خلافات دستورية وأخلاقية في ضوابط التواصل الاجتماعي لأعضاء هيئة التدريس
قال الدكتور محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة، إن الفصل الخاص بأخلاقيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي الصادر عن المجلس الأعلى للجامعات، يحمل العديد من الملاحظات التي تستدعي مراجعة دقيقة.
أزمة هوية بين كونها نصائح أخلاقية أو لائحة إدارية
وأضاف الدكتور كمال، في قراءة تحليلية سريعة، أن الضوابط تعاني من أزمة هوية بين كونها نصائح أخلاقية أو لائحة إدارية أو قانون عقوبات مصغر، مشيراً إلى أن الحرية الأكاديمية للأستاذ الجامعي، والتي تتيح له إنتاج المعرفة ونقد الأوضاع القائمة، يجب أن تبقى محفوظة دون قيود مسبقة.
وأشار إلى أن بعض المواد في الفصل، مثل 6 و9 و27 و29، تتعارض مع مواد الدستور المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والبحث العلمي، من خلال فرض رقابة مسبقة على الإنتاج الفكري. كما أن بعض البنود تتدخل في الحياة الخاصة للأستاذ الجامعي، بما يخالف المادة 57 من الدستور بشأن حماية الخصوصية والمراسلات.
اختراق الحسابات ونشر الفيروسات
ولفت إلى وجود تداخل تشريعي في بعض المواد المتعلقة بعدم اختراق الحسابات ونشر الفيروسات، حيث إن هذه الأفعال مجرمة بالفعل بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 75 لسنة 2018، مما قد يخلق محاكمة مزدوجة للأستاذ على نفس الفعل، وهو ما يخالف قاعدة عدم جواز معاقبة الشخص مرتين عن نفس الفعل.
تحول النقد البناء لتطوير الأداء الجامعي إلى مخالفة.
وأكد الدكتور كمال أن المواد التي تنص على الحفاظ على صورة الجامعة وتجنب نشر أي محتوى يسيء إليها، والمصطلحات الفضفاضة مثل “القيم الأسرية” و”الآداب العامة”، تمنح الإدارة سلطة تقديرية واسعة قد تحول النقد البناء لتطوير الأداء الجامعي إلى مخالفة.
منع عضو هيئة التدريس من نشر المعرفة أو تقديم نصائح صحية
وأشار إلى أن ضوابط الميثاق تمنع عضو هيئة التدريس من نشر المعرفة أو التنوير، أو تقديم نصائح صحية أو ثقافية أو بيئية للجمهور، ما قد يحرم المجتمع من خبرات الأكاديميين في الأوقات الحرجة. كما تعزل بعض المواد الأعضاء عن المجال العام، فتحد من قدرتهم على بناء شبكات علاقات ومعارف جديدة.
واختتم الدكتور كمال تصريحاته بالقول: “حسن نية واضعي هذا الفصل مؤكد، لكن عدم الاستعانة بأساتذة متخصصين في أخلاقيات المهنة والبحث العلمي والقانون أدى إلى وجود نقاط حرجة تستوجب تعديلاً عاجلاً حتى يظهر الميثاق بالصورة اللائقة بالجامعات المصرية”.





