رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحالف بكين ولندن|هل يحل التنين الصيني بديلا للنسر الأمريكي للإنجليز؟

الرئيس الصيني ورئيس
الرئيس الصيني ورئيس الوزراء البريطاني

يقوم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في خطوة دبلوماسية بارزة، بزيارة رسمية إلى الصين، وهي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات، حيث التقى اليوم مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعة الشعب الكبرى ببكين. 

الزيارة، التي بدأت يوم 28 يناير 2026 وتستمر أربعة أيام، تأتي في ظل تدهور ملحوظ في العلاقات بين لندن وواشنطن، الحليفتين التاريخيتين، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بريطانيا تبحث عن بدائل استراتيجية لتعويض خسائرها المحتملة مع الولايات المتحدة.

الاقتصاد والعلاقات "الأكثر تطوراً"

تحالف بكين ولندن
تحالف بكين ولندن

في اجتماع استمر 80 دقيقة، ناقش ستارمر وشي جين بينغ سبل تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين، مع التركيز على الاستقرار العالمي والنمو الاقتصادي والتغير المناخي. وصف ستارمر العلاقات بأنها "أكثر تطوراً"، مشدداً على أنها "طال انتظارها" منذ آخر زيارة لرئيس وزراء بريطاني في 2018 على يد تيريزا ماي.

ويرافق ستارمر وفد أعمال يضم نحو 60 ممثلاً عن شركات بريطانية في مجالات التمويل والدواء والسيارات، بالإضافة إلى منظمات ثقافية ورياضية. من المقرر أن يزور ستارمر شنغهاي غداً لمناقشات إضافية مع رجال أعمال محليين، ومن المتوقع توقيع اتفاقيات تجارية تهدف إلى تعزيز الاستثمارات المتبادلة.
أعرب شي جين بينغ عن رغبة الصين في بناء "شراكة استراتيجية طويلة الأمد" مع بريطانيا، معتبراً أن الزيارة تمثل "إعادة إعداد" للعلاقات بعد سنوات من التوترات الناجمة عن قضايا مثل قمع الاحتجاجات في هونغ كونغ، الجاسوسية المزعومة، ودعم بكين لروسيا في حرب أوكرانيا.

وفي تصريح للصحافة، قال ستارمر: "نحن بحاجة إلى علاقة أكثر نضجاً مع الصين في ظل التحديات العالمية الحالية، دون أن نضطر للاختيار بين الولايات المتحدة والصين."

تدهور العلاقات بين الحليفتين

ترامب
ترامب

تأتي الزيارة في وقت يشهد تدهوراً ملحوظاً في "العلاقة الخاصة" بين بريطانيا والولايات المتحدة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة.

 في مقابلة مع قناة فوكس نيوز خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في يناير 2026، قلل ترامب من دور قوات الناتو، بما في ذلك البريطانية، في أفغانستان، مدعياً أنها بقيت "بعيداً عن الخطوط الأمامية".

 أثار هذا التصريح غضباً واسعاً في بريطانيا، حيث قتل 457 جندياً بريطانياً في الحرب، ووصف ستارمر التصريحات بأنها "مهينة ومروعة"،  رد ترامب لاحقاً عبر منصته "تروث سوشيال"، مشيداً بالجنود البريطانيين كـ"شجعانين عظماء"، محاولاً تهدئة التوترات.

لكن هذا لم يمنع استمرار الانتقادات، حيث أدلى ترامب بتصريحات أخرى تنتقد أوروبا والمملكة المتحدة بشأن سياسات الهجرة والطاقة، محذراً من "أمور سيئة" إذا لم تغير طرقها.

الاستحواذ على جرينلاند

تحالف بكين ولندن
تحالف بكين ولندن

كما أثار محاولاته الاستحواذ على غرينلاند توترات مع الناتو، مما دفع بريطانيا إلى البحث عن بدائل اقتصادية.
في استطلاع رأي أجراه يوغوف في يناير 2026، يرى 45% من البريطانيين أن العلاقة مع الولايات المتحدة "ودية جداً"، وهم منقسمون حول بناء علاقات أقرب مع الصين إذا انهار التحالف الأمريكي (38% مؤيدون مقابل 36% معارضون).
هل تبحث بريطانيا عن حليف قوي يعوض خسارتها في الولايات المتحدة؟
من الواضح أن زيارة ستارمر ليست مجرد رحلة تجارية، بل جزء من استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات البريطانية في ظل عدم اليقين مع إدارة ترامب، بعد انتخاب ستارمر في 2024، أعلن عن أولوية إعادة بناء العلاقات مع الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لتعزيز النمو الاقتصادي البريطاني المتعثر.

تغيير الحليف ومخاطره

ومع ذلك، يحذر خبراء مثل سام غودمان من معهد مخاطر الصين الاستراتيجية في لندن، من أن بريطانيا لم تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة حتى الآن، وأنها قد تواجه صعوبة في استبدال اعتمادها على الولايات المتحدة.
الزيارة تأتي أيضاً في سياق زيارات قادة آخرين من حلفاء الولايات المتحدة إلى بكين، مثل كوريا الجنوبية وكندا وفنلندا، مما يشير إلى محاولات جماعية لموازنة الضغوط الأمريكية. 

ومع ذلك، يبقى التحدي الأمني: بريطانيا تواجه مخاوف بشأن التجسس الصيني ودعم بكين لروسيا، كما أن قضايا حقوق الإنسان مثل إدانة البريطاني جيمي لاي في هونغ كونغ قد تعيق التقارب الكامل.
في النهاية، تبدو الزيارة خطوة براغماتية لتعزيز الاقتصاد البريطاني، لكنها لا تعني بالضرورة استبدال الولايات المتحدة بحليف جديد. ستارمر يسعى لتوازن دبلوماسي، لكن التوترات المستمرة مع ترامب قد تدفع لندن نحو تعميق الروابط الآسيوية، مما يعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية لبريطانيا ما بعد بريكست.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء