موسم تغليف الكتب… طقس مدرسي يتحول إلى ذكرى جماعية
في كل بيت كان مع اقتراب بداية الدراسة، لا تحدده روزنامة ولا قرار رسمي، بل يبدأ مع رائحة الورق الجديد ولفة النايلون الشفاف على الطاولة. موسم تغليف الكتب كان مناسبة صغيرة تُشبه الأعياد، فيه يلتف أفراد العائلة حول كومة من الكتب، مقصات متفرقة، وشرائط لاصقة تُعلّق أحياناً بأصابع الصغار أكثر مما تُمسك بالورق.
وفقا لصحيفة "اندبندنت" لم يكن الغلاف مجرد حماية من التمزق أو البقع، بل كان معطفاً أول للكتاب يمنحه عمراً أطول ويُعرّف بصاحبه، بطاقة "الإتيكيت" بخط اليد لم تكن اسم الطالب فقط، بل توقيعه الشخصي واعترافه بانتماء جديد إلى عام دراسي آخر.
طقس جماعي لـ تغليف الكتب
الأطفال يتسابقون لاختيار لون الغلاف، الأمهات يتقنّ قص الحواف، والآباء يشاركون في شد الورق وتسوية الفقاعات الصغيرة التي تتحول في النهاية إلى لعبة. وفي بعض البيوت، كان التجليد مناسبة يتشاركها الإخوة جيلاً بعد جيل، فالكتب تنتقل من الكبير إلى الأصغر، ويكفي أن يبدل الغلاف حتى يعود الكتاب للحياة من جديد.
تغليف الكتب من الماضي إلى الحاضر
عرفت الحضارات القديمة أساليب متنوعة لحماية النصوص، من الجلد والقماش إلى الربط بالخيوط، لكن مع دخول البلاستيك والورق اللاصق صار الغلاف أقرب إلى طقس مدرسي عالمي، ومع تطور التكنولوجيا، باتت المكتبات تُنجز المهمة خلال دقائق بآلات حديثة، بينما تلاشى الحنين إلى الجلسات العائلية الطويلة.
ذاكرة لا تُمحى عند الطلبة
اليوم، لم يعد تغليف الكتب ضرورة كما كان، فبعض الطلاب يعتمدون على الأجهزة اللوحية، وبعض الأهل يكتفون بترك الكتب من دون غطاء، ومع ذلك، يبقى لهذا الطقس حضور في الذاكرة فقاعات صغيرة تحت الغلاف، قصاصات لاصقة عشوائية، وأسماء مكتوبة بخط مرتبك لكنها فخورة ومميزة لكل طالب.
تغليف الكتب كان وما زال أكثر من مجرد غلاف؛ كان طقسًا صغيرًا يجمع العائلة حول لحظة من البساطة والدفء، يصنع ذكريات عالقة في الذاكرة، يمنح كل كتاب بداية جديدة تنبض بالحياة والحنين، ويذكرنا بأن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تحمل بين طياتها فرحًا وانتماءً لا يُنسى، لتظل تجربة العودة إلى المدرسة تجربة مميزة تتكرر كل عام بطعم الطفولة وروح المشاركة.

