رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي يحذر: اللسان الجارح طريق صاحبه إلى أسوأ المنازل عند الله

خالد الجندي
خالد الجندي

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من خطورة أصحاب الألسنة الجارحة، مؤكدًا أن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من يتقيه الناس خوفًا من فحشه وسوء أخلاقه، وأن هذا الصنف لا يخشى لعلمه أو مكانته، بل يتجنب خشية أذاه اللفظي وانفلات لسانه.

وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن الإنسان قد يختلف الناس معه، لكن الخطر الحقيقي أن يخافوا منه، لأن الخوف هنا نابع من الأذى، لا من الهيبة أو الاحترام، وهو ما يعكس خللًا أخلاقيًا عميقًا.

 

 

خطورة اللسان السليط

 

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن اللسان الجارح يحوّل صاحبه إلى مصدر تهديد اجتماعي، حيث تصبح كلماته سببًا في نفور الناس وابتعادهم عنه، مؤكداً أن الأخلاق المنحطة والألفاظ الخارجة قد تدمّر العلاقات الإنسانية، وتزرع الخوف بدل الأمان في محيط الأسرة والعمل والمجتمع.

وأشار إلى أن هذا السلوك يتنافى تمامًا مع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جعل طيب الكلام وحسن المعاملة أساسًا في بناء المجتمع المسلم.

 

شرار الخلق في الميزان النبوي

 

وتوقف الشيخ خالد الجندي، عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل الصحابة: «أتدرون من أشرّ خلق الله؟»، فبين أن من يعيش أنانيًا، ويمنع الخير عن غيره، ويقسو على من هم تحت يده، يعد من أسوأ الناس منزلة عند الله.

وأوضح أن من نزل وحده، ومنع رفده، وجلد عبده، هو نموذج لإنسان فقد الرحمة، وتعامل مع الدنيا بمنطق القسوة والاستعلاء، بعيدًا عن قيم الإسلام القائمة على العدل والإحسان.

 

لا يقبل عذرًا ولا يغفر زلة

 

وأضاف الجندي، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صنفًا أشد خطرًا، وهو من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة. وأوضح أن هذا النوع من الناس يتعامل مع أخطاء الآخرين بمنتهى القسوة، وكأن التسامح ضعف، أو العفو نقص في الكرامة.

وأكد أن هذا السلوك يهدم الروابط الإنسانية، ويحول المجتمع إلى ساحة صراعات دائمة، لأن الجميع معرض للخطأ، ولا أحد معصوم إلا من رحم الله.

 

الكراهية المتبادلة أخطر المراتب

 

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن أخطر الأصناف هو من يبغض الناس ويبغضونه، موضحًا أن هذا الإنسان يعيش في خصومة دائمة مع الجميع، مؤكداً أن حضوره في أي مكان يشعل الخلافات، ويحوّل النقاشات البسيطة إلى مشاحنات وصدامات لا تنتهي.

وأضاف: أن الكراهية المتبادلة ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة طبيعية لسوء الخلق وفساد اللسان، محذرًا من الاستهانة بخطورة هذا المسار.

 

 

كيف نتعامل مع أصحاب الأذى؟

 

وشدد الجندي، على أن التعامل مع هذا الصنف يكون بالابتعاد عنه، لا مجاراته ولا مجادلته، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره»، موضحاً أن مجالسة أصحاب الأذى قد تترك أثرًا سلبيًا في النفس والسلوك.

واختتم حديثه بنصيحة الإمام أحمد بن حنبل: «الزم الصالحين تُنسب إليهم وإن لم تكن منهم، وإياك والفاسدين فتُحسب عليهم وإن لم تفعل فعلهم»، مؤكدًا أن الصحبة الصالحة حصن من شر اللسان وسوء الخلق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء