مستويات بالغة السوء.. نزوح كردفان أزمة إنسانية تتفاقم في صمت
أكدت الدكتورة نازك أبو زيد، رئيس مكتب أطباء السودان لحقوق الإنسان، أن موجات النزوح ما زالت تتصاعد بشكل خطير نتيجة استمرار القتال العنيف في إقليم كردفان، محذرة من أن الأوضاع الإنسانية للنازحين وصلت إلى مستويات بالغة السوء، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأوضحت أبو زيد، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن آلاف الأسر فرت من مناطق جنوب كردفان إلى ولايات سودانية مختلفة، بحثًا عن الأمان، دون وجود خطط واضحة للاستجابة الإنسانية أو توفير الاحتياجات الأساسية.
كردفان تحت وطأة النزوح الجماعي
وأشارت أبو زيد، إلى أن مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أصبحت واحدة من أكبر نقاط تجمع النازحين، حيث استقبلت ما يقرب من مليون نازح، موزعين على سبعة مخيمات رئيسية، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها الإقليم.
وأضافت: أن جزءًا من النازحين لجأ إلى الإقامة لدى أسر سودانية داخل المدينة، بينما اضطر آخرون إلى استئجار منازل بإمكانيات محدودة، ما زاد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات المستضيفة، التي تعاني هي الأخرى من نقص الخدمات وارتفاع الأسعار.
أبو جبيهة تستقبل آلاف الفارين
وفي السياق نفسه، أوضحت رئيس مكتب أطباء السودان لحقوق الإنسان، أن مدينة أبو جبيهة استقبلت نحو 113 ألف نازح، توزعوا بين المخيمات المؤقتة والقرى والبلدات القريبة، في ظل ضعف البنية التحتية وندرة الخدمات الصحية والغذائية.
وأكدت أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة مع استمرار الاشتباكات، مشيرة إلى أن غياب الأمن والاستقرار يدفع السكان إلى الفرار العشوائي دون وجهة محددة أو خطط مسبقة، ما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية.
فرار بلا وجهة وممتلكات منهوبة
وأضافت: أن غالبية النازحين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم بعد تعرضها للنهب والتدمير، متهمة قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن أعمال التخريب التي أجبرت المدنيين على الهروب تحت تهديد السلاح.
وأشارت إلى أن كثيرًا من الأسر نزحت دون أي متعلقات شخصية أو مصادر دخل، ما جعلها تعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية المحدودة، في وقت تعاني فيه المنظمات من صعوبات في الوصول إلى المناطق المتضررة.
معاناة الطريق وتكاليف باهظة
وكشفت أبو زيد، عن معاناة إنسانية قاسية خلال رحلة النزوح نفسها، حيث يضطر بعض الفارين إلى السير على الأقدام لأيام، بل لأسابيع، هربًا من مناطق الاشتباكات، وسط مخاطر الجوع والعطش وانعدام الرعاية الصحية.
وأوضحت أن وسيلة النقل المتاحة في بعض المناطق، وهي مركبات "التكتوك"، باتت مكلفة بشكل يفوق قدرات النازحين، إذ يصل سعر الرحلة الواحدة إلى أكثر من مليوني جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 600 دولار، وهو مبلغ يستحيل توفيره بالنسبة لأسر فقدت كل شيء.
تحذيرات إنسانية ومطالب عاجلة
واختتمت الدكتورة نازك أبو زيد، حديثها بالتأكيد على أن أزمة النزوح في كردفان لم تعد مجرد أزمة محلية، بل كارثة إنسانية تستدعي تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، مشددة على ضرورة توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية للنازحين، والعمل على حماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، محذّرة من أن استمرار تجاهل الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات إنسانية أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.