لأول مرة انخفضت قيمة السندات الأمريكية إلى أقل من قيمة الذهب في احتياطيات البنوك المركزية في العالم؛ حيث تجري إعادة تقييم الأصول لإعادة تقييم للثقة في الدولار.
بالنسبة للولايات المتحدة وإذا استمر هذا التوجه فيتطلب ذلك رفع سعر الفائدة على السندات الأمريكية من خلال خفض سعر السندات عند إصدارها لأول مرة وهذا معناه أن واشنطن ستفقد القدرة على اقتراض الأموال لتغطية عجز الموازنة المستمر في الارتفاع وهذا يؤدي حسب تأثير "الدومينو" إلى انخفاض أسعار السندات الحالية، وبالتالي لا تصبح من الأصول الاحتياطية وإذا ما قرر حاملوا هذه السندات أن يبيعوها وإذا ما تبعهم حملة السندات من المواطنين الأمريكيين فهذه بداية انهيار الدولار كعملة احتياطي.
يريد ترامب أن يستغل ما بقي من أوراق لدى الولايات المتحدة في إبقاء الولايات المتحدة كقوة عظمى وهذه الأوراق هي الدولار والقوة العسكرية والسوق الأمريكية؛ حيث تستهلك هذه السوق ما يقرب من 30% من الاستهلاك العالمي.
يحاول ترامب أن يفرض الجزية على الجميع في شكل الرسوم الجمركية وإلا فمنتجاتهم لن تدخل السوق الأمريكية بعد أن فقدت واشنطن صناعتها لصالح الصين ودول أخرى.
يرى ترامب أن أمريكا بسبب دولارها القوي مواطن صالح يستفيد منه الآخرون لكن ذلك يمنع استعادة الصناعة ولذلك فهو يريد خفض سعر الفائدة لكسب ود ناخبيه الذين يعانون من التضخم من جهة، ومن جهة أخرى يريد دولارًا أضعف من قيمته الحالية لكي يتشجع المستثمرون لإقامة مصانع في الولايات المتحدة.
بالتوازي يريد ترامب السيطرة على مزيد من النفط كما في حالة فنزويلا وإيران بما يجعلها قيمة تدعم الدولار كعملة احتياط ويحافظ على الثقة فيه وكذلك على المعادن النادرة كما في حالة جرينلاند لنفس السبب من جهة ومن جهة أخرى لحاجته لها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وخاصة العسكرية منها؛ إضافة إلى ذلك فإن السيطرة على الممرات البحرية يدعم كل ما سبق.
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن وقد فات الميعاد على ذلك؛ فلم تعد الدول الأخرى في العالم كما كان الحال عليه عندما كانت الولايات المتحدة متربعة على عرش العالم.
بسياساته الحالية يعجل ترامب من انهيار الدولار؛ لأنه يخوف الجميع في داخل الولايات المتحدة وخارجها فهو رجل فظ يحرج الكل ولا يمكن التكهن بمواقفه ولهذا يهرب رأس المال وتهرب الصناعات إلى حيث تظن أنها ملاذات آمنة؛ وهذا سر ارتفاع الذهب فقد اقترب من 5600 دولار للأوقية. الناس كذلك تقرأ كيف فشل "مورجان ستانلي" وجي بيه مورجان وجولدمان ساكس على توقع ارتفاع سعر الذهب.
لأول مرة وبحسب بلومبيرج راهن المتداولون في البورصة على انهيار الدولار وعندما سئل ترامب عن ذلك؛ قال إن الدولار في وضع ممتاز رغم أن الدولار انخفض مقياس قوته بنسبة 11% العام الماضي في مقابل سلة من 10 عملات (BBDXY) .
القنبلة التي فجرتها صحيفة بوليتكو كانت قوية للغاية حيث ذكرت على لسان رئيس الوزراء السلوفاكي "فيكو" أنه قلق على صحة "ترامب" العقلية؛ ورغم أنه عاد ونفى ذلك إلا أن هذه القنبلة سيكون لها تأثيرات هائلة على ترامب والدولار والولايات المتحدة.