رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصدير العقار بين الطموحات والواقع الاقتصادي.. هل تحقق مصر 20 مليار دولار؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أعاد الحديث عن تصدير العقار الجدل حول قدرة القطاع العقاري على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي للاقتصاد المصري إلى الواجهة، في ظل تقديرات متفائلة تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد تصل إلى 20 مليار دولار سنويًا، مقابل آراء اقتصادية تحذر من المبالغة في هذه الأرقام وعدم انعكاسها الحقيقي على خزينة الدولة.

تصدير العقار

وأكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تصدير العقار يمثل فرصة مهمة لتعزيز موارد النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن السوق الإقليمية تشهد منافسة قوية بعد سماح كل من الإمارات والسعودية للأجانب بتملك العقارات، وهو ما يفرض على مصر تقديم حزمة من التسهيلات الإجرائية والضريبية للحفاظ على قدرتها التنافسية.

 

وقال النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس الجمعية، إن تصدير العقار يسهم في إنعاش قطاع المقاولات الذي يضم نحو 94 صناعة مرتبطة، ويمثل ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن تشغيل 5.5 مليون عامل بشكل مباشر ونحو 15 مليون عامل بشكل غير مباشر.

 حجم تصدير العقار

وأوضح عبد الغني أن حجم تصدير العقار في المنطقة العربية يصل إلى نحو 70 مليار دولار سنويًا، بينما لم تتجاوز حصة مصر خلال العام المالي 2024-2025 نحو 2 مليار دولار، معتبرًا أن الخريطة الاستثمارية مرشحة للتغير مع فتح السوق السعودي أمام تملك الأجانب، مع استمرار الإمارات كوجهة أولى للاستثمار العقاري الأجنبي.

 

وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت عددًا من الإجراءات لدعم تصدير العقار، من بينها السماح للأجانب بتملك وحدتين للسكن الخاص، ومنح الجنسية المصرية لمن يشتري عقارًا بقيمة لا تقل عن 300 ألف دولار، أو يودع وديعة بنكية بقيمة 500 ألف دولار لمدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى منح الإقامة العقارية وفق شرائح سعرية مختلفة.

العقار لا يعد من القطاعات الإنتاجية

في المقابل، قدم الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، رؤية أكثر تحفظا، مؤكدًا أن الحديث عن تحقيق 20 مليار دولار سنويًا من تصدير العقار «مبالغ فيه ولا يعكس الواقع الاقتصادي»، مشيرًا إلى أن العقار لا يعد من القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد عملة أجنبية مستدامة للدولة.

 

وأوضح عبده في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن العوائد الأساسية للمشروعات العقارية تذهب في الغالب إلى القطاع الخاص، سواء المحلي أو الأجنبي، ولا تدخل الخزانة العامة إلا في صورة رسوم وضرائب محدودة، لافتًا إلى أن بيع الوحدات بالدولار لا يعني بالضرورة استفادة مباشرة للاقتصاد القومي.

 

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التجربة التنموية المصرية في فترات سابقة، خاصة خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ركزت على دعم الصناعة والزراعة باعتبارهما القاطرة الحقيقية للتنمية، نظرًا لقدرتها على خلق فرص عمل كثيفة، وتوفير منتجات قابلة للتصدير، وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

 

وأضاف أن العقارات تصنف اقتصاديًا ضمن الأنشطة الخدمية، وترتبط في كثير من الأحيان بالمضاربات وارتفاع الأسعار، ما يحد من استفادة محدودي ومتوسطي الدخل، ويقلل من القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد.

 

وبين الطرحين، يتفق خبراء على أن تصدير العقار لا يزال يواجه تحديات جوهرية، من بينها تعقيد الإجراءات الإدارية، وارتفاع تكاليف التسجيل، وغياب إطار تشريعي واضح، وضعف التمويل العقاري، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم.

 

ويؤكد مختصون أن نجاح تصدير العقار يتطلب رؤية متكاملة توازن بين جذب الاستثمار وتحقيق عائد حقيقي للدولة، مع عدم تحميل القطاع أكثر مما يحتمل، أو تقديمه كبديل عن القطاعات الإنتاجية القادرة على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء