رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عودة التعليم المهني بالجامعات وإسدال الستار على التعليم المفتوح

أخيرًا، وبشكل رسمي وقاطع، تقرر عودة "التعليم المهني المدمج" بالجامعات بعد أن كان قد توقف عام 2023، وتم إسدال الستار تمامًا على ما يُسمى بالتعليم المفتوح الذي كان قد تقرر وقفه عام 2017 أيضًا وعدم عودته على الإطلاق، وهذا ما سبق أن أعلنته أنا مرارًا وتكرارًا طوال الأسابيع الماضية، خاصة بعدما حاولت ما تُسمى "رابطة التعليم المفتوح" الترويج بعودة ما يُسمى بالتعليم المفتوح مرة أخرى، وحاول القائمون عليها أن يعطوا آمالًا كاذبة لمئات الآلاف من الطلاب، مسترشدين بشكل خاطئ من جانبهم بالحكم الأخير للمحكمة الإدارية العليا الذي قضى بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات باستحداث نظام جديد للتعليم المدمج، والذي لم يتم تضمينه باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تنفيذًا لقرار المجلس الأعلى للجامعات وقتها في هذا الشأن، الذي قرر وقتها استبدال التعليم المفتوح الملغى بهذا الشكل بما يُسمى بالتعليم المدمج، وبذلك أصبحت الجامعات تصدر شهادات للتعليم المدمج لا يوجد لها نص في اللائحة التنفيذية للقانون، وبذلك قضت الإدارية العليا، وقبلها محكمة القضاء الإداري، بأحقية المسجلين بنظام التعليم المدمج هذا بتسوية حالتهم بالحصول على البكالوريوس والليسانس الأكاديمي، نظرًا لأن المجلس الأعلى للجامعات لم يقم بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وينص فيها على ما سبق أن قرره عام 2017 باستبدال التعليم المفتوح بما يُسمى بالتعليم المدمج، والذي لا تُناظر شهادته شهادة البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي.

وفور أن صدر هذا الحكم من المحكمة الإدارية العليا، قام المجلس الأعلى للجامعات بإرسال هذا الحكم لإدارة الفتوى والتشريع لكي تُرشد المجلس الأعلى للجامعات في كيفية تنفيذ هذا الحكم النهائي والبات للإدارية العليا، لأن مدة الدراسة وعدد المقررات التي كان يتم تدريسها في التعليم المدمج، الذي كان قد تقرر وقفه أيضًا عام 2023، لا تتساوى مع عدد المواد ومدة الدراسة بالبكالوريوس والليسانس الأكاديمي.

وبعد دراسات مستفيضة في هذا الشأن، وبعد حكم الإدارية العليا، قرر المجلس الأعلى للجامعات إصلاح هذا العوار بأن قرر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وقام بتضمينها أن من حق الجامعات أن تصدر شهادات مهنية بشروط معينة وغير مساوية أو معادلة للشهادات الأكاديمية، بعد أن وضع تفسيرًا لمعنى كل شهادة سواء كانت مهنية أو أكاديمية، كما حدد شروطًا لكل من يريد أن يستكمل دراسته بعد حصوله على البكالوريوس أو الليسانس المهني ليحصل بعد ذلك على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، وأرسل كل هذه التعديلات إلى رئيس مجلس الوزراء ليصدر بها القرار رقم 267 لسنة 2026، وتم نشره منذ أيام قليلة بالجريدة الرسمية، متضمنًا تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وذلك في العدد 4 مكرر (134) من الجريدة الرسمية الصادر يوم 25 يناير 2026 (ومرفق صورة منه مع هذا المقال)، وقد نص التعديل على التالي:

تمنح مجالس الجامعات، بناءً على طلب مجلس الكلية أو المعهد التابع لها، الدرجات المهنية والدبلومات المهنية الآتية:
1- درجة البكالوريوس أو الليسانس المهني – بحسب الأحوال – في أحد التخصصات التي تحدد في اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
2- الدبلوم المهني في أحد التخصصات التي تحدد في اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
3- درجة الماجستير المهني في أحد التخصصات التي تحدد في اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
4- درجة الدكتوراه المهنية في أحد التخصصات التي تحدد في اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.

