خالد الجندي: الأخلاق طريق القرب من الله قبل كثرة العبادات
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن جوهر العلاقة بين العبد وربه لا يقوم على كثرة العبادات فقط، بل يرتكز بالأساس على منظومة الأخلاق التي تحكم سلوك الإنسان في حياته اليومية، وأن حسن الخلق يعد من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل.
وأضاف الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن تفاوت الناس عند الله يوم القيامة لا يكون بكثرة الشعائر الظاهرة وحدها، وإنما بحسب ما بلغوه من مقامات أخلاقية في الدنيا، فكلما ارتقى الإنسان في أخلاقه علت منزلته في الآخرة.
الأخلاق ميزان القبول عند الله
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن النصوص الشرعية مليئة بالدلالات التي تؤكد مكانة الأخلاق، لافتًا إلى أن بعض الناس قد يأتون يوم القيامة وهم مقصرون في بعض الطاعات، لكن الله يغفر لهم بسبب مواقف أخلاقية خالصة صدرت عن قلوب صادقة.
وأوضح أن من هذه المواقف إزالة الأذى عن الطريق، أو كسر غصن شوك يؤذي المارة، أو سقي حيوان عطشان، أو رفع الحصى من المسجد، أو التيسير على المدينين، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى شكر هذه الأعمال لأنها تجسد أخلاقًا يحبها ويرضاها.
مواقف بسيطة وأجر عظيم
وأكد الشيخ خالد الجندي، أن هذه الأفعال قد تبدو بسيطة في نظر الناس، لكنها عظيمة عند الله، لأنها تعكس رحمة القلب ونقاء السريرة، مضيفاً أن الله ينظر إلى صدق النية وحسن المقصد قبل النظر إلى حجم العمل أو شكله الظاهر.
وشدد على أن الإسلام لم يجعل القرب من الله حكرًا على أهل العبادة الشكلية، بل فتح أبواب الخير أمام الجميع، من خلال أخلاق يسيرة يمكن لكل إنسان أن يتحلى بها في تعامله مع الآخرين.
الحلم والأناة أخلاق يحبها الله
وتوقف الجندي، عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشج بن قيس، حين قال له: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة»، موضحًا أن الحلم يعني طول البال، وأن الأناة تعني التروي وعدم الاستعجال في الحكم أو الفعل.
وأكد أن محبة الله لهذه الصفات أعظم نعمة يمكن أن ينالها العبد، متسائلًا: ماذا يطلب الإنسان بعد أن يحبه الله؟ سوى الستر والفضل والبر والكرم والإحسان في الدنيا والآخرة.
التحذير من نشر الفضائح
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الله تعالى يحب الحياء والستر، محذرًا من الانسياق وراء ثقافة التشهير ونشر الفضائح على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة، وأن كفّ اللسان عن الخوض في معاصٍ لا تمس حقوق الآخرين عبادة عظيمة غفل عنها كثيرون.
وأضاف: أن هذه الأخلاق قد تكون سببًا في نجاة العبد، حتى وإن ظنها البعض أمرًا هينًا لا يستحق الالتفات.
الأخلاق أساس العبادة
وشدد خالد الجندي، على أن طرق القرب إلى الله مفتوحة بالمناهج الأخلاقية قبل التعبدية، مؤكدًا أن العبادة بلا أخلاق لا قيمة لها، موضحاً أن الأخلاق هي السند الحقيقي للعبادات، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ».
واختتم الجندي حديثه بالدعاء بأن يرزق الله الجميع الخلق القويم، وأن يجعل أخلاقهم على نهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من فلاح في الدنيا ونجاة في الآخرة.