كيف تشجع الأم أبناءها على القراءة خلال معرض الكتاب|خاص
خلال جولة لموقع «إيچبتك» داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، بدا واضحًا أن المعرض أصبح تجربة عائلية متكاملة، تتجاوز مجرد شراء الكتب.. كثير من الأسر يحضرون بأكملهم، حيث ترافق الأبناء والآباء والأمهات بعضهم البعض أثناء التجول بين الأجنحة، ومشاهدة العناوين المتنوعة، وشراء الكتب، ما يحوّل المعرض إلى فسحة ثقافية حية تجمع بين التعلم والمتعة في وقت واحد.
ومن الملاحظ بشكل واضح أن الأم تتصدر هذه الزيارات العائلية، فهي غالبًا الأكثر حرصًا على اصطحاب أبنائها وتشجيعهم على القراءة، سواء كانوا أطفالًا صغارًا أو شبابًا في مرحلة المراهقة، وكما تقول الحكمة القديمة: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيبًا»، ويبدو هذا واضحًا في حرص الأم على اختيار الكتب بعناية، وتشجيع الأبناء على الاطلاع والمناقشة، بما يعزز لديهم حب المعرفة والقراءة منذ الصغر.
كما رصدنا حضور فئة من الشباب الصغير من جيل Z، تراوحت أعمارهم بين 17 و18 عامًا، ترافقهم أمهاتهم إلى المعرض.. هؤلاء الشباب غالبًا لديهم وعي أولي بالقراءة، لكن وجود الأم يشجعهم على اختيار الكتب بعناية أكبر، ويحفزهم على متابعة اهتماماتهم الأدبية والمعرفية.
بعضهم بدأ بالفعل يطور ذائقته الأدبية ويكتب ملاحظاته، أو يسجل الأفكار التي تلهمه، ما يعكس أن التشجيع المبكر من الأم له أثر ملموس في تكوين عادات القراءة وبناء شخصية مثقفة ومهتمة بالكتب.

الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبًا طيب الأعراق
ومن جهة أخرى، يظهر الأب أحيانًا بمشاركة أقل، لكنه يظل داعمًا أساسيًا، سواء من خلال المرافقة أو المساعدة في اختيار الكتب، بينما يستمتع الأطفال بالتجول بين الأجنحة المختلفة، وشراء الكتب، وأحيانًا طلب المشروبات أو وجبات خفيفة أثناء الجولة، ما يجعل زيارة المعرض تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة.
تعكس هذه الملاحظات أن زيارة معرض الكتاب ليست مجرد رحلة للتسوق، بل تجربة تعليمية وعائلية متكاملة.
الأم هنا تؤدي دور المعلمة والمشجعة والموجهة، سواء للأطفال الصغار أو شباب جيل Z، فهي تحافظ على ارتباطهم بالكتاب، وتخلق بيئة تشجعهم على القراءة كعادة ممتعة ومستدامة، حضور الأم يعزز الروابط بين الأجيال، ويجعل من الكتاب تجربة مشتركة ومصدرًا للمعرفة والمتعة في الوقت ذاته، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الشاشات والتكنولوجيا.

في النهاية، يمكن القول إن الأم هي القوة المحركة وراء حضور الأبناء للمعرض، وهي التي تشجعهم على استكشاف الكتب، وتدعمهم في بناء ذائقة ثقافية، سواء من خلال الاطلاع أو الكتابة أو المناقشة، لتصبح زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب تجربة عائلية حقيقية تربط بين التعلم، والمتعة، وتنمية عادة القراءة لدى الأطفال والشباب على حد سواء.
وكما قال الشاعر حافظ إبراهيم في بيته الشهير: «الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبًا طيب الأعراق»، وهو ما ينعكس بوضوح في مشاهد حضور الأمهات برفقة أبنائهن داخل أروقة المعرض، ودورهن في غرس حب القراءة والمعرفة منذ الصغر.