«هلال»: اعتراف 147 دولة بفلسطين غير ملزم وبلا تأثير فعلي على الأرض| فيديو
قال اللواء دكتور إبراهيم هلال، نائب الأمين العام لمجلس الدفاع الوطني سابقًا، إن عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بلغ 147 دولة حول العالم، وهي دول كبرى وفاعلة على الساحة الدولية، إلا أن اعترافاتها لا تزال تندرج في خانة التصريحات السياسية التي تفتقر إلى التطبيق العملي، خاصة في ظل استمرار الحروب والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، موضحًا أن مثل هذه الاعترافات تُسجل كخطوة رمزية أكثر من كونها إجراءات عملية، موضحًا أن المأساة الفلسطينية تحتاج إلى خطوات ملزمة على أرض الواقع، وليست بيانات أو إعلانات سياسية.
قرارات الجمعية العامة
وأشار الخبير الاستراتيجي، خلال لقائه في برنامج الساعة 6 مع الإعلامية عزة مصطفى على شاشة قناة الحياة، إلى أن القضية الفلسطينية لن تجد طريقها للحل عبر قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أن تلك القرارات تعد سياسية في المقام الأول ولا تحمل طابع الإلزام القانوني، ما يجعلها غير قادرة على إحداث تحول حقيقي، فضًلا عن أن القرارات الوحيدة التي تحمل قوة القانون الدولي وتصبح نافذة هي قرارات مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن تعطيل تلك القرارات أو توجيهها بعيدًا عن جوهر القضية يمثل أحد أبرز التحديات أمام الفلسطينيين والدول الداعمة لهم.
ولفت اللواء إبراهيم هلال، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورًا رئيسيًا في تعطيل أي قرارات أممية ملزمة يمكن أن تسهم في وقف الاعتداءات أو دعم الحقوق الفلسطينية، وأن واشنطن تسعى دائمًا إلى إبعاد الملف عن مسار مجلس الأمن، وتوجيه الاتحاد الأوروبي وبقية القوى الدولية للعمل من خلال الرؤية الأمريكية وحدها، بما يخدم المصالح الإسرائيلية، مضيفًا أن هذه السياسة الأمريكية تعكس انحيازًا واضحًا، حيث تسعى واشنطن إلى فرض وصايتها على التحركات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، مع إرسال رسائل مبطنة للأوروبيين بأن أي خطوات خارج الإطار الأمريكي ستكون بلا قيمة.
إسرائيل الحليف المتطرف لواشنطن
وفي تحليله لمعادلة القوة بالمنطقة، أكد إبراهيم هلال، أن إسرائيل، بميولها المتطرفة، تُعد الحليف الأبرز للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهو ما يفسر الغطاء السياسي والعسكري الذي تحظى به تل أبيب رغم الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي، موضحًا أن واشنطن ترى في إسرائيل قاعدة متقدمة لحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، ما يجعلها تقدم الدعم غير المشروط على المستويات كافة، سواء في مجلس الأمن أو في مؤسسات الأمم المتحدة الأخرى.
وأكد، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم أنها لا تصدر قرارات ملزمة، إلا أنها قد تتحول إلى أداة ضغط قوية إذا تبنت الدول العربية والأوروبية موقفًا موحدًا تجاه إسرائيل، مشددًا على أن هذا الموقف الموحد يجب أن يتخذ طابعًا عقابيًا، من خلال فرض عقوبات سياسية واقتصادية، وحرمان إسرائيل من الامتيازات التي تحصل عليها بفضل دعم القوى الكبرى، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة كفيلة بزيادة عزلة تل أبيب دوليًا وإجبارها على مراجعة سياساتها.

مسار العقوبات كخيار استراتيجي
وبيّن إبراهيم هلال، أن نجاح القضية الفلسطينية في الوصول إلى مرحلة الإلزام الدولي يتطلب تحركًا عربيًا أوروبيًا مشتركًا لتبني المسار العقابي ضد إسرائيل، مشيرًا إلى أن التاريخ يقدم نماذج مشابهة مثل تجربة جنوب أفريقيا خلال حقبة التمييز العنصري، حيث أسهمت العقوبات الدولية في إنهاء ذلك النظام، مردفًا أن اتباع هذا النموذج قد يكون السبيل الأنجع لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، خصوصًا في ظل تراجع مكانتها الدولية واتساع دائرة الرفض الشعبي في العديد من العواصم الغربية إزاء سياساتها العدوانية.
واختتم هلال، حديثه بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية تعيش اليوم بين الرمزية السياسية والفعل العملي، فبينما تحظى فلسطين باعترافات واسعة من غالبية دول العالم، يبقى هذا الاعتراف بلا قيمة حقيقية طالما لا تصاحبه قرارات ملزمة وآليات تنفيذية على الأرض، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب إرادة سياسية عربية قوية، مدعومة بتحركات دبلوماسية أوروبية، من أجل تحويل القضية الفلسطينية من مجرد شعارات إلى قرارات دولية ملزمة تجبر إسرائيل على إنهاء احتلالها والالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.