أبطال بلا ضجيج.. قصص صغار يعملون بين الكتب من أجل المعيشة|خاص
منذ بزوغ الفجر، يأتون بلا ضجيج، يختفون بين الظلال لكن أثرهم يبقى حاضرًا في كل زاوية، هم حراس النظام الصامت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، قبل أن تتدفق أولى الخطوات بين أروقة الأجنحة، يكونون هناك، يتفقدون الأرض بعناية، يزيلون أي أثر يمكن أن يشوش على تجربة الزائر، وكأنهم يكتبون نصًا غير مرئي من الانضباط والجمال.

ورقة مهملة هنا، فتات طعام هناك، كوب بلا صاحب، كل شيء يجد طريقه إلى أيديهم قبل أن يكتشفه أحد، في كل صالة، بين صفوف الكتب، وعلى جوانب الندوات الثقافية، يتحركون بصمت، لا يلفتون الانتباه، لكن حضورهم يجعل المكان ينبض نظافةً وانتظامًا.
هم الجنود المجهولون للمعرض، الذين يضمنون أن يبقى المشهد الثقافي على أبهى صورة، وأن تظل تجربة الزائر مليئة بالهدوء والجمال، رغم ازدحام الفعاليات وضجيج الحدث، كل حركة لهم جزء من نص أكبر، رواية يومية لا يراها معظم الناس، لكنها سر استمرارية المعرض، وسر شعور الزائر بأن كل شيء في مكانه، تمامًا كما يجب أن يكون.

ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب، ليس فقط ملتقى فكري وإنما تتجلى فيه إرادة أطفال ومراهقين وصغار الشباب الذين يعملون من أجل لقمة العيش.
رصدت إيجبتك، ظاهرة قد لا تكون غريبة، في وقت أصبح الجميع يعمل فيه من أجل الحصول على لقمة العيش، وهي ظاهرة تستحق الحديث، ألا وهي طفل صغير يقف أمام مدخل المعرض يبيع (مياه)، وبالإقتراب منه وسؤاله عن عمره، فإنه يبلغ العاشرة ويقول أنه يأتي في المواسم حتى يبيع المياه.
ومن جانبه، يضيف شاب يعمل في شركة نظافة أنه موجود طوال أيام المعرض ولكنه لا يعرف ما إذا كان سيتواجد بعد المعرض أم ماذا سيكون مصيره هل في شركة أخرى أم سيُكمل في معرض الكتاب كعامل نظافة.
ويوضح آخر، أنه يبلغ من العمر ١٧ عامًا ويعمل في النظافة منذ فترة تاركًا الدراسة خلفه من أجل كسب العيش.
