذ نموذج PPP يشمل تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وإدخال حلول ذكية تعزز الكفاءة التشغيلية والعوائد التجارية.
كما تتولى مؤسسة التمويل الدولية تقييم نماذج الشراكة المناسبة لعشرة مطارات أخرى، مع الأخذ في الاعتبار الخصائص الجغرافية والتجارية والتشغيلية لكل مطار، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية وجذب مستثمرين استراتيجيين.
تخفيف الضغط على الموازنة
وتهدف هذه الشراكات إلى تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة من خلال جذب رؤوس أموال خاصة لتطوير البنية التحتية للمطارات، وتخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة، إلى جانب تعظيم الإيرادات غير الملاحية، مثل أنشطة التجزئة والضيافة والخدمات اللوجستية، كما تستهدف الخطة رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والسائحين، وتحسين تجربة السفر بما يتماشى مع المعايير الدولية.
ويشكل قطاع الطيران رافعة رئيسية لدعم السياحة، خاصة في مناطق البحر الأحمر وجنوب سيناء، وفي هذا الإطار، شهد مطار الغردقة الدولي توسعات مهمة، تضمنت إنشاء محطة جديدة بتكلفة 335 مليون دولار، ما رفع طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين مسافر سنويًا، كما تبلغ الطاقة الاستيعابية لمطار القاهرة الدولي أكثر من 28 مليون مسافر سنويًا، بينما يستقبل مطار شرم الشيخ قرابة 5 ملايين مسافر، وتخدم مطارات برج العرب والعلمين الدولي نحو 7 ملايين مسافر سنويًا، إلى جانب مطارات الأقصر وأسوان وسفنكس التي تستقبل بين 500 ألف ومليون مسافر سنويًا.
شبكة تضم أكثر من 25 مطارًا مدنيًا
وتضم مصر حاليًا أكثر من 25 مطارًا مدنيًا، تشمل مطارات دولية وإقليمية وموسمية، وفي إطار رؤية مصر 2030، أطلقت الحكومة برنامجًا لتطوير 11 مطارًا مدنيًا رئيسيًا من خلال آلية الشراكة مع القطاع الخاص، بالتعاون بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي والطيران المدني، ومؤسسة التمويل الدولية، ضمن برنامج تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة.
العلمين الجديدة ورأس الحكمة
وتتزامن خطة تطوير المطارات مع مشروعات قومية كبرى، أبرزها مشروع تنمية شبه جزيرة رأس الحكمة باستثمارات أولية تبلغ 35 مليار دولار، وتشمل إنشاء مطار دولي ومنتجعات ومرافق ترفيهية وقطارًا فائق السرعة، في سياق تطوير مدينة العلمين الجديدة على الساحل الشمالي الغربي.
وتعد مدينة العلمين الجديدة، التي أنشئت عام 2018، أول مدينة مليونية خارج القاهرة والدلتا، وتمتد على مساحة تقترب من 50 ألف فدان، مع مخطط لاستيعاب أكثر من 3 ملايين نسمة، لتصبح محورًا تنمويًا وسياحيًا متكاملًا، وقد تم اختيارها عاصمة العرب الصيفية لعام 2025 من منظمة السياحة العربية، تقديرًا لتكامل بنيتها التحتية وجودة خدماتها واستدامتها البيئية.
وفي إطار تطوير البوابة الجوية الرئيسية لمصر، يأتي مشروع إنشاء مبنى الركاب الجديد رقم (4) بمطار القاهرة الدولي كأحد أهم مشروعات التحول الاستراتيجي في قطاع الطيران المدني خلال العقد المقبل، ويستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى ما بين 30 و40 مليون مسافر سنويًا، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 3.5 مليار دولار، يتم تمويلها ذاتيًا من الشركة القابضة للمطارات.
كما يشمل المشروع تطوير مباني الركاب (2) و(3)، وتوحيد الهوية البصرية، وتحسين إدارة الحشود والخدمات الأرضية وتجربة المسافر، مع استهداف الوصول إلى طاقة شحن تبلغ مليون طن بضائع سنويًا بعد اكتمال التوسعات.
ويمثل مشروع مبنى الركاب الجديد نقلة نوعية في تبني معايير المطارات الذكية، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم مع تحالف دولي تقوده شركة Pangiam الأمريكية، بالشراكة مع شركات عالمية متخصصة في التصميم والهندسة والاستشارات، لتطوير منظومة الأمن والأمان الرقمية، وتطبيق أنظمة التعرف البيومتري، وتحسين مسارات الركاب، وتقليل زمن إنهاء الإجراءات.