ويحدد المجلس الأعلى للجامعات الكليات والمعاهد التي يجوز لها منح تلك الدرجات والدبلومات بما يتفق وطبيعة الدراسة بها. ويشترط في الطالب للالتحاق وقبول الدرجات المهنية المبينة في الفقرة الأولى من هذه المادة الاشتراطات المبينة في البابين الثالث والرابع من هذه اللائحة، وتحدد اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد القواعد التفصيلية لها. وللطالب الحاصل على البكالوريوس المهني أو الليسانس المهني أن يستكمل دراسته بذات الكلية أو المعهد للحصول على الدرجة الأكاديمية التي تمنحها الكلية أو المعهد على أن يستوفي الطالب متطلبات الحصول عليها وفقًا لما يحدده المجلس الأعلى للجامعات واللوائح الداخلية للكلية أو المعهد.

ويقصد بالدرجة المهنية درجة علمية تعتمد على محتوى علمي يقوم في الأساس على الجانب التطبيقي والفعلي لتطوير الخبرات والمهارات الفنية في تخصص معين. كما يقصد بالدرجة الأكاديمية درجة علمية تعتمد على محتوى علمي يقوم في الأساس على البحث والإنتاج المعرفي في مجال التخصص الأكاديمي.

وجاء في المادة الثانية من القرار: يُنشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

وبناءً على ذلك ستبدأ الجامعات خلال الأسابيع القليلة القادمة بدراسة مدى إمكانية أن تبدأ برامج مهنية – وأقول مهنية – بنظام التعليم المدمج بالشروط التي حددها القرار والتعديلات المنصوص عليها باللائحة التنفيذية، ومنح درجات مهنية وليست أكاديمية، أي ليست معادلة للشهادة الأكاديمية مثلما كان الوضع في السابق قبل وقف العمل ببرامج التعليم المهني المدمج عام 2023، ويقصد بالدرجة المهنية أنها درجة علمية تعتمد على محتوى علمي يقوم في الأساس على الجانب التطبيقي والفعلي لتطوير الخبرات والمهارات الفنية في تخصص معين – أقول جانب تطبيقي – وليست دراسات نظرية محضة كما كان يتم قبل ذلك، لكن يمكن للطالب الحاصل على البكالوريوس المهني أو الليسانس المهني أن يستكمل دراسته بذات الكلية أو المعهد للحصول على الدرجة الأكاديمية التي تمنحها الكلية أو المعهد بشرط أن يستوفي الطالب متطلبات الحصول عليها وفقًا لما يحدده المجلس الأعلى للجامعات واللوائح الداخلية للكلية أو المعهد.

وبذلك يكون قد تم إسدال الستار على هذه القضية تمامًا: لا عودة للتعليم المفتوح، وعودة التعليم المدمج والمهني مرة أخرى بشروط محددة ولا تعادل شهادته البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، ومن يريد من طلاب التعليم المدمج أن يستكمل الدراسات الأكاديمية للحصول على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي أن يتقدم بطلب ذلك ويدرس المواد والضوابط الإضافية التي ستقررها له الكلية، وكل هذا أصبح منصوصًا عليه في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ولم يعد هناك عوار في هذا الشأن.

ونصيحة لمن يتدعون أنهم على رابطة التعليم المفتوح: كفاكم صياحًا وتطاولًا على كل من يقول لكم الحقيقة المجردة، ولا تسيروا مع من يحاول بالكذب أن يدغدغ مشاعركم، لأن الدولة لها نظام وتوجه، وليس هناك ترحيب بالتوسع في التعليم النظري، وليس مقبولًا أن يكون هدفنا هو مجرد شراء شهادة فقط دون أن تكون هناك استفادة علمية مما ندرسه، أو منح شهادات أكاديمية لمن لا يستحقها، أو شهادات لا تفيد من سيحصل عليها عمليًا في المجتمع، وبهذا القرار الأخير تؤكد الدولة أنها لن تمنع أي مواطن من أن يستكمل تعليمه بشرط أن يكون بصورة لا تضر المجتمع، وتتفق واحتياجاته، ولا تعمل على زيادة نسبة البطالة فيه. أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء