باحث في التاريخ القبطي يوضح لـ«إيجبتك» لماذا قسمت الكنيسة الأصوام لدرجتين؟
يُعد الصوم إحدى الركائز الروحية الأساسية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ يرتبط بتاريخ طويل من الممارسة الإيمانية التي تعود إلى زمن السيد المسيح نفسه، والذي صام ودعا إلى الصوم دون تحديد أيام بعينها، ومع تطور الحياة الكنسية عبر القرون، وضعت الكنيسة نظمًا رعوية لتنظيم الأصوام، مراعيةً البعد الروحي والإنساني للمؤمنين.
وأكد ماركو الأمين، الباحث في التاريخ القبطي، أن الصوم يُعد من أقدم الممارسات الروحية في المسيحية، مشيرًا إلى أن السيد المسيح نفسه صام ودعا إلى الصوم، دون أن يحدد أيامًا بعينها، ما ترك للكنيسة عبر العصور مهمة تنظيمه وفقًا للبعد الروحي والرعوي للمؤمنين.

وأوضح الأمين، خلال حديثه لـ«إيجبتك»، أن الكنيسة في القرون الأولى بعد المسيح بدأت تدريجيًا في تحديد أيام وأزمنة للصوم، لا سيما قبل الأعياد المسيحية الكبرى، ومع التطور الزمني، ولا سيما في مصر منذ القرن الخامس الميلادي، تعددت الأصوام وظهرت قوانين تنظمها، حتى بلغ عددها في القرن الحادي عشر ستة أصوام رئيسية، إلى جانب صومي الأربعاء والجمعة.
وأشار الباحث في التاريخ القبطي إلى أنه مع تزايد عدد الأصوام وطول مدتها، اتجهت الكنيسة إلى تنظيم الصوم بصورة رعوية، فقررت تقسيمه إلى درجتين، بهدف التخفيف عن المؤمنين دون الإخلال بالبعد الروحي للصوم.
أصوام الدرجة الأولى: الصوم التقشفي
وأوضح ماركو الأمين أن أصوام الدرجة الأولى تُعد الأكثر تشددًا، وتُعرف بالصوم التقشفي، حيث يُمارس الصوم الكامل أو ما يُعرف بـ«الصوم الطِّى»، ويبدأ من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وينتهي حسب قدرة كل شخص، على ألا يتجاوز غروب الشمس.
ويقتصر الإفطار في هذه الأصوام على البقوليات والمنتجات الزراعية، مع الامتناع التام عن اللحوم والأسماك والدواجن، وجميع مشتقاتها الحيوانية مثل السمن والبيض واللبن.
وتشمل أصوام الدرجة الأولى:
الصوم الكبير
صوم الأربعاء والجمعة
البرامون (من يوم إلى ثلاثة أيام قبل عيد الميلاد)
صوم عيد الغطاس
صوم يونان

أصوام الدرجة الثانية: تخفيف وتيسير
وأضاف «الأمين» أن أصوام الدرجة الثانية تشهد قدرًا من التخفيف، حيث يُسمح بتناول الأسماك ومشتقاتها، إلى جانب تخفيف مدة الصوم الطِّى، وذلك مراعاة لظروف المؤمنين المختلفة.
وتندرج تحت هذه الدرجة:
صوم الميلاد
صوم الرسل
صوم السيدة العذراء