محمد خيري: الطائرات المسيرة ورقة ضغط إيرانية في مواجهة الولايات المتحدة
قال الدكتور محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، أن إعلان طهران استعدادها بألف طائرة مسيرة استراتيجية، يحمل دلالات عسكرية وسياسية مهمة، خاصة في ظل التصعيد الأمريكي والحشد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ملف الطائرات المسيرة بات أحد أخطر أوراق الضغط الإيرانية في أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، حيث أنها خلال تعاملها التفاوضي مع إيران، تركز بشكل أساسي على تحييد عناصر القوة الإيرانية، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية وبرنامج الطائرات المسيرة، لافتًا إلى أن هذه البرامج تمثل العمود الفقري للعقيدة الدفاعية والهجومية الإيرانية.
المسيرات سلاح منخفض التكلفة عالي التأثير
وأضاف خيري، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الطائرات المسيرة كانت السلاح الأبرز لإيران خلال المواجهات الأخيرة، خاصة في ظل غياب التماس الجغرافي المباشر بينها وبين إسرائيل، ما يجعل المُسيّرات أداة مثالية للهجوم بعيدة المدى، كما أن هذا السلاح يتميز بانخفاض تكلفته مقارنة بالأسلحة التقليدية، فضلًا عن تصنيعه محليًا داخل إيران، وهو ما يسمح بإنتاجه بكميات كبيرة واستخدامه في عمليات استنزاف طويلة الأمد، سواء ضد أهداف إسرائيلية أو مصالح أمريكية في المنطقة.
وأوضح الدكتور محمد خيري، أن إيران تمتلك ترسانة متنوعة من الطائرات المسيرة، تشمل المسيرات الانتحارية، وطائرات الاستطلاع، إلى جانب طائرات قادرة على اختراق مناطق العمليات والسيطرة، فضلًا عن نماذج شبحية يصعب رصدها راداريًا، مشيرًا إلى أن الجيش الإيراني نشر خلال الفترة الماضية تسجيلات وصورًا تُظهر تحليق مسيراته فوق القطع البحرية الأمريكية وسفن الشحن في المنطقة، وهو ما يعني أن هذه الأهداف باتت تحت المراقبة المباشرة ويمكن استهدافها عند اتخاذ القرار السياسي والعسكري.
اختراق الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية
وأكد الباحث، أن التجارب السابقة أثبتت قدرة بعض المسيرات الإيرانية على اختراق الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، كما حدث خلال المواجهات التي استمرت 12 يومًا، حيث نجحت طائرات مُسيّرة في الوصول إلى مواقع استراتيجية داخل إسرائيل، من بينها معهد وايزمان وقواعد عسكرية مهمة، موضحًا أن أي اندلاع لصدام عسكري مباشر قد يشهد استهدافًا للمصالح والقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك لا يعني إحداث خسائر استراتيجية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية.
وأشار إلى أنه لا توجد مقارنة حقيقية بين القدرات العسكرية الإيرانية ونظيرتها الأمريكية، وهو ما يفسر تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، ليس فقط عبر حاملة الطائرات إبراهام لينكولن، التي تحمل عشرات الطائرات المقاتلة، بل أيضًا من خلال إرسال أسطول بحري إضافي، مؤكدًا أن التفوق التسليحي سيكون في صالح الولايات المتحدة حال اندلاع مواجهة، إلا أن إيران قد تسعى لإلحاق خسائر محدودة بالجانب الأمريكي، حفاظًا على توازن الردع وحفظ ماء الوجه داخليًا، رغم أن الكلفة الأكبر ستقع على الجانب الإيراني.
تضييق الخناق الأوروبي
ولفت إلى أن تأثير تصنيف أوروبا للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، يمثل ضربة كبيرة للحرس الثوري، خاصة أنه يؤدي إلى تجميد الأصول المالية في أوروبا، وقطع أي تعامل اقتصادي أو لوجستي مع دول الاتحاد الأوروبي، وهذا التصنيف يعكس حالة التماهي الأوروبي مع الموقف الأمريكي تجاه إيران، ويشير إلى تشدد متزايد في الموقف الدولي ضد طهران خلال المرحلة المقبلة، بما يحد من هامش الحركة السياسية والاقتصادية للحرس الثوري.
واختتم الدكتور محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، أن طهران لا تمانع العودة إلى طاولة المفاوضات، شريطة أن تكون المفاوضات حقيقية وغير إملائية، موضحًا أن الأزمة تكمن في تصاعد المطالب الأمريكية، التي تشمل تفكيك البرنامج النووي بالكامل، وتحجيم البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، والتخلي عن برنامج المسيرات، وهذه الشروط تعد غير قابلة للنقاش دستوريًا داخل إيران، مشيرًا إلى أن طهران قد تقبل باتفاق أقل من اتفاق 2015، مثل خفض نسب التخصيب، لكنها ترفض التخلي الكامل عن برنامجها النووي، باعتباره ورقة سيادية ورسالة موجهة للداخل الإيراني قبل الخارج.

