محلل: الاقتصاد الأمريكي صامد رغم التشديد النقدي ومخاوف التضخم
أكد المحلل الاقتصادي أحمد نجم، أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بقدر ملحوظ من الصلابة والمرونة، رغم السياسة النقدية المتشددة التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي منذ فترة طويلة، وأن مؤشرات النمو وسوق العمل لا تزال تعكس قدرة الاقتصاد الأكبر عالميًا على التكيف مع أسعار الفائدة المرتفعة.
وأضاف نجم، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن هذه المرونة لا تعني زوال المخاطر، مشيرًا إلى أن التضخم لا يزال التحدي الأكبر أمام صناع القرار النقدي في الولايات المتحدة، في ظل عوامل داخلية وخارجية معقدة تضغط على الأسعار.
التضخم يربك حسابات الفيدرالي
وأوضح نجم، أن المخاوف تتزايد من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب التجارية وتراجع قيمة الدولار، مشيراً إلى أن انخفاض العملة الأمريكية ينعكس مباشرة على أسعار الواردات، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع وزيادة معدلات التضخم.
وأكد أن هذه التطورات تضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف صعب، حيث قد يضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، تفاديًا لعودة التضخم بقوة، وهو ما يحد من فرص التيسير النقدي في المدى القريب.
استقلالية الفيدرالي تحت الضغط
وأشار المحلل الاقتصادي، إلى أن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي باتت محل تساؤل، في ظل الضغوط السياسية المتزايدة التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمطالبة بخفض أسعار الفائدة، منوهاً إلى أن هذا التدخل السياسي يثير قلق الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف: أن التوقعات الحالية تشير إلى عدم حدوث أي خفض للفائدة قبل منتصف عام 2026، مع ترقب اختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، وهو ما يزيد من حالة الترقب وعدم اليقين لدى المستثمرين.
سوق السندات تعكس القلق العالمي
وأوضح نجم، أن سوق السندات الأمريكية باتت مرآة واضحة لحالة القلق في الأسواق العالمية، حيث شهدت عوائد السندات ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وأرجع ذلك إلى المخاوف من تضخم حجم الدين الأمريكي واحتمالات حدوث إغلاق حكومي جديد.
وأكد أن هذه العوامل تضيف مزيدًا من الضبابية إلى المشهد المالي، وتؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
الأسهم وفقاعة التكنولوجيا
وفيما يتعلق بسوق الأسهم، أشار نجم، إلى أن قطاع التكنولوجيا يهيمن على الحصة الأكبر من الأرباح، محذرًا من تضخم تقييمات العديد من الشركات بصورة مبالغ فيها، مشبهاً الوضع الحالي بمرحلة "فقاعة الدوت كوم"، التي سبقت انهيارات حادة في الأسواق.
وأكد أن أي تغيير مفاجئ في شهية المستثمرين للمخاطرة قد يؤدي إلى تصحيحات قوية في الأسواق، خاصة مع الاعتماد المفرط على عدد محدود من الشركات الكبرى.
مستقبل الدولار في مهب التغيرات
وتطرق نجم، إلى مستقبل الدولار الأمريكي، موضحًا أن العملة فقدت نحو 0.5% من حصتها في احتياطيات البنوك المركزية خلال يناير 2026 فقط، وهو ما يعادل نصف خسائرها خلال عام 2025 كاملًا.
وأشار إلى أن هذا التراجع يأتي في ظل توجه عالمي متزايد، خاصة من تكتل «بريكس»، لتقليل الاعتماد على الدولار في تجارة النفط والمعاملات الدولية، ما قد يفرض تحديات استراتيجية جديدة على الاقتصاد الأمريكي خلال السنوات المقبلة.