رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«لن يحدث».. خفايا لقاء جمال مبارك و"بدراوي" بعد سقوط بن علي|فيديو

جمال مبارك
جمال مبارك

روى الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي وعضو الأمانة العامة السابق بالحزب الوطني، تفاصيل مهمة من لقائه مع جمال مبارك، نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وذلك عقب سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وقبل أيام قليلة من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، كاشفًا عن حالة الاطمئنان المفرط التي سيطرت على دوائر الحكم آنذاك.

لقاء الرئيس وتحويله إلى جمال 

وأوضح حسام بدراوي، خلال لقاء على قناة «العربية»، أنه عقب نجاح الثورة التونسية، سعى إلى مقابلة الرئيس حسني مبارك لنقل رؤيته السياسية حول ما جرى في تونس، وما يمكن أن تشهده مصر إذا لم يتم استيعاب الدروس سريعًا، إلا أن الرد جاء بأن الرئيس مشغول ولن يتمكن من مقابلته، وتم اقتراح لقاء جمال مبارك بدلًا منه، وأن التواصل تم عبر مكتب رئاسة الجمهورية، لافتًا إلى أنه في ذلك التوقيت كان عضوًا بالأمانة العامة للحزب الوطني، ما أتاح له نقل رؤيته بشكل مباشر.

وأكد المفكر السياسي، أنه خلال لقائه مع جمال مبارك، عرض بوضوح وجهة نظره، مشددًا على أن ما يحدث في تونس يستوجب وقفة جادة من الحزب الحاكم، وضرورة وضع مطالب المواطنين في صدارة الأولويات، مع التوسع الحقيقي في الحريات السياسية، وإعادة النظر في تشكيل الحكومة باعتبار ذلك خطوة سياسية ضرورية لامتصاص الغضب الشعبي، وأن حديثه لم يكن إنشائيًا، بل محاولة جادة للاستفادة من التجربة التونسية قبل فوات الأوان.

«لن يحدث».. ثقة مفرطة

وكشف حسام بدراوي، أن رد جمال مبارك جاء حاسمًا، حيث اتهمه بالتأثر بآراء المعارضة، معتبرًا أن ما يحدث في القاهرة لا يعكس حال باقي المحافظات، وأن الظروف المصرية تختلف تمامًا عن تونس، مؤكدًا له صراحة: «هذا لن يحدث في مصر»، وأن جمال مبارك كان يراهن على أن ما جرى في تونس حسمه موقف الجيش هناك، وأن هذا السيناريو مستحيل في الحالة المصرية، وهو ما رد عليه بدراوي مؤكدًا أن التاريخ المصري نفسه يشهد على أن الأحداث الكبرى قد تقع بشكل غير متوقع.

وحلل المفكر السياسي، تلك الثقة المفرطة بأنها ناتجة عما وصفه بـ«الشعور الزائف بالأمان»، وهو إحساس يتسلل إلى الأنظمة مع مرور الزمن، حين تعتقد أن كل الخيوط لا تزال في يدها، دون إدراك حقيقي للتغيرات المتسارعة في المجتمع، وأن المتغير الأهم آنذاك كان التحول التكنولوجي الهائل، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي مكّنت فئات محدودة من التواصل مع المجتمع بأكمله، في وقت كان فيه النظام السياسي منفصلًا تمامًا عن هذا الواقع الجديد، وغير مدرك لحجمه وتأثيره.

الدكتور حسام بدراوي 
الدكتور حسام بدراوي 

اجتماع الحزب الوطني والملف الأمني

وأوضح حسام بدراوي، أن اللقاء مع جمال مبارك جرى قبل خمسة أيام فقط من 25 يناير 2011، وانتهى دون أي نتائج ملموسة. وفي 26 يناير، بادر بحضور اجتماع لهيئة مكتب الحزب الوطني، رغم أنه لم يكن عضوًا بها، إدراكًا منه لخطورة المرحلة، وأنه طالب خلال الاجتماع باعتبار ما يحدث موقفًا سياسيًا يتطلب قرارات سياسية عاجلة، إلا أن الرد جاء بأن الملف أصبح بيد وزارة الداخلية، في إشارة واضحة إلى تحويل الأزمة إلى شأن أمني، وهو ما اعتبره بدراوي خطأً جوهريًا عجّل بانفجار الأوضاع.

واختتم الدكتور حسام بدراوي، شهادته بالتأكيد على أن تجاهل التحذيرات، والاكتفاء بالحلول الأمنية، وغياب الاستجابة السياسية لمطالب الشارع، كلها عوامل أسهمت في ضياع فرصة حقيقية للإصلاح المبكر، لتنتهي الأمور على عكس ما قيل له يومًا: «لن يحدث في مصر».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء