رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ليست كسلا.. دراسة تكشف أن التسويف يبدأ في الدماغ منذ المراهقة

المماطلة
المماطلة

ارتبطت المماطلة في أذهان الكثيرين بالكسل أوالمماطلة، لكن دراسة علمية حديثة قلبت هذا التصور رأسًا على عقب، كاشفة أن تأجيل المهام قد يكون نتيجة عوامل بيولوجية وجينية عميقة تتشكل في الدماغ منذ سنوات المراهقة الأولى.

 

أجرى الدراسة باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم ونُشرت في مجلة Molecular Psychiatry، وتوصلت إلى أن الميل المزمن لـ المماطلة في مرحلة البلوغ لا ينشأ فجأة، بل يرتبط بأنماط نمو عصبية غير تقليدية تتكون قبل ظهور السلوك بسنوات طويلة.

 

بصمة دماغية للتسويف

الباحثون اعتمدوا على تحليل صور الرنين المغناطيسي (MRI) لـ 71 زوجًا من التوائم المراهقين، ثم أعادوا تقييمهم بعد مرور ثماني سنوات لقياس مستويات المماطلة لديهم في مرحلة البلوغ.

 

 وأظهرت النتائج أن الاختلافات في منطقة «النواة المتكئة» وهي مركز رئيسي في الدماغ مسؤول عن المكافأة والتحفيز كانت مؤشرًا قويًا للتنبؤ بـ المماطلة المرضية لاحقًا.

 

الدراسة قادها الباحثان يوان يوان هو ويانتشنغ تانغ، اللذان أكدا وجود أساس جيني مشترك قوي لهذا السلوك، بنسبة وصلت إلى 0.89، وهي نسبة مرتفعة تعكس دور الوراثة في تشكيل الميل إلى التسويف.

 

لماذا يهرب الدماغ من المهام؟

 

أعلنت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من المماطلة يُظهرون اختلافات ملحوظة في أنظمة الناقلات العصبية، لا سيما الدوبامين والسيروتونين. 

 

هذه التغيرات تجعل الدماغ أكثر ميلًا لطلب المكافآت الفورية وتجنب المهام التي تتطلب جهدًا ذهنيًا طويل المدى.

 

وربط الباحثون بين المماطلة الحادة واضطرابات نفسية شائعة مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) والقلق، ما يعزز فكرة أن التسويف ليس مجرد عادة سيئة، بل سلوك معقّد متعدد الأبعاد.

 

الالتهابات العصبية تدخل على الخط

 

 النتائج لم تتوقف عند التغيرات الهيكلية فقط، إذ رصد الفريق البحثي نشاطًا جينيًا مرتبطًا بالجهاز المناعي والالتهابات العصبية لدى الأشخاص الأكثر مماطلة، وهو ما يشير إلى أن الدماغ قد يكون في حالة استجابة بيولوجية تؤثر على اتخاذ القرار والانضباط الذاتي.

وأوضح الباحثون أن 47% من مسببات المماطلة تعود إلى عوامل جينية، ما يفسر لماذا تفشل النصائح التحفيزية التقليدية مع بعض الأشخاص، خاصة في الحالات الشديدة.

 

نحو فهم جديد للمماطلة

 

هذه النتائج تدعو إلى إعادة تعريف المماطلة بعيدًا عن وصمة «العيب السلوكي»، والتعامل معها كحالة لها جذور عصبية يمكن تشخيصها مبكرًا. 

ويأمل الباحثون أن تمهد هذه الاكتشافات الطريق لتطوير أدوات تساعد على التنبؤ بالمماطلة وعلاجها قبل أن تؤثر على النجاح الدراسي والمهني.

 

يبدو أن مفتاح علاج التسويف لا يكمن في الإرادة وحدها، بل في فهم هندسة الدماغ نفسها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء