أستاذ بجامعة عين شمس: صعوبة المناهج سبب تراجع درجات الطلاب
أكد الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن السبب الأبرز وراء تراجع درجات عدد كبير من طلاب صفوف النقل في نتائج امتحانات الفصل الدراسي الأول لا يرتبط فقط بسهولة التقييمات الشهرية أو معرفة بعض الأسئلة مسبقًا، بل يعود بالأساس وفق رأيه إلى صعوبة المناهج الدراسية وكثافة محتواها بما يتجاوز في كثير من الأحيان المستوى المناسب للطلاب.
وأوضح عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن تفسير تراجع الدرجات بسبب اختلاف مستوى الامتحانات الشهرية عن الامتحانات النهائية قد يكون مطروحًا، لكنه يحتاج إلى تحقق ودراسة دقيقة، بينما العامل المؤكد من وجهة نظره هو أن حجم المحتوى الدراسي وضخامته يمثلان عبئًا حقيقيًا على الطلاب، في ظل تعدد الاختبارات الشهرية والتقييمات المستمرة وتزاحم متطلبات المذاكرة.
وأشار إلى أن الطالب أصبح يواجه ضغوطًا متلاحقة بين امتحانات شهرية وتقييمات وأعمال سنة ومقررات ممتدة، ما يؤدي إلى حالة من التشتيت وفقدان التركيز، مؤكدًا أن هذا النمط بحسب وصفه أفقد كثيرًا من الطلاب الشغف بالتعلم، وهو العنصر الأساسي في تحقيق الفهم الحقيقي والتحصيل المرتفع.
وأضاف أن المناهج في صورتها الحالية تحتاج إلى إعادة معالجة فنية شاملة ومراجعة للمعايير التربوية الحاكمة لها، خاصة في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، موضحًا أنه سبق أن شارك في أعمال تطوير مناهج وقدم تحذيرات من تجاوز مستوى المحتوى للقدرات العمرية والعقلية للطلاب، معتبرًا أن تجاهل هذه الملاحظات انعكس سلبًا على نواتج التعلم.
انتقاد لاختلاف معايير الامتحانات الشهرية والنهائية
ولفت أستاذ التربية بجامعة عين شمس إلى وجود فجوة بين معايير الامتحانات الشهرية ومعايير الامتحان النهائي، حيث يتم على حد قوله إعداد الاختبارات الدورية بمستوى مختلف تمامًا عن اختبار نهاية الفصل، ما يمنح الطالب انطباعًا غير دقيق عن مستواه الحقيقي.
وأوضح أن الامتحان الشهري غالبًا ما يغطي أجزاء محدودة من المنهج، بينما يقيس الامتحان النهائي نواتج تعلم تراكمية، مؤكدًا أن المنطقي تربويًا هو وجود اتساق في معايير القياس بين الاختبارات المختلفة، حتى لا يتعرض الطالب لصدمة مستوى عند الامتحان النهائي.
كما أشار إلى أن عقد امتحانات شهرية في توقيتات يتزامن فيها الطالب مع استكمال شرح أجزاء من المنهج يستهلك وقت وجهد الطالب دون تحقيق الاستفادة القصوى، حتى وإن كانت هذه الأجزاء غير داخلة ضمن نطاق الاختبار.
ملاحظات حول التقييمات المنزلية ودور أولياء الأمور
وتطرق عبدالعزيز إلى ما يتردد بين أولياء الأمور بشأن قيام بعض الأسر بمساعدة أبنائهم بشكل مباشر في أداء التقييمات الشهرية، معتبرًا أن هذا النمط إن ثبت يفقد التقييم هدفه التربوي الحقيقي، ويحول العملية إلى إجراء شكلي لا يقيس مستوى الطالب الفعلي.
وشدد على أن جوهر العملية التعليمية لا يقتصر على نقل المعرفة فقط، بل يتضمن غرس القيم والسلوكيات التعليمية الصحيحة، وعلى رأسها النزاهة والانضباط وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن أي آلية تقييم لا تحقق هذه الأهداف تحتاج إلى مراجعة شاملة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن إصلاح منظومة التقييم والمناهج يجب أن ينطلق من أسس تربوية واضحة، توازن بين مستوى المحتوى وقدرات الطلاب، وتعيد بناء دافعية التعلم، بما يسهم في إعداد جيل قادر على الفهم الحقيقي وليس مجرد اجتياز الاختبارات.