باحث سياسي: إسرائيل توظف قضية الأسرى والمحتجزين لتبرير التصعيد العسكري
وصف محمد فوزي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن الإقليمي، المشهد الراهن في قطاع غزة بأنه بالغ التعقيد، في ظل تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، مؤكداً أن إعلان إسرائيل استعادة جثة آخر محتجز إسرائيلي أسقط واحدة من أبرز الذرائع التي استندت إليها لتبرير استمرار العمليات العسكرية داخل القطاع، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول طبيعة المرحلة المقبلة.
وأوضح فوزي، خلال مداخلة هاتفية علي قناة dmc ، أن ملف المحتجزين شكل على مدار الشهور الماضية أداة رئيسية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، سواء على المستوى الميداني أو في الخطاب السياسي الموجّه للرأي العام الدولي، إلا أن إغلاق هذا الملف نهائيًا يفرض واقعًا جديدًا يصعب تجاهله.
سقوط ذريعة المحتجزين
وأشار الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، إلى أن إسرائيل اعتادت توظيف قضية الأسرى والمحتجزين لتبرير التصعيد العسكري، إلا أن استعادة جميع المحتجزين، أحياءً وجثثًا، أنهت عمليًا هذه المبررات، معتبراً أن الاستمرار في العمليات بعد ذلك يعكس نوايا تتجاوز الأهداف المعلنة سابقًا.
وأضاف: أن هذا التطور يضع الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية المطالِبة بوقف العمليات العسكرية، وضرورة الانتقال إلى مسار سياسي أكثر وضوحًا.
تصعيد بلا مبررات واضحة
وأكد محمد فوزي، أن مواصلة القوات الإسرائيلية لعملياتها العسكرية في قطاع غزة، رغم سقوط الذرائع التقليدية، يزيد من تعقيد المشهدين الميداني والسياسي، لافتاً إلى أن هذا التصعيد يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الأهداف الحقيقية للحرب، وهل تتعلق فقط بالبعد الأمني أم تتجاوز ذلك إلى حسابات سياسية داخلية وإقليمية.
كما شدد على أن استمرار العمليات من شأنه إطالة أمد الأزمة الإنسانية في القطاع، وتعميق حالة عدم الاستقرار، ما ينعكس سلبًا على فرص التهدئة في المدى القريب.
تناقض الموقف الأمريكي
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضح فوزي، أن واشنطن تعيش حالة من التناقض الواضح. فمن جهة، تدعو الإدارة الأمريكية إلى التهدئة وخفض التصعيد، ومن جهة أخرى لا تتخذ خطوات حاسمة أو ضاغطة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل فعلي.
وأشار إلى أن هذا التناقض يظهر بوضوح في التعامل مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة تلك المتعلقة بربط إعادة إعمار غزة بنزع السلاح بالكامل، وهو طرح يثير جدلًا واسعًا ويعقّد مسار الحلول السياسية.
لجنة الإسناد المجتمعي وملفات مؤجلة
وتطرق محمد فوزي، إلى لجنة الإسناد المجتمعي التي تشكلت مؤخرًا لإدارة شؤون قطاع غزة، موضحًا أنها تواجه تحديات كبيرة منذ لحظة تشكيلها، وأن اللجنة تركز حاليًا على الجوانب الخدمية والإنسانية، في محاولة لاحتواء الأوضاع المعيشية الصعبة.
إلا أنه أشار إلى أن اللجنة تتجنب حتى الآن الخوض في الملفات الجوهرية الأكثر حساسية، مثل إعادة الإعمار، والترتيبات الأمنية، والمستقبل السياسي للقطاع، وهي ملفات لا يمكن تأجيلها طويلًا.
استحقاقات قادمة
واختتم فوزي حديثه بالتأكيد على أن لجنة الإسناد المجتمعي ستجد نفسها مضطرة، عاجلًا أم آجلًا، للتعامل مع هذه القضايا الشائكة، خاصة مع بدء أي مرحلة جادة لإعادة الإعمار، موضحاً أن تجاهل هذه الملفات أو تأجيلها لن يكون خيارًا واقعيًا في ظل تعقيدات المشهد وضغوط الداخل والخارج.