كيف بني الهرم الأكبر وما عمره الحقيقي؟.. خبير أثار يُجيب|فيديو
لا يزال الهرم الأكبر، العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع، يمثل اللغز الأكبر الذي يحير العقول ويبهر العالم، وفي حوار تاريخي استضافه برنامج "هذا الصباح"، المذاع على قناة النيل للأخبار الدكتور محمد حسن، أستاذ الآثار المصرية، والذي تطرق إلى ملف الدراسات المتجددة حول الأهرامات، رداً على دراسة إيطالية حديثة زعمت أن عمر الهرم الأكبر يمتد لما بين 14 و24 ألف عام.
عمر الهرم بين العلم والتريند
أوضح الدكتور محمد حسن أن الدراسة الإيطالية التي أجراها المهندس "ألبرتو دينينو" اعتمدت على ما يسمى "التعرية النسبية" وتأثر الأحجار بالعوامل الطبيعية، لتخلص إلى أن الهرم أقدم بكثير من التأريخ المتعارف عليه، وعلق حسن قائلاً: "الهرم كان وسيظل نقطة تساؤل عالمية، وكل فترة يظهر 'تريند' أو دراسة تحاول لفت الأنظار، لكن المدرسة الأثرية المصرية تمتلك دلائل قاطعة وحقائق علمية لا تقبل الشك."
كيف بُني الهرم؟.. العقل المصري يهزم المستحيل
ورداً على نظريات "الفضائيين" أو "محطات الطاقة"، أكد الدكتور محمد حسن، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار أن الهرم بُني بأيدٍ مصرية خالصة وبتكنولوجيا تعتمد على عبقرية العقل والقوة العضلية، مشيرا إلى وجود أدلة ملموسة كشفت عنها الحفائر، ومنها مدينة العمال، التي استوعبت أكثر من 20 ألف عامل عملوا لأكثر من 20 عاماً، بردية "وادي الجرف"، وهي أقدم اكتشاف نصي يتحدث عن رئيس العمال "مرير" وفريقه وكيفية صرف مرتباتهم ونقل الأحجار، تقنية الرمبات (المنزلقات)، شرح حسن كيف استخدم المصري القديم منزلقات من الطوب اللبن لنقل الأحجار الضخمة التي قُطعت من هضبة الجيزة نفسها.
حقائق غائبة عن "هضبة الجيزة"
أشار أستاذ الثار إلى أن الكثيرين يظنون أن مصر لا تمتلك سوى ثلاثة أهرامات، بينما الحقيقة أن مصر تضم أكثر من 118 هرماً، وهضبة الجيزة وحدها تحتوي على 11 هرماً، تشمل أهرامات الملكات والأهرامات العقائدية، موضحا أن الملك "سنفرو" (والد خوفو) كان صاحب أول هرم كامل، بينما يظل هرم "خوفو" هو الإعجاز الهندسي الذي يقف العلم عاجزاً أمام بعض تفاصيله الدقيقة.
صحح الدكتور محمد حسن معلومة هامة حول شكل الهرم، موضحاً أنه كان أملس تماماً ومغطى بكساء من الحجر الجيري الأبيض الناصع، إلا أن زلزالاً كبيراً ضرب المنطقة عام 1303 ميلادية أدى لسقوط هذا الكساء، الذي استُخدم لاحقاً في بناء بعض المنشآت في العصور الإسلامية، مؤكداً أن العبث بأحجار الهرم بدأ منذ عهد المأمون بحثاً عن كنوز وهمية.
المدرسة المصرية وكتابة التاريخ
اختتم الخبير الأثري حواره بالتأكيد على أن المدرسة الأثرية المصرية، التي نضجت بقوة خلال نصف القرن الأخير، هي المنوط بها إعادة كتابة التاريخ المصري بأيدٍ وطنية، بعيداً عن النبوءات أو التأويلات الغربية غير الدقيقة، معقبا: "من بنى الهرم قادر على فعل أي شيء، والمصريون هم الأحق بتفسير أسرار أجدادهم."