تطور حقيقي.. خبير اقتصادي: تحسن قوي في مؤشرات الاقتصاد المصري
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد المصري يشهد خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في مختلف المؤشرات الاقتصادية، مدعومًا بسياسات نقدية ومالية أكثر انضباطًا، إلى جانب رؤية واضحة للدولة تعتمد على الإنتاج والاستثمار، وجاءت هذه التصريحات في ضوء حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي وطمأنته للمواطنين بشأن استقرار الأوضاع الاقتصادية وتوافر السلع بالأسواق.
وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية علي قناة إكسترا نيوز، أن المتابع للشأن الاقتصادي يلمس تطورًا حقيقيًا انعكس على استقرار سعر الصرف، وزيادة الاحتياطي النقدي، وتحسن قدرة الدولة على إدارة التحديات الداخلية والخارجية.
استقرار سعر الصرف وتعزيز النقد الأجنبي
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أحد أبرز مظاهر التحسن يتمثل في الاستقرار الكبير بسعر الصرف، وهو ما جاء نتيجة عدة عوامل في مقدمتها زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستدامة موارد النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي لعبت دورًا محوريًا في ضبط الأسواق وتحقيق توازن نقدي ملموس.
وأضاف: أن الاحتياطي النقدي الأجنبي قفز إلى أكثر من 51 مليار دولار، ما يعكس قوة الموقف المالي للدولة، ويسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.
تحسن الميزان التجاري وتوطين الصناعة
وأوضح الدكتور بلال شعيب، أن الدولة حققت تقدمًا مهمًا في ملف الميزان التجاري، خاصة بعد سنوات طويلة من العجز الهيكلي. فقد ساهمت استراتيجية توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة في خفض الفاتورة الاستيرادية وزيادة الصادرات بمعدلات تفوق نمو الواردات.
وأكد أن هذا التحول يمثل نقطة فارقة في مسار الاقتصاد، حيث بدأت مصر تعتمد بشكل أكبر على الإنتاج المحلي، ما ينعكس إيجابيًا على معدلات التشغيل، واستقرار الأسعار، وتحقيق فائض نسبي في بعض القطاعات.
السياحة والزراعة محركات للنمو
ولفت شعيب، إلى أن قطاع السياحة أصبح أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، محققًا إيرادات تجاوزت 16 مليار دولار، مع استهداف الدولة الوصول إلى 50 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة، وهذا النمو السياحي يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويعزز موارد الدولة الدولارية.
وفي السياق نفسه، أشار إلى التوسع الكبير في الرقعة الزراعية، حيث أضافت مصر خلال عامين فقط نحو 3 ملايين فدان، مع خطة للوصول إلى 17 مليون فدان، ما ينعكس على زيادة الإنتاج الزراعي وتوافر السلع الغذائية بالأسواق.
القدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية
أكد الخبير الاقتصادي، أن من أهم إنجازات السنوات الأخيرة هو قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالصراعات الجيوسياسية، وصولًا إلى التوترات الاقتصادية العالمية، موضحاً أن مصر التزمت بسداد التزاماتها الدولية دون تعثر، ما عزز تصنيفها الائتماني ونظرة المؤسسات الدولية إليها.
وأضاف: أن الدولة بدأت تعتمد على التنمية القائمة على الاستثمار والإنتاج بدلًا من التوسع في الاقتراض، وهو ما ساهم في استدامة الموارد وتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأجل.
متى يشعر المواطن بثمار التحسن؟
واختتم الدكتور بلال شعيب، حديثه بالتأكيد على أن المواطن سيبدأ في الشعور بشكل أوضح بثمار هذا التحسن تدريجيًا، خاصة مع انخفاض معدلات التضخم وزيادة المعروض السلعي، مشيراً إلى أن تراجع أسعار بعض السلع، مثل السيارات والمواد الغذائية، يعد مؤشرًا إيجابيًا على دخول الاقتصاد مرحلة أكثر توازنًا واستقرارًا خلال الفترة المقبلة.