مخيم «أهلنا وناسنا» يسلط الضوء على تراث الفيوم بمعرض الكتاب
نظم «أهلنا وناسنا»، ندوة للاحتفاء بالتراث غير المادي لمحافظة الفيوم، ضمن سلسلة ندوات تهدف إلى إبراز أعلام المحافظات المصرية وتسليط الضوء على ملامح الهوية الثقافية والفنية لكل منها، يأتي ذلك ليؤكد على أهمية الفيوم كمركز ثقافي وتاريخي بارز لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الكافي، وذلك في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.
شارك في الندوة الدكتور إبراهيم عبد العليم، أستاذ بأكاديمية الفنون، إلى جانب الشاعر محمد حسني، والدكتورة دعاء محفوظ، المشرفة على برنامج «أهلنا وناسنا»، لتقديم رؤية متكاملة حول خصوصية الفيوم ودورها التاريخي والثقافي في تشكيل الوعي الجمعي المصري.
استهلت الدكتورة دعاء محفوظ اللقاء بالترحيب بالحضور، مشددة على أن هدف برنامج «أهلنا وناسنا» هو التعرف إلى ثقافة كل محافظة مصرية من خلال أهلها ومبدعيها، وأن اختيار الفيوم جاء لأنها من المحافظات التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي.
وأوضحت أن هذه الندوة تهدف إلى إبراز فنونها وخصوصيتها بعيون أبنائها، وأعربت عن إعجابها ببداية اللقاء التي جمعت بين عزف الربابة للدكتور إبراهيم عبد العليم وإلقاء الشعر للشاعر محمد حسني، واصفةً إياها ببداية مختلفة لم تحدث في أي ندوة سابقة ضمن البرنامج، ما منح الندوة طابعًا فنيًا مميزًا منذ اللحظة الأولى.
المحميات الطبيعية
من جانبه، تحدث الشاعر محمد حسني عن خصوصية الفيوم منذ القدم، مشيرًا إلى أن تضاريسها الفريدة، كونها منخفضًا طبيعيًا تحت مستوى سطح البحر، منحها طبيعة خاصة، مُشيرًا إلى «بورتيهات الفيوم» التي تعود إلى العصر الفرعوني، وإلى دورها كمخزن للغذاء والشراب عبر التاريخ.
كما استعرض حسني، أهم المحميات الطبيعية مثل وادي الريان، وذكر أبرز الصناعات اليدوية التي تشتهر بها المحافظة مثل صناعة الخوص والأدوات المنزلية التقليدية، إلى جانب مهنة الصيد المرتبطة ببحيرة قارون. وتناول الأكلات الشعبية المميزة مثل الفطير المشلتت والبط والدجاج والعيش البلدي المختلف في مذاقه وطريقة إعداده، مؤكّدًا أن الفن الشعبي في الفيوم يعكس طبيعتها الهادئة، وأن أهلها يتسمون بالبساطة والإبداع، مما يجعل المحافظة بيئة خصبة للفنون الشعبية والشعر العامي.
بدوره، تناول الدكتور إبراهيم عبد العليم التنوع الثقافي الغني الذي تحتضنه الفيوم، حيث يلتقي فيها الغجر الذين اشتهروا بالمواويل الشعبية، والبدو الذين عشقوا البر والصحراء وتغنوا بالشعر، إلى جانب الفلاحين والصيادين الذين أبدعوا في فنونهم الخاصة.
مصر الصغرى
وأوضح أن الفيوم كانت تُعرف قديمًا باسم «مصر الصغرى»، وأنها كانت عاصمة مهمة في العصور الفرعونية، مشيرًا إلى آثارها الفريدة مثل وادي الحيتان الذي يعود عمره إلى أكثر من ثلاثين مليون سنة، ويضم هياكل حيتان محفوظة في الأرض حتى اليوم. كما شدد على أن كل فئة من المجتمع الفيومي لها شاعرها وأغنيتها وزيها وأكلها الخاص، مما يعكس ثراء الهوية الثقافية للمحافظة. وتحدث أيضًا عن السيرة الهلالية والشعر العامي كجزء أصيل من تراث الفيوم، مؤكدًا أن المحافظة تضم شعراء عظامًا يمثلون مختلف الفئات الاجتماعية، وأن هذا التنوع يمنحها خصوصية فنية وثقافية فريدة.
كما استعرض، المهن التقليدية التي اشتهرت بها الفيوم مثل الزراعة وصناعة الفخار والخزف، وصناعة الأقفاص من سعف النخيل، مشيرًا إلى أن النخلة كانت تُعرف قديمًا باسم «عمتنا النخلة» لما لها من مكانة خاصة في حياة المصريين، حيث استُخدم سعفها في صناعة الأدوات المنزلية والأقفاص، كما كان يُستخرج منها عصير قوي يُشرب في مواسم معينة.
يا ليل يا عين
وأوضح أن الفيوم تضم أكثر من 300 نوع من التمر، وأنها كانت دائمًا مركزًا للزراعة والصيد، وهو ما انعكس في مواويلها الشعبية وأساطيرها القديمة مثل أسطورة «يا ليل يا عين» المرتبطة بالصيد وبحيرة قارون.
واختتمت الندوة بعزف على الربابة في مشهد جسّد ارتباط الشعوب بتراثها وفنونها، مؤكدين أن الآلات الشعبية مثل السمسمية والربابة والناي تمثل ذاكرة مصر الفنية الممتدة عبر العصور. وأكد المشاركون أن الفيوم، بتاريخها الطويل وثقافتها المتنوعة، تستحق أن تكون في قلب المشهد الثقافي المصري، وأن تراثها غير المادي ليس مجرد موروث شعبي، بل جزء أصيل من الهوية المصرية التي تتجدد وتزدهر عبر الأجيال.


