جيل زد يجمع بين المعرفة والترفيه والتفاعل الرقمي داخل معرض الكتاب| فيديو
استعرضت فضائية CBC، في تقرير موسع لها، من أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، كاشفة عن ملامح مشهد ثقافي جديد تقوده فئة الشباب، وعلى رأسها جيل زد، المولود بين عامي 2000 و2010، الذي ظهر حضوره لافتًا في حركة المعرض وملامح التفاعل داخل أجنحته المختلفة، فهذا الجيل لم يعد يتعامل مع القراءة بوصفها نشاطًا تقليديًا مرتبطًا بالكتاب الورقي فقط، بل ينظر إليها كتجربة متكاملة تجمع بين المعرفة والترفيه والتفاعل الرقمي، ليصبح الكتاب بالنسبة لهم بوابة لعبور أوسع نحو عوالم الفكر والإبداع والهوية الذاتية.
ذائقة ثقافية جديدة
وبحسب التقرير، أظهرت الملاحظة الدقيقة داخل المعرض أن جيل زد يمتلك ذائقة ثقافية مختلفة، تميل بشكل واضح إلى الروايات المعاصرة وكتب الفانتازيا وأدب الشباب، باعتبارها أنماطًا أدبية تعبّر عن واقعهم وتلامس طموحاتهم وتحدياتهم اليومية، كما أن هناك اهتمامًا ملحوظًا لدى هذه الفئة بكتب التنمية الذاتية وتطوير المهارات وريادة الأعمال، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية بناء الذات والاستعداد لسوق العمل، في ظل عالم سريع التغير تحكمه المنافسة والابتكار.
ولفت التقرير، إلى أن ميول جيل زد لا تتوقف عند حدود الأدب والترفيه، بل تمتد إلى الكتب النفسية والاجتماعية التي تتناول موضوعات الهوية، والعلاقات الإنسانية، والصحة النفسية، وهي قضايا تحظى بحضور قوي في اختياراتهم القرائية، وهذا التوجه يعكس وعيًا متقدمًا لدى جيل الشباب بقضايا الذات والمجتمع، ورغبتهم في فهم أعمق لأنفسهم والعالم من حولهم، بعيدًا عن القوالب التقليدية للمعرفة، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد على هذا النوع من الكتب داخل المعرض.
الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بسحره
ورغم الاعتماد الكبير لجيل زد على التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، إلا أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بسحره الخاص لدى هذه الفئة، خاصة عندما يرتبط بتجربة شراء مميزة داخل المعرض، أو بتوصية مباشرة من أصدقاء أو مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن لحظة اقتناء الكتاب، والتجول بين الأجنحة، والتفاعل مع دور النشر، تمثل جزءًا أساسيًا من التجربة الثقافية التي يبحث عنها جيل زد، وهو ما يعيد الاعتبار للمعارض الثقافية كفضاءات حية للتواصل والمعرفة.
وسلط التقرير الضوء، على الدور المتنامي لمنصات التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك» و«إنستجرام»، في توجيه اختيارات جيل زد القرائية، حيث تحولت هذه المنصات إلى مساحات حقيقية لمراجعات الكتب وتجارب القراءة المشتركة، حيث أن الكثير من الشباب يعتمدون على مقاطع قصيرة وتوصيات سريعة قبل اتخاذ قرار الشراء، ما خلق جسرًا تفاعليًا بين الورق والشاشة، وبين الثقافة التقليدية والرقمية، وساهم في إعادة تسويق الكتاب بأساليب أكثر قربًا من لغة الشباب.
جيل يقرأ ما يشبهه ويعبر عن واقعه
وأكد تقرير، CBC أن جيل زد يفضل قراءة المحتوى الذي يشبهه ويعبر عن واقعه وطموحاته، مشيرًا إلى أن هذا الجيل يميل إلى الأسلوب المباشر والسلس، والمحتوى المرتبط بالحياة اليومية، بعيدًا عن الخطاب المعقد أو النخبوي، مضيفًا أن استهداف هذه الفئة ثقافيًا لم يعد ممكنًا عبر الأدوات التقليدية فقط، بل يتطلب فهمًا عميقًا لاهتماماتهم، وتبني استراتيجيات مبتكرة في العرض والتسويق والتفاعل، تتجاوز فكرة الكتاب كوسيلة قراءة إلى كونه تجربة ثقافية متكاملة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن حضور جيل زد في معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يقتصر على كونه جمهورًا عابرًا، بل يمثل مشهدًا حيًا لتجربة ثقافية جديدة، تتلاقى فيها المعرفة مع الإبداع والتكنولوجيا في آن واحد، فهذه الدورة من المعرض تقدم نموذجًا لمستقبل الثقافة في مصر والعالم العربي، حيث يتحول الكتاب إلى نقطة التقاء بين الأجيال، وتصبح القراءة فعلًا تفاعليًا يعكس روح العصر، ويؤسس لمسار ثقافي أكثر انفتاحًا وتجددًا.

