رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير رقمي: علم المستقبليات بوابة الدول لصناعة الغد

الدكتورة أمل دراز
الدكتورة أمل دراز

أكدت الدكتورة أمل دراز، رئيس قسم الصحافة والإعلام الرقمي وعضو وحدة الدراسات المستقبلية بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن علم المستقبليات لم يعد رفاهية فكرية، بل أصبح حجر الأساس في التخطيط الاستراتيجي للدول الحديثة، موضحة أنه علم يعتمد على تحليل معطيات الحاضر وبناء سيناريوهات علمية للمستقبل، بعيدًا عن أي تصورات عشوائية أو تنبؤات غير قائمة على البيانات.

جاء ذلك خلال لقائها على قناة إكسترا نيوز، حيث ناقشت تطور علم المستقبليات، وأسباب تعثر تطبيقه عربيًا، إضافة إلى رؤيتها لمستقبل الإعلام المصري في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

 

 

من التنجيم إلى الاستشراف العلمي

 

وأوضحت دراز، أن علم المستقبليات بدأ يتبلور كعلم أكاديمي في منتصف القرن العشرين، بعدما انتقل من فكرة التنبؤ الغيبي إلى الاستشراف المبني على المعلومات والتحليل المنهجي، مؤكدة أن هذا العلم يتطلب بنية معلوماتية ضخمة، تشمل بيانات محدثة ومصنفة بدقة، وهو ما يجعله علمًا مكلفًا لكنه شديد الأهمية.

وأضافت: أن الاستشراف لا يقوم على سيناريو واحد، بل على مجموعة سيناريوهات محتملة، تشمل المتفائل والمتشائم والمتوقع، بما يمنح صانع القرار مرونة عالية في التعامل مع الأزمات والتحولات المفاجئة.

 

 

لماذا تتصدر أمريكا والصين المشهد؟

 

وتطرقت الدكتورة أمل دراز، إلى أسباب تفوق دول مثل الولايات المتحدة والصين وفنلندا في مجال الدراسات المستقبلية، مشيرة إلى أن هذه الدول تخصص مليارات الدولارات سنويًا ليس فقط لاستشراف المستقبل، بل للتحكم في مساراته. 

ولفتت إلى أن التجربة الصينية نموذج واضح للتخطيط المستقبلي القائم على التكنولوجيا والاقتصاد، بعيدًا عن الصدامات العسكرية المباشرة، مؤكدة أن السيطرة الحديثة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت سيطرة معرفية وتقنية، تعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

 

 

جائحة كورونا… اختبار حقيقي

 

واستشهدت دراز، بجائحة كورونا كنموذج عملي لنجاح علم المستقبليات، موضحة أن الدول التي تمتلك وحدات استشراف مستقبلية استطاعت إدارة الأزمة بكفاءة أعلى، ليس فقط في مواجهة الوباء، بل في التخطيط لمرحلة ما بعده.

وأشارت إلى أن الجائحة أسهمت في تسريع التحول نحو التعليم الهجين، وانتعاش ريادة الأعمال الرقمية، وتقليص الاعتماد على أنماط العمل التقليدية، وهو ما يعكس أهمية الاستعداد المسبق للأزمات.

 

 

جامعة القاهرة وصناعة الوعي المستقبلي

 

وفيما يخص الدور الأكاديمي، أكدت دراز، أن وحدة الدراسات المستقبلية بكلية الإعلام جامعة القاهرة تسعى إلى إعداد كوادر قادرة على التفكير الاستراتيجي، وإنتاج بحوث مستقبلية تتناول قضايا المجتمع، وعلى رأسها مستقبل التعليم الجامعي في ظل تنوع أنماط الجامعات بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية.

 

مستقبل الإعلام والقوة الناعمة

 

وعن المشهد الإعلامي، شددت الدكتورة أمل دراز، على أن الإعلام سيظل القوة الناعمة للدولة المصرية، مؤكدة ضرورة إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية القومية لمواكبة العصر الرقمي.

وأشادت بتجربة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خاصة في دراما رمضان الأخيرة، موضحة أنها اعتمدت على رؤية مستقبلية تركز على القيم والمحتوى والشباب بدلًا من الرهان على النجم الواحد، بما يعزز قدرة الإعلام المصري على المنافسة عالميًا.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن جوهر علم المستقبليات هو نقل الدول والمجتمعات من موقع رد الفعل إلى موقع الفعل، ومن التلقي إلى صناعة القرار، بما يحقق الجاهزية والمرونة في مواجهة تحديات المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء