ليبيا على طاولة معرض الكتاب.. السياسة والصراع في قلب المشهد الأفريقي
ناقشت إحدى جلسات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب للدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، التطورات السياسية الراهنة في ليبيا، وذلك ضمن فعاليات الجلسة الرابعة من مؤتمر «أفريقيا في عام: قراءة في التحديات والتحولات»، والتي استضافتها قاعة «المؤتمرات» بحضور عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الأفريقي والسياسي، في إطار سعي المعرض لفتح مساحات حوار جادة حول قضايا القارة السمراء وتداعياتها الإقليمية والدولية.
صراعات دولية
وخلال الجلسة، أكد الدكتور رمضان قرني، مدير تحرير مجلة «آفاق أفريقية» الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات، أن القارة الأفريقية أصبحت ساحة مركزية للصراعات الدولية، في ظل ما تمتلكه من ثروات طبيعية ومعادن نادرة ذات أهمية استراتيجية كبرى، مشيرًا إلى أن هذا الواقع جعلها محط أنظار القوى الكبرى التي تسعى لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي داخل القارة.
خطاب غربي
وأوضح قرني أن أحد أبرز أدوات هذا الصراع يتمثل في الخطاب الإعلامي الغربي، الذي يروج لفكرة «فخ الديون» ويتهم الصين باستغلال الدول الأفريقية، معتبرًا أن هذا الطرح يندرج ضمن حرب إعلامية وسياسية تقودها الولايات المتحدة لخدمة مصالحها الاستراتيجية، وليس بالضرورة تعبيرًا حقيقيًا عن الواقع الأفريقي أو احتياجات شعوبه.
تحليلات منحازة
وشدد مدير تحرير «آفاق أفريقية» على ضرورة التعامل بحذر مع التحليلات التي يقدمها الإعلام الغربي بشأن أفريقيا، مؤكدًا أن كثيرًا من هذه التحليلات تعكس مصالح سياسية محددة، وتسعى إلى توجيه الرأي العام الدولي بما يخدم أجندات بعينها، دون تقديم قراءة موضوعية لطبيعة الأزمات الأفريقية المعقدة.
أزمة ليبية
من جانبه، قال الدكتور أيمن شبانة، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، إن المشهد السياسي في ليبيا يمكن توصيفه بأنه «ساحة مفتوحة لتدخل الجميع»، في ظل تداخل العوامل الداخلية والخارجية، وتعدد الأطراف المتصارعة على النفوذ والموارد، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي.
وأشار شبانة إلى أن السبب الجوهري لحالة عدم الاستقرار في ليبيا يتمثل في غياب المسار الانتخابي، موضحًا أن الانتخابات التي كان مقررًا إجراؤها في ديسمبر 2021 لم تُعقد، ولم يشهد هذا الملف أي تقدم حقيقي منذ ذلك الحين، رغم كثرة المبادرات والتصريحات، وهو ما أدى إلى استمرار حالة الجمود السياسي.
تدخلات متعددة
وأضاف أن ليبيا، بما تملكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي استراتيجي وقربها من أوروبا، أصبحت نقطة جذب لتدخلات عديدة، فضلًا عن كونها معبرًا رئيسيًا للهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن غياب سياسة وطنية جامعة ومحايدة ساهم في تعميق الأزمة وتعقيد مسارات الحل.
واختتم شبانة حديثه بالتأكيد على أن مستقبل ليبيا لا يزال مرهونًا بقدرتها على استعادة القرار الوطني، ووقف التدخلات الخارجية، وبناء مسار سياسي توافقي يعبر عن إرادة الشعب الليبي، مشيرًا إلى أن تجارب دول أفريقية أخرى تعكس خطورة استمرار الأزمات دون حلول شاملة، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.