رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البدوي ينهي حقبة «الموالاة» ويعلن الوفد «حزبًا معارضًا» من جديد| تقرير

السيد البدوي رئيس
السيد البدوي رئيس حزب الوفد

في مشهدٍ حبس أنفاس الوسط السياسي المصري، ودع حزب الوفد حقبة "السكون" ليعود إلى صخب "المعارضة" من جديد. 

لم يكن فوز الدكتور السيد البدوي برئاسة الحزب لعام 2026 مجرد نتيجة لصناديق الاقتراع، بل كان بمثابة "انتفاضة هوية" لأعضاء الجمعية العمومية الذين اختاروا استعادة صورة الحزب كضمير للأمة، بعيدًا عن خطابات "التخاذل" والموالاة التي سادت في سنوات خلت.

بفارق 8 أصوات.. زلزال الديمقراطية يهز مقر الدقي

أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات فوز الدكتور السيد البدوي بفارق ضئيل للغاية يعكس "شراسة" المنافسة مع الدكتور هاني سري الدين، وجاءت الأرقام كالتالي:

السيد البدوي: 1302 صوت.

هاني سري الدين: 1294 صوت.

إجمالي الحضور: 2614 عضوًا، بينهم 2596 صوتًا صحيحًا.

وفور إعلان النتيجة، تحول مقر الحزب بالدقي إلى ساحة احتفال كبرى، حيث استقبل الوفديون "رئيسهم العائد" خلفًا للدكتور عبد السند يمامة، وسط هتافات طالبت بعودة الوفد إلى "خندق الشعب".

بيان "القطيعة" مع التخاذل.. الوفد يعود للمعارضة

في أول تصريح ناري له، رسم البدوي ملامح المرحلة القادمة بكلمات قاطعة، مؤكدًا أن الوفد "لن يكون جزءًا من أحزاب الموالاة بعد اليوم". 

ووجه البدوي، انتقادات حادة للمرحلة الماضية، واصفًا الخطاب السياسي السابق بأنه "متخاذل" ولا يعبر عن ثوابت الحزب التاريخية. 

وأكد البدوي، أن مهمته الأولى هي "لم الشمل" والاشتباك المباشر مع قضايا المواطن اليومية، مشددًا على أن الوفد سيعود حارسًا للديمقراطية وقلعة للحريات، ليقدم نموذجًا للمعارضة البناءة التي تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.

من زعامة "سعد" إلى معارك "الصندوق".. قرن من الصراعات

لا يمكن فهم عودة البدوي دون قراءة تاريخ "بيت الأمة" المترع بالصراعات. 

فعلى مدار مائة عام، كان مقعد رئيس الوفد دائمًا محورًا لعواصف سياسية غيرت مجرى التاريخ:

1. صراع الورثة (1927): عقب رحيل الزعيم سعد زغلول، انحصرت المنافسة بين فتح الله بركات ومصطفى النحاس، وانتهت بتولي "النحاس" زعامة الحزب لربع قرن. 

2. بعث "الوفد الجديد" (1977): أعاد فؤاد سراج الدين الروح للحزب، وخاض معارك قضائية ضد "العزل السياسي" حتى عاد الوفد للساحة ببيان تاريخي ألقاه نعمان جمعة.

 3. عصر "الصندوق" الحديث (2000 - 2010):

عام 2000: أول انتخابات رقمية حسمها نعمان جمعة باكتساح.

عام 2006: "إبريل الأسود" وصراع جبهتي "جمعة" و"أباظة"، وانتهت بتولي محمود أباظة الرئاسة بالتزكية.

عام 2010: المواجهة الأشهر بين أباظة والبدوي، والتي فاز فيها البدوي تحت شعار "معاً من أجل التغيير".

 

تقلبات العقد الأخير.. من "أبو شقة" إلى "يمامة"

شهد الحزب في السنوات الأخيرة تحولات درامية:

2018: فوز المستشار بهاء الدين أبو شقة بدعم "الحرس القديم" ضد حسام الخولي وياسر حسان.

2022: "زلزال سياسي" أطاح بأبو شقة، حيث حقق الدكتور عبد السند يمامة فوزاً مفاجئاً اعتُبر "تصويتاً عقابياً" ضد سياسات تلك المرحلة.

مستقبل الوفد 2026.. هل تنجح "العودة الثانية"؟

يعود السيد البدوي اليوم إلى مقعد الرئاسة محملاً بآمال الوفديين في استعادة "بريق المعارضة". 

ومع انقسام الأصوات المتقارب بينه وبين سري الدين، يبدو أن التحدي الأكبر للبدوي ليس فقط في مواجهة السلطة كمعارض، بل في توحيد الصف الداخلي وإقناع جيل جديد من الكوادر بأن الوفد ما زال قادراً على قيادة الشارع.

 لقد أثبت الوفد مجدداً أنه "تمرض ولا تموت"، وأن صناديق الاقتراع فيه تظل هي الحكم الوحيد، فهل ينجح البدوي في تحويل "بيت الأمة" من ساحة لتصفية الحسابات إلى منارة حقيقية للسياسة المصرية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء