عماد الدين حسين: خسائر الحرب الروسية الأوكرانية تقترب من أرقام تاريخية
قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، أن حجم الخسائر البشرية والعسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية بات يعيد إلى الأذهان أرقامًا صادمة من الحروب الكبرى، وعلى رأسها الحرب العالمية الثانية، مع الفارق التاريخي والزمني بين السياقين.
وأوضح حسين، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن أي حرب واسعة النطاق، خصوصًا عندما تُدار على جبهات مفتوحة وأراضٍ منبسطة نسبيًا، تؤدي بالضرورة إلى خسائر بشرية ومادية ضخمة، مشيرًا إلى أن الحرب الدائرة في أوكرانيا تُعد من أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ عقود.
أرقام الخسائر بين الواقع والتوظيف السياسي
وأشار إلى ضرورة التعامل بحذر مع التقارير التي تتحدث عن أرقام محددة للخسائر، موضحًا أنه لا توجد جهة دولية محايدة يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل في حسم هذه الأرقام، وأضاف أن كل طرف في الصراع يسعى إلى تضخيم خسائر خصمه وتقليل خسائره الذاتية لأغراض سياسية وإعلامية.
وأكد أن الحديث عن أرقام تقترب من ملايين القتلى والجرحى يحتاج إلى تدقيق شديد، لافتًا إلى أن بعض هذه التقارير قد تُستخدم كأداة للضغط السياسي، خاصة في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى دفع الأطراف نحو وقف إطلاق النار والدخول في مسار تفاوضي.
خسائر حقيقية ونقص في القوى البشرية
ورغم التشكيك في دقة الأرقام المتداولة، شدد حسين، على أن ذلك لا ينفي وجود خسائر حقيقية وكبيرة في صفوف الجانبين الروسي والأوكراني وأن الدولتين تعانيان من نقص واضح في أعداد المجندين، ما دفعهما إلى توسيع عمليات التجنيد، بما في ذلك استقطاب مقيمين وأجانب.
وأضاف أن استمرار الحرب لأعوام متتالية استنزف القدرات البشرية والاقتصادية للطرفين، وهو ما يجعل الحديث عن حلول سياسية أكثر إلحاحًا، خاصة مع اقتراب الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب.
تعقيدات المفاوضات وقضية دونباس
وعن فرص انطلاق جولة جديدة من المباحثات، أوضح عماد الدين حسين، أن أبرز العقبات تتمثل في الخلاف حول إقليم دونباس، الذي تطالب روسيا بالسيطرة الكاملة عليه، في حين ترفض أوكرانيا هذا الطرح بشكل قاطع، وأشار إلى أن هذا الإقليم يمثل أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة لاحتوائه على موارد طبيعية ومعادن حيوية.
وأكد أن العامل الحاسم في هذه المعادلة هو الموقف الأمريكي، خاصة في ظل تبني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رؤية تميل نسبيًا إلى الطرح الروسي، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على أوكرانيا والدول الأوروبية.