بعد طوفان الغلاء.. متى يشعر المصريون بتراجع التضخم لمستهدفات 7%؟
مع دخول عام 2026 مرحلة الحسم الاقتصادي، تشير الأرقام الرسمية والتحليلات الاقتصادية إلى اقتراب الاقتصاد المصري من تحقيق مستهدفات البنك المركزي المصري الطموحة والوصول بمعدل التضخم إلى 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026.
انحسار أثر «سنة الأساس»
ويأتي تراجع معدلات التضخم مدعوماً بانحسار أثر «سنة الأساس» التي شهدت ذروة الارتفاعات في 2024، مما يمهد الطريق لعودة الاستقرار السعري الملموس في قطاعات الغذاء، التعليم، والخدمات الأساسية التي أرهقت ميزانية الأسر المصرية لفترات طويلة.
تحليل الخبراء: متى يشعر المواطن بانخفاض الأسعار؟
يرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة، كبير الاقتصاديين ومدير البحوث بشركة كايرو كابيتال، في تحليلاته عبر إيجبتك، أن عام 2026 يمثل نقطة التحول في القوة الشرائية للمواطنين، مؤكداً أن استقرار سعر الصرف عند مستويات 47 جنيهاً سيؤدي إلى استعادة المواطن لنحو 25% من قدرته الشرائية المفقودة تدريجياً.
وأوضح جنينة أن الشعور بالانخفاض لن يكون مفاجئاً، بل سيبدأ كحالة من الثبات السعري الطويل التي تعقبها تخفيضات ناتجة عن وفرة المعروض وتراجع تكلفة الاستيراد، مما يضع التضخم على المسار النزولي المستهدف من قبل الدولة.

ومن جانبها، كشفت مارييت حنا، كبيرة محللي مخاطر الشرق الأوسط بوكالة فيتش سوليوشنز، أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو دورة "تيسير نقدي" كبرى، حيث يتوقع أن تنخفض أسعار الفائدة بواقع 600 نقطة أساس خلال العام الجاري.
وأشارت حنا إلى أن هذا الخفض سيقلل تكاليف التمويل للمصانع والمنتجين، مما سينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع في الأسواق، خاصة مع وصول التضخم للخانة الأحادية في الربع الأخير من العام، وهو ما سيعزز من ثقة المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.
مستقبل الأساسيات.. الطعام والشراب والتعليم في 2026
فيما يتعلق بقطاع الخدمات، تؤكد الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر السابق، أن انخفاض أسعار الطعام والشراب يرتبط بشكل عضوي بدورة الإنتاج الجديدة التي تستفيد حالياً من تراجع الضغوط التضخمية العالمية وتوافر السيولة الدولارية بالبنوك.
وتوقعت الدماطي في حديثها مع إيجبتك أن يشهد الربع الثالث من 2026 تحسناً ملحوظاً في أسعار السلع الاستراتيجية بنسبة تصل إلى 15%، بينما سيشهد قطاع التعليم استقراراً في المصروفات نتيجة تراجع تضخم مدخلات الخدمة، مما يعطي متنفساً حقيقياً للطبقة المتوسطة التي تحملت العبء الأكبر من الإصلاحات الاقتصادية.

كيف تسير مستهدفات التضخم؟
تتطابق الرؤى الاقتصادية مع البيانات الرسمية في أن عام 2026 هو «عام جني الثمار»، حيث تشير التوقعات إلى وصول احتياطي النقد الأجنبي لـ 52.6 مليار دولار بنهاية يونيو المقبل، وهو ما سيوفر الغطاء اللازم لاستقرار الأسعار.
إذ يبدو أن وصول التضخم لمستهدف الـ 7% بحلول نهاية العام ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو إعلان عن نهاية حقبة "التضخم الجامح" وبداية مرحلة التعافي الاستهلاكي، حيث سيشعر المواطن تدريجياً بأن دخله الشهري بدأ يتفوق على معدلات نمو الأسعار لأول مرة منذ سنوات.