رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لغز عمره 28 ألف عام.. مراهق من العصر الحجري يموت بعد هجوم دب مفترس

رفات المراهق
رفات المراهق

 تمكن العلماء أخيرًا من حل لغز وفاة مراهق من العصر الحجري، بعد مرور أكثر من 8 عقود على اكتشاف رفاته في كهف شمالي إيطاليا، كان قد عاش قبل نحو 28 ألف عام، بعدما أكدت تحليلات حديثة للهيكل العظمي أنه تعرّض لهجوم قاتل من دب مفترس.

 

الفتى، الذي أطلق عليه علماء الآثار لقب «إل برينسيبي» (الأمير)، قد دُفن بعناية لافتة داخل كهف أرينا كانديد في منطقة ليغوريا، حيث وُضع على فراش من المغرة الحمراء، وارتدى غطاء رأس مزخرفًا بمئات الأصداف المثقوبة وأسنان الغزلان، فيما أمسك بيده اليمنى شفرة من الصوان المستورد من جنوب فرنسا، في مشهد يعكس مكانة خاصة داخل مجتمعه القديم، حسب موقع livescience.

وبالرغم من أن المنقبين الذين عثروا على الهيكل العظمي عام 1942، والذي يعود إلى العصر الحجري، لاحظوا وجود تلف شديد في عظام الكتف الأيسر والرقبة والفك السفلي، فإن سبب الوفاة ظل غامضًا لعقود طويلة، دون إجراء تحليل علمي تفصيلي، قبل أن يُعاد تجميع الهيكل ويُعرض في المتحف الأثري بليغوريا.

 

حصل فريق بحثي بقيادة عالم الآثار الحيوية فيتالي سباراسيلو من جامعة كالياري على إذن لإعادة فحص العظام باستخدام تقنيات تكبير متقدمة ونماذج ثلاثية الأبعاد، وأظهرت التحليلات وجود علامات دقيقة تشير بوضوح إلى هجوم حيوان مفترس كبير.

 

رُصدت علامة خطية بطول 10 مليمترات، على الجانب الأيسر من جمجمة الصبي، أسفل غطاء الأصداف، تطابقت في شكلها مع أثر مخلب دب، بينما كُشف في كاحله الأيمن عن انخفاض على هيئة دمعة ناتج عن جسم مخروطي، يُرجّح أنه أثر ناب. 

وبالاستناد إلى نمط الإصابات والحيوانات المعروفة في إيطاليا خلال أواخر العصر الحجري والبليستوسيني، خلص الباحثون إلى أن الهجوم كان على الأرجح من دب بني أو دب الكهوف المنقرض.

 

أيضاً كشفت مؤشرات التئام العظام أن المراهق لم يفارق الحياة فور الهجوم، بل عاش لما يصل إلى ثلاثة أيام، ما يشير إلى أنه تلقى رعاية من أفراد مجموعته. 

 

ويرجح العلماء أن وفاته نتجت عن إصابة دماغية ثانوية أو نزيف داخلي أو فشل في عدة أعضاء.

ويؤكد الباحثون أن الدفن الفخم والاستثنائي الذي حظي به «الأمير» قد يعكس الصدمة العميقة التي أحدثها الحادث داخل مجتمعه الصغير، ومحاولة جماعية لإضفاء طابع رسمي ومهيب على مأساة غير مألوفة في حياتهم اليومية.

 الفريق العلمي يأمل في مواصلة دراسة بقايا جثث العصر الحجري الفريدة مستقبلًا، عبر تحاليل جينية أو فحوص لتحديد الجنس البيولوجي، شريطة تنفيذها بحذر شديد للحفاظ على هذا الشاهد النادر من تاريخ البشرية القديم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء