خبير اقتصادي: تحسن واضح في مصادر النقد الأجنبي داخل مصر|فيديو
قال الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن السوق المصرفية المصريةتشهد خلال الفترة الحالية تراجعًا ملحوظًا في سعر الدولار أمام الجنيه، موضحًا أن هذا الانخفاض لا يمكن فصله عن المتغيرات الدولية والداخلية المتداخلة، والتي أسهمت مجتمعة في تعزيز قوة الجنيه نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، حيث أن السعر المتداول للدولار في السوق المصرية يدور حول 46.84 جنيه، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يعكس حالة عامة من الضعف النسبي للعملة الأمريكية عالميًا، إلى جانب تحسن واضح في مصادر النقد الأجنبي داخل مصر.
العوامل الدولية وراء ضعف الدولار عالميًا
وأضاف السيد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن الدولار الأمريكي انخفض أمام سلة العملات الأجنبية بنسبة تراوحت بين 8 و9%، نتيجة عدة أسباب في مقدمتها السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي، حيث بدأ في خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال العام الماضي، وصولًا إلى مستويات تقارب 3.5%، مع توقعات بمزيد من الخفض خلال عام 2026 إلى حدود 2.5%، مضيفًا أن حالة الاضطراب الاقتصادي داخل الولايات المتحدة، الناتجة عن التوترات التجارية ورفع الرسوم الجمركية، خاصة في ظل الصراع التجاري مع الصين والاتحاد الأوروبي، أسهمت في إضعاف الثقة في الدولار، ودفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، أن الأسواق العالمية شهدت توجهًا واسعًا نحو المعادن، وعلى رأسها الذهب، الذي سجل ارتفاعات تاريخية، إلى جانب الفضة والنحاس، لافتًا إلى أن العلاقة بين الدولار والذهب علاقة عكسية، حيث يؤدي تراجع قيمة الدولار إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره مخزنًا آمنًا للقيمة، وهذا الاتجاه لم يعد مقتصرًا على الدول فقط، بل امتد إلى الأفراد والمستثمرين الصغار الذين يسعون إلى الحفاظ على قيمة أموالهم في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية.
لماذا تأثر الجنيه المصري هذه المرة؟
وأشار إلى أن تأثير التراجع العالمي للدولار على السوق المصرية، يختلف عن فترات سابقة، حيث لم يكن لانخفاض الدولار عالميًا تأثير مباشر على الجنيه بسبب نقص العملة الصعبة آنذاك، مؤكدًا أن المشهد الحالي تغير بفضل تحسن كبير في مصادر النقد الأجنبي، ما جعل السوق المصري أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات الدولية، وانعكس ذلك في انخفاض الطلب على الدولار داخل السوق المحلية.
ولفت الدكتور عبد المنعم السيد، إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت أرقامًا قياسية، حيث تجاوزت 39.8 مليار دولار بنهاية ديسمبر، وهو ما يمثل أحد أهم مصادر دعم الجنيه المصري، مضيفًا أن قطاع السياحة حقق طفرة كبيرة، مع استقبال أكثر من 18 مليون سائح خلال عام 2025، بعائدات تجاوزت 19.2 مليار دولار، إلى جانب نمو الصادرات المصرية غير النفطية لتتجاوز 48 مليار دولار، وارتفاع الصادرات الكلية إلى أكثر من 54 مليار دولار.
الاستثمارات الأجنبية ودورها
وأوضح أن الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، خاصة في أذون وسندات الخزانة والبورصة المصرية، بلغت ما بين 35 و40 مليار دولار، ما أسهم في زيادة المعروض من النقد الأجنبي، وتقليل الضغوط على العملة المحلية، وهذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع الطلب على الدولار داخل السوق المصري، ومن ثم انخفاض سعره أمام الجنيه خلال الفترة الحالية.
وتوقع الدكتور عبد المنعم السيد، استمرار التراجع النسبي للدولار عالميًا ومحليًا، مشيرًا إلى أن الدولار قد يتراوح بين 43 و45 جنيهًا خلال عام 2026، حال استمرار نفس المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، مضيفًا أن استقرار السياسات النقدية وزيادة الموارد الدولارية سيكونان عاملين حاسمين في دعم هذا الاتجاه.
توقعات قياسية لأسعار الذهب
واختتم الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، حديثه بوصف الذهب بأنه الحصان الرابح في المرحلة المقبلة، متوقعًا أن يتجاوز سعر الأوقية عالميًا حاجز 6000 دولار خلال الفترة القادمة، وعلى المستوى المحلي، متوقع أن يصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى ما بين 9500 و10 آلاف جنيه بنهاية عام 2026، خاصة مع استمرار الاتجاه العالمي نحو التحوط بالمعادن، وتقلبات أسعار العملات، مؤكدًا أن الذهب سيظل الملاذ الآمن الأبرز في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية.

