رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. مناورات «هرمز» تشعل الصراع بين طهران وواشنطن

أمريكا وإيران
أمريكا وإيران

يشهد الشرق الأوسط تصاعدا في حدة التوتر، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، ما أعاد هذا الشريان البحري الحيوي إلى واجهة الاهتمام الدولي، وسط تحذيرات أمريكية ومخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

 

البحرية الإيرانية
البحرية الإيرانية

 

إجراء مناورات

أعلنت إيران عزمها إجراء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز خلال الأيام القادمة، محذرة السفن المارة في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس إجمالي النفط المتداول عالميا، ويقع بين السواحل الإيرانية وسلطنة عمان. بحسب ما نقلته واشنطن بوست.

مضيق هرمز

ويعد مضيق هرمز مدخلا ضيقا للخليج العربي، ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومترا عند أضيق نقطة، حيث تتدفق حركة الملاحة من الخليج إلى خليج عمان ثم إلى بقية أنحاء العالم.

 

ورغم امتلاك كل من إيران وسلطنة عمان مياها إقليمية ضمن نطاقه، فإنه يصنف كممر مائي دولي يتيح حرية الملاحة لجميع السفن. 

وتقع دولة الإمارات العربية المتحدة بالقرب من هذا الممر، في منطقة تضم مراكز اقتصادية بارزة، من بينها مدينة دبي.

ويربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان وصولا إلى بحر العرب، وتعبره السفن العملاقة عبر ممرات محددة لا يتجاوز عرضها 10 كيلومترات.

ويمر عبره شهريا نحو 3000 سفينة، ما يجعله أحد أبرز شرايين الطاقة العالمية، إذ يعبر من خلاله خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

ومنذ عام 2022، بلغ متوسط تدفق النفط والمكثفات والوقود عبره نحو 20.8 مليون برميل يوميا.

 

 

أهمية المضيق

وتعود أهمية مضيق هرمز إلى قرون طويلة، حيث شكل مسارا رئيسيا للتجارة الدولية، وكانت تمر عبره سلع مثل الخزف والعاج والحرير والمنسوجات القادمة من الصين. وفي العصر الحديث، ومع انتشار ناقلات النفط العملاقة، أثبت المضيق قدرته على استيعاب حركة العبور رغم ضيقه النسبي.

ورغم وجود خطوط أنابيب في السعودية والإمارات تقلل من الاعتماد عليه، تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن معظم كميات النفط والغاز العابرة للمضيق لا تمتلك بدائل أخرى للخروج من المنطقة، فيما تتجه غالبية الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية.

وسبق أن أدت التهديدات التي طالت أمن المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، لا سيما خلال حرب الأيام الاثني عشر التي شنتها إسرائيل ضد إيران في يونيو.

وفي هذا السياق، حذر إشعار وجه إلى البحارة عبر الراديو، من أن إيران تخطط لتنفيذ “تدريبات إطلاق نار بحرية” في المضيق، مع احتمال إجرائها ضمن نظام فصل حركة الملاحة، الذي يتكون من مسارين بعرض 3.2 كيلومتر لكل منهما، أحدهما للسفن المتجهة إلى الخليج العربي، والآخر للسفن المغادرة نحو خليج عمان.

ولم تكشف طهران عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التدريبات، غير أن تقديرات ترجح مشاركة الحرس الثوري الإيراني، الذي يدير أسطولا من زوارق الهجوم السريع في المضيق، والذي يشهد عادة احتكاكات متوترة مع البحرية الأمريكية.

البحرية الإيرانية
البحرية الإيرانية

 

وفي المقابل، وجهت القيادة الأمريكية الوسطى تحذيرا شديد اللهجة من أي سلوك تصعيدي قد يزيد من مخاطر الاصطدام البحري، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي ممارسات غير آمنة، بما في ذلك الاقتراب الخطير للزوارق السريعة أو تحليق الطائرات فوق السفن العسكرية الأمريكية.

وأكدت القيادة الأمريكية التزامها بحماية سلامة الأفراد والسفن والطائرات العاملة في الشرق الأوسط، داعية الحرس الثوري الإيراني إلى تنفيذ تدريباته بطريقة آمنة ومهنية، وتجنب تعريض حرية الملاحة الدولية لأي مخاطر غير ضرورية، مشددة على أن مضيق هرمز ممر بحري دولي وتجاري حيوي يعبره يوميا نحو 100 سفينة من مختلف دول العالم.

 

 

اتهامات إيرن لترامب ونتنياهو

اتهم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعددًا من الدول الأوروبية، بتأجيج التوترات التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، مؤكدًا أن هناك أطرافًا تسعى لاستغلال هذه التحركات لإثارة الفتنة وتقويض الاستقرار.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده مطالبة بمنح الشعب سيادته الكاملة وإشراكه في الحكم، مشددًا على أن واجب الدولة هو الاستماع إلى المحتجين السلميين والتفاعل مع مطالبهم المشروعة، مع التحذير من محاولات ركوب موجة الاحتجاجات بهدف تقسيم الوطن. بحسب ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.

وأضاف أن السلطات مضطرة إلى سلوك طريق العدالة من أجل الوقوف سدًا منيعًا أمام من يتربص بالشعب الإيراني في الداخل والخارج.

ضرب قلب إسرائيل

أكد مستشار المرشد الإيراني، علي شمخاني،، أن رد طهران على أي عدوان محتمل سيصل إلى «قلب إسرائيل»، مشددا على أن الأولوية المطلقة في المرحلة الراهنة هي تحقيق الجاهزية الكاملة لردع أي تهديد عسكري. بحسب ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.

وأوضح شمخاني أن أي تحرك يشير إلى وجود نية عدائية ضد إيران سيقابل برد متناسب وفعال، مؤكدا أن بلاده تعرف عناصر الدفاع الشامل في المنطقة أكثر من أي قوة أجنبية.

وأشار إلى أنه إذا اقتضت الضرورة، فإن إيران لن تتردد في اللجوء إلى خيارات أكثر فعالية للدفاع عن أمنها القومي وسلامة أراضيها، معتبرا أن زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي وبحر عمان لا تعني بالضرورة تحقيق التفوق أو السيطرة في هذه المناطق.

 

 

تهديدات ترامب

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد في الخطاب السياسي، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربة عسكرية ضد إيران، واضعا خطوطا حمراء تتعلق بقمع الاحتجاجات الداخلية وموجات الإعدامات، إلى جانب مصير البرنامج النووي الإيراني.

وفي هذا السياق، تتواجد حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومدمرات الصواريخ المرافقة لها في بحر العرب، بينما حذرت إيران من إمكانية شن ضربة استباقية أو استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة وإسرائيل.

 

ترامب
ترامب

 

إدارج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب

كما أعلن الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة “المنظمات الإرهابية”، مع فرض عقوبات على عدد من المسؤولين والكيانات، في خطوة وصفت بالرمزية.

وخلال حرب الـ 12 يوما، شهدت المنطقة إطلاق صواريخ باليستية إيرانية، مقابل استهداف إسرائيلي لمخزونات داخل إيران، في وقت لا تزال فيه طهران تحتفظ بترسانة من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى القادرة على ضرب دول الخليج العربي المجاورة، ما يضيف بعدا جديدا لحالة التوتر المرتبطة بأمن مضيق هرمز والملاحة الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء