بعد تحقيق أعلى تدفقات.. تعرف على أبرز المستثمرين في مصر؟
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تحولًا اقتصاديًا نوعيًا عزز من مكانتها على خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، لتصبح نموذجًا صاعدًا بين الوجهات الاستثمارية الكبرى، فوفقًا لتقرير الاستثمار العالمي 2025، قفزت مصر من المركز 32 عالميًا في عام 2023 إلى المركز التاسع في عام 2024، مسجلة واحدة من أسرع القفزات في تاريخ التقرير، في إطار تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الاقتصاد المصري على التحول إلى منصة إقليمية للاستثمار.
تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
وبحسب تقرير أطلع عليه موقع “إيجبتك”، أظهرت البيانات أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر شهد اتجاها تصاعديًا خلال الفترة من 2015/2016 حتى 2025/2024، بعد تراجع مؤقت بين 2018/2019 و2020/2021 نتيجة صدمات عالمية متزامنة مرتبطة بالجائحة واضطرابات الأسواق الدولية، واستعادت التدفقات مسارها الصاعد بداية من 2021/2022، لتصل إلى 11.06 مليار دولار في 2023/2024 بعد استبعاد الأثر الاستثنائي لصفقة "رأس الحكمة" البالغة 35 مليار دولار، ثم واصلت التحسن لتبلغ 12.2 مليار دولار في 2024/2025، وهو أعلى مستوى خلال العقد الماضي.
وأكدت هذه النتائج قدرة الاقتصاد المصري على إعادة بناء ثقة المستثمرين في فترة زمنية قصيرة، مستندة إلى استقرار نسبي في المؤشرات الكلية وتحسن الإطار التنظيمي، وتزايد وزن التوسعات الاستثمارية على صافي التدفقات، وتبرز أهمية هذا التحول في إشاراته الواضحة لبدء استعادة ثقة المستثمر الدولي، وتحويل مصر إلى منصة إقليمية للاستثمار في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.
تحول هيكلي في الاستثمار المحلي
كما شهد عام 2024/2025 ارتفاعًا ملموسًا في حصة الاستثمار الخاص، لتصل إلى 57% من إجمالي التدفقات، ما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو نموذج اقتصادي يقوده القطاع الخاص، إذ ارتفع نصيب الأرباح المعاد استثمارها والتوسعات الرأسمالية ليصبح المكون الأكبر من صافي التدفقات، دلالة على التزام الشركات الأجنبية بالسوق المحلي واستمرارها في التوسع طويل الأجل، بدلاً من الاكتفاء بصفقات بيع الأصول قصيرة الأجل.

وفي قطاع البترول والغاز، تحول الاستثمار من صافي تدفقات للخارج بين 2020/2021 و2023/2024 إلى تدفقات إيجابية للداخل في 2024/2025، ما يعكس عودة الثقة وبدء دورة استثمارية جديدة، كما تراجع الاعتماد على صفقات الدمج والاستحواذ، بينما ارتفع اهتمام المستثمرين بشراء العقارات، ما يشير إلى زيادة الطلب على الأصول المصرية كأداة للتحوط وحفظ القيمة.
توزيع القطاعي للاستثمار
وتشير البيانات القطاعية لعام 2024/2025 إلى تحول نوعي في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر، مع تزايد مساهمة القطاعات الخدمية والتقنية لتصل إلى نحو 20% من صافي التدفقات، متجاوزة القطاع التمويلي الذي جاء في المرتبة الثانية بنسبة 17%، وذلك في إطار الطلب المتنامي على الخدمات المالية، وإدارة الأعمال، والخدمات الرقمية واللوجستية، بما يتماشى مع توجهات الاقتصاد العالمي نحو "اقتصاد الخدمات" و"الاقتصاد المعرفي".

كما سجل القطاع الصناعي حوالي 16% من التدفقات، مع تحول مكوناته نحو الصناعات ذات القيمة المضافة مثل الصناعات الغذائية، والمعدات، والإلكترونيات، وهو ما يدل على توجه تدريجي نحو تصنيع موجه للتصدير وربط الصناعات المحلية بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
توزيع جغرافي متنوع للمستثمرين
أظهرت البيانات أن الاستثمارات الأجنبية في مصر خلال الفترة 2021/2022 – 2024/2025 اتسمت بتنوع جغرافي ملحوظ، مع تصدر الإمارات العربية المتحدة كمصدر رئيسي للتدفقات بقيمة 2.7 مليار دولار سنويًا تقريبًا، ويعكس ذلك عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستثماراتها في العقارات والطاقة والخدمات واللوجستيات.

كما حافظت دول الاتحاد الأوروبي على حضور قوي في القطاعات الصناعية والخدمية، فيما برزت دول آسيوية مثل الصين والهند وسنغافورة كمصادر متنامية للاستثمار، خاصة في الصناعات التحويلية والاقتصاد الرقمي، إلى جانب اهتمام متزايد من شركات أمريكية وأوروبية بالمشروعات التكنولوجية ومشروعات الطاقة المتجددة.


تظهر البيانات أن مصر تتجه نحو مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، مع تنامي الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والمشروعات الخدمية التكنولوجية، ما يظهر دخول البلاد مرحلة من الأنشطة الاقتصادية الأكثر ديناميكية والأقل تأثرًا بدورات الاقتصاد التقليدية، ويعتمد هذا التحول على تعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، وتوجيه التدفقات الاستثمارية نحو قطاعات عالية القيمة المضافة، وربط الاقتصاد المصري بالأسواق الإقليمية، لضمان مسار تنموي مستدام يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.