ندى السعيد: التكامل البصري لدى الأطفال يحتاج إلى وعي مبكر من الأسرة| فيديو
قالت الدكتورة ندى السعيد، مديرة قسم التكامل البصري والحسي بمركز حياة جديدة، أن التكامل البصري من المفاهيم الطبية التي يساء فهمها لدى كثير من الأسر، موضحة أن المشكلة في كثير من الحالات لا تكون في سلامة العين أو العصب البصري، وإنما في طريقة معالجة الدماغ لما تراه العين، وهو ما يفسر ظهور صعوبات إدراكية لدى أطفال يتمتعون بنظر سليم بنسبة 100%، موضحة أن الطفل قد يكون قادرًا على رؤية الأشياء المحيطة به، لكن المخ يعجز عن تفسير هذه الصور أو ربطها بالمعنى الصحيح، وهو ما يظهر بوضوح لدى بعض الفئات مثل الأطفال الذين تعرضوا لنقص الأكسجين، أو حالات الشلل الدماغي، أو الأطفال المولودين قبل موعدهم الطبيعي، مؤكدة أن هذه الحالات تحتاج إلى وعي مبكر من الأسرة.
مؤشرات مبكرة لا يجب تجاهلها
وشددت السعيد، خلال لقاء على فضائية DMC، على ضرورة انتباه الأمهات إلى مجموعة من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى وجود خلل في التكامل البصري، من بينها ضعف التواصل البصري مع الطفل، وعدم قدرته على تثبيت النظر أو متابعة حركة الأشخاص من حوله يمينًا ويسارًا، حيث أن بعض الأطفال يستغرقون وقتًا طويلًا للنظر إلى الأشياء الثابتة أو المتحركة، كما يُظهرون تفضيلًا واضحًا لألوان معينة ذات موجات ضوئية عالية مثل الأحمر والأصفر والبرتقالي، وهو ما يستدعي التوجه الفوري للطبيب وعدم الاكتفاء بالملاحظة المنزلية.
وأوضحت الدكتورة ندى السعيد، أن أول خطوة في رحلة التشخيص الصحيحة تبدأ بزيارة طبيب العيون للتأكد من سلامة النظر والعصب البصري، واستبعاد أي مشكلات عضوية قد تكون سببًا في ضعف الاستجابة البصرية لدى الطفل، مشيرة إلى أنه في حال ثبوت سلامة العين، يجب الانتقال إلى مرحلة الفحوصات المتقدمة، وعلى رأسها إجراء أشعة الرنين المغناطيسي على المخ، للاطمئنان على سلامة المناطق المسؤولة عن الرؤية ومعالجة المعلومات البصرية.
دور أخصائي القصور البصري في العلاج
وأكدت أن المرحلة التالية لا تقل أهمية، حيث يجب التوجه إلى أخصائي قصور بصري أو متخصص في حالات الـCVI، يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع الطفل، ويستطيع وضع برنامج علاجي مناسب يساعده على تحسين التواصل البصري، وزيادة التركيز، والقدرة على متابعة الأشياء، وصولًا إلى التعرف على الوجوه والبيئة المحيطة، حيث أن التدخل المبكر يحدث فارقًا كبيرًا في نتائج العلاج، ويساعد الطفل على اكتساب مهارات بصرية وإدراكية تدعمه في المراحل اللاحقة من النمو والتعلم.
ولفتت الدكتورة ندى السعيد، إلى أن التكامل الحسي هو العملية التي يستقبل من خلالها المخ المعلومات القادمة من الحواس المختلفة، مثل اللمس والبصر والحركة والتوازن، ثم يقوم بتنظيمها وترتيبها وإعطاء استجابة مناسبة لها، مشيرة إلى أن حدوث خلل في هذه العملية يؤدي إلى مشكلات واضحة في الأداء الحركي، حيث نلاحظ أطفالًا غير قادرين على الوقوف أو المشي، أو يخشون ملامسة أقدامهم للأرض، أو يعانون من صعوبة في الإمساك بالأشياء والتحكم في أجسامهم.
العلاقة بين التكامل الحسي والعلاج الطبيعي
وأشارت إلى أن اضطراب التكامل الحسي يؤثر بشكل مباشر على فاعلية جلسات العلاج الطبيعي، حيث يعوق اكتساب الطفل للمهارات الحركية الأساسية، ويمنعه من التقدم إلى مستويات أعلى من التطور الجسدي، مشددة على أن الاهتمام بالتكامل الحسي ليس أمرًا تكميليًا، بل عنصرًا أساسيًا لدعم العلاج الطبيعي، وتمكين الطفل من اكتساب المهارات الحركية بشكل آمن ومتدرج، بما ينعكس إيجابًا على نموه الجسدي والنفسي.
واختتمت الدكتورة ندى السعيد، مديرة قسم التكامل البصري والحسي بمركز حياة جديدة، حديثها بالتأكيد على أن وعي الأسرة وملاحظتها الدقيقة لسلوكيات الطفل هو حجر الأساس في التشخيص المبكر، لأن التدخل في الوقت المناسب يفتح آفاقًا كبيرة لتحسين جودة حياة الطفل ومساعدته على الاندماج بشكل أفضل في محيطه اليومي.

