قصواء الخلالي: تحولات حزب الوفد مرآة حقيقية لمسار الإصلاح السياسي في مصر
قالت الإعلامية الكبيرة قصواء الخلالي، إن التغيير الذي شهده حزب الوفد مؤخرًا يمثل وقفة مهمة، بل يمكن وصفها بأنها «تاريخية» في سياق الحياة الحزبية والسياسية في مصر، نظرًا لما يحمله الحزب من رمزية عميقة وتاريخ ممتد لعقود طويلة داخل وجدان الدولة المصرية والمجتمع.
وأوضحت الخلالي، خلال الموسم الجديد من برنامج «في المساء مع قصواء»، أن حزب الوفد يُعد أحد أعرق وأقدم الأحزاب المصرية، وصاحب تراكمات سياسية وشعبية هائلة، ما يجعل أي تغير في بنيته أو حركته مؤشرًا لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد السياسي العام.
الأحزاب كاشف حقيقي للمراحل السياسية
وأكدت قصواء الخلالي، أن الحياة الحزبية عادة ما تعكس طبيعة كل مرحلة سياسية تمر بها الدولة، مشيرة إلى أن الأحزاب تعمل كمرآة كاشفة لطريقة إدارة المرحلة ورؤية الدولة والمنظومة الحاكمة تجاه السياسة والمجال العام.
وأضافت أن غياب الحراك الحزبي، أو ترك الأحزاب في حالة «سكون» متعمد، ومنع الإعلام والصحافة من التفاعل والنقاش، يعد مؤشرًا خطيرًا على ضعف الإرادة السياسية في الإصلاح وفتح المجال العام، مؤكدة أن هذه العلامات لا يمكن فصلها عن بعضها عند تحليل أي مرحلة سياسية.
لا تنمية بلا سياسة
وشددت الخلالي، على أن أي مرحلة تستهدف التنمية الشاملة لا يمكن أن تنجح دون وجود حركة سياسية موازية تضبط المسار وتراقب الأداء، موضحة أن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، ولا يمكن بناء دولة حديثة تعتمد فقط على المشروعات والتنمية دون فتح مساحات للنقاش والمساءلة.
وأشارت إلى أن إغلاق منافذ السياسة، والصحافة، والرقابة، والأداء التشريعي، يجعل أي إنجازات تنموية غير مرئية أو غير مكتملة الأثر، مؤكدة أن «التنمية تحتاج نورًا»، والنور لا يأتي إلا بفتح النوافذ أمام النقد، والمحاسبة، وإبداء الرأي.
النقد ضرورة لا تهديد
وأوضحت الإعلامية الكبيرة، أن وجود أصوات ناقدة داخل الأحزاب والإعلام ليس تهديدًا للدولة، بل عنصر قوة، لأنه يسمح بالتنبيه إلى الأخطاء قبل تفاقمها، ويمنح المسؤولين فرصة لتصحيح المسار في الوقت المناسب.
وأضافت أن غياب هذا الدور يؤدي إلى تراكم المشكلات، حتى وإن بدت مظاهر البناء والتطوير حاضرة، لأن البناء دون سياسة ورقابة لا يحقق النتائج الإيجابية المرجوة على المدى الطويل.
حزب الوفد والانتخابات الأخيرة
وعادت قصواء الخلالي، للحديث تحديدًا عن حزب الوفد، مشيرة إلى أن الانتخابات التي شهدها الحزب خلال الفترة الماضية كانت محاطة بالعديد من الملاحظات، ليس فقط على مستوى الحزب نفسه، ولكن في سياق تقييم أداء الأحزاب السياسية بشكل عام.
وأكدت أن الأيام الأخيرة شهدت تحركات داخل عدد من الأحزاب، سواء من أحزاب المعارضة أو بعض أحزاب الموالاة، لافتة إلى أن هذه التحركات ما زالت غير واضحة الأهداف أو النتائج، لكن من المهم مراقبة أثرها الحقيقي على المشهد السياسي.
الفرق بين أحزاب الموالاة والمعارضة
وأشارت الخلالي، إلى أن أحزاب الموالاة غالبًا ما تكون مساحاتها الداخلية مغلقة وصعبة القراءة، حيث تختلط التحركات بالحسابات الخاصة أو المصالح أو التعليمات، ما يجعل من الصعب فهم اتجاهاتها الحقيقية في لحظتها.
في المقابل، أكدت أن أحزاب المعارضة تكون أكثر انكشافًا، لأنها مضطرة للتحدث، والرد، والانتقاد، وتقديم رؤيتها للرأي العام، وهو ما يجعلها مؤشرًا أوضح عند قراءة اتجاهات المرحلة السياسية.