خبير اقتصادي: أسعار النفط تكشف أبعاد الأزمة الإيرانية
قال حسن عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، إن الارتفاع الأخير في أسعار خام برنت بنسبة تقارب 5% خلال أيام قليلة يكشف بوضوح أن التصعيد المرتبط بالملف الإيراني لا يرتبط فقط بالمخاوف النووية أو الصاروخية، بل يخفي وراءه أهدافًا اقتصادية مباشرة، في مقدمتها التأثير على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف عبد الفتاح، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن ما يثار إعلاميًا حول السلاح النووي الإيراني أو القدرات الباليستية يمثل واجهة سياسية، بينما تكمن الغاية الحقيقية للأزمة في إعادة تشكيل أسعار النفط وتحقيق مكاسب اقتصادية لشركات الطاقة والدول المنتجة.
التوتر السياسي ومحركات السوق
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن أسواق النفط شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن مجرد التلويح بالحرب أو تصاعد نبرة التهديدات العسكرية يؤدي فورًا إلى رفع الأسعار، حتى دون وقوع مواجهة فعلية.
وأكد أن هذا الارتفاع يعرف في الأسواق باسم “علاوة المخاطر”، وهي تكلفة إضافية تُضاف إلى سعر البرميل نتيجة توقعات عدم الاستقرار، وهو ما حدث بالفعل مع تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة في المنطقة.
برنت عند 65 دولارًا والارتفاع مستمر
وأشار عبد الفتاح، إلى أن سعر خام برنت بلغ نحو 65 دولارًا للبرميل خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات ببلوغه مستوى 71 دولارًا في حال استمرار التوترات السياسية دون انفراج دبلوماسي واضح.
وأضاف: أن السيناريو الأخطر يتمثل في اندلاع حرب فعلية، حيث قد تقفز أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 دولارًا للبرميل، وهو ما ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي.
علاوة المخاطر وسلوك شركات النفط
وأكد عبد الفتاح، أن شركات النفط العالمية تستغل الأزمات الجيوسياسية لفرض علاوة مخاطر إضافية على المستهلكين، تتراوح عادة بين 4 و7 دولارات للبرميل، حتى في غياب نقص حقيقي في الإمدادات.
وأوضح أن هذه الزيادة لا تعكس دائمًا واقع العرض والطلب، بقدر ما تعكس توقعات المستثمرين والمضاربين في الأسواق، الذين يتعاملون مع الأخبار السياسية باعتبارها فرصًا لتحقيق أرباح سريعة.
تأثير مباشر على المستهلكين
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أي زيادة في أسعار النفط تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، موضحًا أن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر البرميل يؤدي إلى زيادة في أسعار البنزين تتراوح بين 20 و30 سنتًا للمستهلك العادي.
وأضاف: أن هذه الزيادات تتسبب في موجات تضخم غير مباشرة، حيث ترتفع تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.
الاقتصاد العالمي في مرمى التوترات
وأكد عبد الفتاح، أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يضع الاقتصاد العالمي أمام مخاطر حقيقية، خاصة في ظل هشاشة سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الدول.
وأوضح أن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تضررًا، بينما تحقق الدول المنتجة وشركات النفط أرباحًا كبيرة من حالة عدم اليقين السائدة.
أزمة سياسية بأدوات اقتصادية
واختتم الخبير الاقتصادي، حديثه بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تدار بأدوات سياسية، لكنها تحسم بنتائج اقتصادية، مشددًا على أن أسواق النفط أصبحت ساحة رئيسية للصراع غير المباشر بين القوى الكبرى.
وأشار إلى أن أي تهدئة سياسية حقيقية ستنعكس فورًا على الأسعار، بينما سيظل المستهلك العالمي هو الطرف الأضعف، يدفع ثمن الصراعات الجيوسياسية عبر فاتورة الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة.