بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة اليوم من مسجد الشرطة بالتجمع
نقلت فضائية "سي بي سي" شعائر صلاة الجمعة اليوم من مسجد الشرطة بالتجمع الخامس، حيث افتتح الشيخ هاني الحسيني، شعائر صلاة الجمعة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وحددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم، لتكون بعنوان «تضحيات لا تُنسى»، وذلك في إطار توجيه الخطاب الديني نحو ترسيخ قيم العطاء والتضحية، بما يسهم في تعزيز الوعي الديني والمجتمعي.
وذكرت وزارة الأوقاف، أن موضوع خطبة الجمعة الثانية سيكون بعنوان «فضل ليلة النصف من شعبان»؛ لتفصح عما تحمله هذه الليلة من معانٍ إيمانية ودلالات روحية، ضمن توجيهات الوزارة لمراعاة المناسبات الدينية في الخطب.
نص خطبة الجمعة
الحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُّ الصالحاتُ، وبفضلِهِ تتنزَّلُ الرحماتُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ حبَّ الأوطانِ من كمالِ الإيمانِ، وعمارةَ الأرضِ أمانةً في أعناقِ الإنسانِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي علَّمَنا أنَّ الوفاءَ للديارِ عبادةٌ، وأنَّ البذلَ في سبيلِ رفعتِها شرفٌ وسيادةٌ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومن سارَ على نهجِهِ إلى يومِ الدينِ، وبعدُ:
فإنّ مَنْ أمَّنَ الناسَ أمَّنَه اللهُ، هذه بشارةٌ لمن جعلَ من صدرِه درعًا يحمي البلادَ، ومن سهرِه حارسًا للطمأنينةِ في قلوبِ العبادِ، وتتجلَّى ذروةُ تلكَ البشرى فيما نراهُ من حُماةِ الأوطانِ، وحراسِ الأمنِ والأمانِ، فهم التجسيدُ الحيُّ لمعنى البطولةِ الإنسانيَّةِ، تلك القيمة التي تجعلُ البطلَ منهم ينكرُ ذاتَه في سبيلِ بقاءِ بنيانِ الوطنِ، ويؤْثرُ أمنَ بلادِه على سلامةِ نفسِه، فهؤلاءِ الأبطالُ يقفون سدًّا منيعًا يحمي أركانَ الوجودِ، والممتلكاتِ العامةِ، وحرماتِ العبادِ، ويؤكِّدون أنَّ الجنديَّ الذي يبيتُ وعينُه تترقَّبُ العدوَّ، أو رجلَ الأمنِ الذي يصِلُ ليلَه بنهارِه ليؤمِّنَ روعَةَ الآمنينَ، هما في امتثالٍ مباشرٍ للأمرِ الإلهيِّ باليقظةِ والحذرِ، انطلاقًا منْ قولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وإنَّ هذا البذلَ يتجاوزُ حدودَ المادةِ ليكونَ سموًّا أخلاقيًّا يبتغي به صاحبُه وجهَ اللهِ، اقتداءً بصحابةِ رسولِ اللهِ ﷺ الذين نذروا حياتَهم لحفظِ مجتمعِهم، مستلهمينَ بشارةَ المصطفى ﷺ للمرابطينَ حيثُ يقولُ ﷺ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ».
إنّ حبَّ الوطنِ فطرةٌ إنسانيةٌ، وعقيدةٌ إيمانيَّةٌ، تجسِّدها تلك الجهودُ المخلصةُ، والتضحياتُ الجسورةُ، والبطولاتُ التي لا تُنسى، والتي يقدِّمها أبناءُ وطنِنا في كلِّ ميدانٍ، فالوطنُ هو المآلُ والملاذُ، والمستقرُّ الذي نَبتتْ فيه الأجسادُ، وزَكتْ فيه الأرواحُ، مما يجعلُ الحفاظَ عليه وحمايتَه واجبًا يتقرَّبُ به العبدُ إلى مولاهُ؛ إذ يتجلَّى صدقُ هذا التقرُّبِ في أسمى صورِه من خلالِ مفهومِ المرابطةِ الذي يتَّسعُ في دينِنا ليشملَ كلَّ جهدٍ مخلصٍ يصونُ كيانَ الدولةِ ويحفظُ مقدَّراتِها، فالعينُ التي تسهرُ على الحدودِ تحرسُ أمنَنا، واليدُ التي تزرعُ في الحقلِ تؤمِّنُ قوتَنا، والعقلُ الذي يبدعُ في معاملِ العلمِ يشيدُ نهضتَنا، حيث يصبحُ العرقُ المبذولُ في طلبِ الرزقِ أو حمايةِ الثغورِ إلى نورٍ في الصحائفِ، وبركةٍ في العمرِ، ورفعةٍ في الدرجاتِ.
سادتي الكرامُ: إنَّ تضحياتِ حماةِ الأوطانِ هي الصكُّ الضامنُ للنجاةِ، وهي الوفاءُ الذي يثمرُ أمنًا في المساجدِ والبيوتِ والأسواقِ، وإنَّ أعظمَ ما يُتوَّجُ به هذا البذلُ، هو ذلك المقامُ السامي الذي خصَّه النبيُّ لمن سهرتْ عيونُهم تحرسُ الأعراضَ والأموالَ والدماءَ، فجعلَهم في مأمنٍ من الفزعِ الأكبرِ يومَ القيامةِ، حيث ختمَ ﷺ بوعدِه الحقِّ قائلًا: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللهِ».

