خبير: مصر تعتمد على تغليب منطق التفاوض والحلول الدبلوماسية دومًا| فيديو
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي حذرا مبكرًا من خطورة أي تصعيد عسكري في الملف الإيراني، خاصة في ظل ما يعرف بحرب الـ12 يومًا بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة سيكون لها تأثير مباشر وشامل على مختلف المستويات، سواء الأمنية أو الاقتصادية أو السياسية، في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حيث أن طبيعة الصراع القائم لا تقتصر على أطرافه المباشرة، بل تمتد انعكاساته إلى دول الإقليم كافة، فيؤدي التصعيد إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، ورفع منسوب التوتر الأمني، وتهديد السلم الإقليمي، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات متراكمة وصراعات ممتدة، فكما نرى دومًا أن مصر تعتمد على تغليب منطق التفاوض والحلول الدبلوماسية.
تداعيات أمنية تهدد استقرار الشرق الأوسط
وأضاف أحمد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن أي تصعيد عسكري في إيران أو توسع رقعة الحرب بين إسرائيل وأمريكا، سينعكس بصورة خطيرة على الأمن الإقليمي، لافتًا إلى أن الشرق الأوسط لا يحتمل صراعات جديدة في ظل الأوضاع الراهنة، كما أن اتساع دائرة المواجهة قد يدفع أطرافًا إقليمية أخرى إلى الانخراط في الصراع، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة يصعب احتواؤها، مؤكدًا أن مصر تنظر إلى هذه التطورات بعين القلق، انطلاقًا من إدراكها العميق لتشابك المصالح الإقليمية، وخطورة الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مفتوحة تهدد أمن الدول والشعوب، وتعيد المنطقة إلى دوامة من الفوضى وعدم الاستقرار.
وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن أي حرب واسعة في المنطقة سيكون لها تأثير بالغ على التجارة الدولية، خاصة حركة الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية، إلى جانب التأثير المباشر على الخليج العربي باعتباره مركزًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، موضحًا أن اضطراب أسواق النفط والغاز نتيجة التصعيد العسكري، سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، وزيادة معدلات التضخم، ما ينعكس سلبًا على اقتصادات الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، مؤكدًا أن هذه الحرب لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو حدود تداعياتها الاقتصادية.
مصر ترفض منطق الحروب
وأكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أن السياسة المصرية ثابتة وواضحة، فهي ترفض الانجرار إلى الحروب أو الصراعات العسكرية، مشيرًا إلى أن القاهرة تؤمن بأن الحروب لا تنتج سوى مزيد من الأزمات والخسائر، كما أن مصر، بحكم ثقلها الإقليمي ومكانتها الدولية، تسعى دائمًا إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، والعمل على احتواء الأزمات قبل تفاقمها، انطلاقًا من قناعتها بأن الاستقرار هو المدخل الأساسي للتنمية وحماية مصالح الشعوب.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن مصر تلعب دورًا محوريًا في تهدئة الأزمات بالمنطقة، مستندة إلى رؤية استراتيجية قائمة على تحقيق الاستقرار الإقليمي، ليس فقط في الملفات السياسية والعسكرية، ولكن أيضًا في القضايا المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك ملف الطاقة النووية، مشيرًا إلى أن التحرك المصري دبلوماسي بالأساس، حيث تعتمد القاهرة على الاتصالات المكثفة مع القوى الدولية والإقليمية، لنزع فتيل الأزمات، وتقليل احتمالات التصعيد، إدراكًا منها لحجم التداعيات المدمرة التي قد تطال المنطقة بأكملها حال اندلاع حرب شاملة.
رؤية مصرية لتفادي الفوضى
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تتحرك وفق رؤية شاملة تستهدف حماية أمن واستقرار الشرق الأوسط، موضحًا أن القاهرة تدرك جيدًا أن أي تصعيد عسكري في إيران أو غيرها من بؤر التوتر سيقود إلى سيناريوهات كارثية، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الاستقرار السياسي، فالدور المصري سيظل قائمًا على دعم الحلول السلمية، وتعزيز مسارات الحوار، والعمل على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة، حفاظًا على مصالح الشعوب، وضمان مستقبل أكثر استقرارًا للشرق الأوسط.

