رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بشير عبد الفتاح: أمريكا تعتمد أسلوب الضغط المركب علي إيران

 بشير عبد الفتاح
بشير عبد الفتاح

قال بشير عبد الفتاح، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن السياسة التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران تقوم على مزيج معقد من الغموض وعدم اليقين، حيث يجمع في وقت واحد بين التصعيد العسكري والحديث عن فرص التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.

وأوضح عبد الفتاح، خلال حواره على شاشة القاهرة الإخبارية، أن الإدارة الأمريكية تعتمد أسلوب الضغط المركب، عبر التلويح بضربة عسكرية وشيكة مدعومة بحشود أمنية وقتالية مكثفة في المنطقة، بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا بشروط أمريكية صارمة.

 

 

التهديد العسكري كورقة ضغط

 

وأوضح عبد الفتاح، أن التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط لا يمكن فصلها عن سياق التفاوض، حيث تستخدم واشنطن القوة كوسيلة للضغط النفسي والسياسي على إيران، دون أن تحسم قرارها النهائي بشأن تنفيذ ضربة عسكرية فعلية.

وأشار إلى أن هذا النهج يعكس فلسفة ترامب القائمة على إدارة الأزمات من خلال الصدمة والغموض، بما يربك الخصوم ويدفعهم لتقديم تنازلات، حتى في ظل غياب استراتيجية معلنة أو مسار تفاوضي واضح.

 

اتفاق قاس بشروط أمريكية

 

وأضاف الباحث بمركز الأهرام، أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى أي اتفاق مع إيران، بل إلى اتفاق قاس يعيد صياغة العلاقة بين الطرفين بشكل كامل، ويتجاوز الملف النووي التقليدي.

وأوضح أن واشنطن تطالب بتقويض البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لحلفائها ووكلائها في المنطقة، فضلًا عن منع التغلغل الروسي والصيني داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران مساسًا مباشرًا بسيادتها.

 

 

موقف إيراني رافض للضغوط

 

وأشار عبد الفتاح، إلى أن إيران ترفض الدخول في مفاوضات تجري تحت التهديد أو الإكراه العسكري، مؤكدة أنها لن تقبل باتفاق يفرض عليها وفق إملاءات أمريكية أو في ظل تصعيد ميداني مستمر.

وأضاف: أن هذا الرفض يعكس إدراك طهران لحساسية المرحلة، ومحاولتها الحفاظ على أوراق القوة المتبقية لديها، في وقت تواجه فيه ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة.

 

 رئيس غير قابل للتنبؤ

 

ووصف عبد الفتاح، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه شخصية سياسية غير قابلة للتنبؤ، ليس فقط بالنسبة لخصومه، بل حتى داخل أروقة إدارته، حيث يحتفظ بالقرار النهائي لنفسه، وقد يغيّر مواقفه بشكل مفاجئ.

وأكد أن هذا العامل يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل حسابات الحرب والسلم غير مستقرة، سواء بالنسبة لإيران أو لحلفاء واشنطن في المنطقة.

 

قدرات الردع الإيرانية محل شك

 

وأوضح الباحث، أن إيران تلوّح بالرد على أي هجوم محتمل، لكنها لا تمتلك، وفق تقديره، قدرات ردع كاملة تمنع الولايات المتحدة أو إسرائيل من التفكير في توجيه ضربة جديدة.

وأشار إلى أن امتلاك ردع حقيقي كان من شأنه أن يغلق باب التصعيد العسكري من الأساس، وهو ما يفسر استمرار التهديدات المتبادلة دون حسم.

 

وساطات لتجنب الحرب

 

واختتم عبد الفتاح، حديثه بالتأكيد على وجود تحركات دبلوماسية ووساطات إقليمية ودولية نشطة، تقودها سلطنة عمان وتركيا ومصر وعدد من دول الخليج، بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وشدد على أن جميع الأطراف تدرك خطورة اندلاع حرب جديدة في المنطقة، وتسعى، رغم التصعيد الإعلامي والعسكري، إلى تجنب سيناريو المواجهة الشاملة، لما له من تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي والدولي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء