عمر رحمون: اتفاق سوريا وقسد تهدئة مرحلية برعاية دولية|فيديو
أكد الكاتب والمحلل السياسي السوري عمر رحمون، أن إعلان الحكومة السورية التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» يُعد خطوة إيجابية ومهمة على طريق التهدئة، ويمثل تطورًا لافتًا في مسار الأزمة السورية.
وأوضح رحمون، خلال مداخلة لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذا الإعلان يعكس رغبة واضحة لدى الطرفين في تجنب التصعيد العسكري، خاصة في ظل ما تشهده الساحة السورية من تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار، من حيث المبدأ، يساهم في حقن الدماء ووقف الاشتباكات والانتهاكات، ويفتح الباب أمام حلول سياسية تدريجية، بعيدًا عن لغة السلاح التي أثقلت كاهل السوريين لسنوات طويلة.
الخلاف في جوهره دولي وإقليمي
لفت عمر رحمون، إلى أن الخلاف بين قوات الحكومة السورية وقوات قسد لا يمكن اعتباره خلافًا محليًا بحتًا، بل هو في الأساس خلاف ذو أبعاد دولية وإقليمية، تتحكم فيه حسابات القوى الكبرى ومصالح الأطراف الإقليمية الفاعلة في الملف السوري.
وأوضح أن إعلان الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار يحمل دلالة واضحة على وجود تفاهمات دولية دفعت باتجاه هذه الخطوة، وأن القوى الإقليمية والدولية لعبت دورًا مباشرًا في تقريب وجهات النظر وفرض مناخ التهدئة.
وأضاف أن هذه المعطيات تجعل من الاتفاق مؤشرًا على وجود إرادة خارجية داعمة للاستقرار النسبي في بعض المناطق، ولو بشكل مؤقت، في انتظار ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل المشهد السياسي والعسكري في سوريا.
التفاصيل محل الخلاف الحقيقي
وأكد رحمون، أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الاتفاق ذاته، بل في التفاصيل الدقيقة المرتبطة بتنفيذه، مشيرًا إلى أن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، وهو ما ينطبق بشكل واضح على هذا الملف.
وتساءل حول طبيعة الدمج العسكري المطروح: هل سيتم دمج قوات قسد بشكل فردي داخل مؤسسات الدولة السورية، أم سيكون الدمج كليًا عبر الإبقاء عليها ككتلة عسكرية متماسكة ضمن هيكل جديد؟
وأوضح أن هذه الأسئلة تظل محور الخلاف الأساسي، خاصة أن طبيعة الدمج ستحدد شكل السيطرة الأمنية والإدارية في المناطق المعنية، ومدى قدرة الدولة السورية على بسط نفوذها الكامل.
تباين حول الهيكل القيادي
وأشار رحمون، إلى أنه جرى الإعلان عن تشكيل ثلاثة ألوية تتبع لقيادة فرقة عسكرية، إلا أن التفاصيل الميدانية تكشف عن تباينات في الرؤى بين الطرفين.
فبينما تشير بعض المعطيات إلى أن قيادة الفرقة ستكون في جبل عبدالعزيز، تؤكد الحكومة السورية أن هذه التشكيلات تتبع إداريًا لمحافظة حلب، في حين تطرح قوات قسد مسألة تعيين اسم المحافظة من جانبها، مقابل أن يكون تعيين قائد الأمن الداخلي من اختصاص الحكومة السورية.