رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيمان رجب تكشف مستقبل المنظمات الدولية في ظل سياسات ترامب

الدكتورة إيمان رجب
الدكتورة إيمان رجب

قالت الدكتورة إيمان رجب، رئيسة وحدة الدراسات الأمنية والعسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنظمات الدولية الحكومية تمثل أحد أخطر التحولات في بنية النظام الدولي المعاصر.


وأوضحت رجب، خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الإدارة الأمريكية أعلنت الانسحاب أو تقليص الالتزام بنحو 66 منظمة دولية حكومية، إلى جانب خفض أو وقف التمويل عن مؤسسات أممية بارزة مثل الأونروا وغيرها.

 

 

تراجع الدور المؤسسي الدولي

 

وأشارت رئيسة وحدة الدراسات الأمنية، إلى أن هذه الخطوات تعكس توجهًا واضحًا لتقليص الدور المؤسسي في إدارة العلاقات الدولية، رغم أن المنظمات الدولية لعبت تاريخيًا دورًا محوريًا في إعادة تشكيل النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية.


وأضافت: أن هذه المؤسسات أسهمت في الانتقال من التعددية إلى الثنائية القطبية، ثم إلى مرحلة ما بعد الحرب الباردة، حيث أصبحت ساحة لتنظيم التفاعلات الدولية واحتواء الصراعات.

 

 

أسئلة حول شكل النظام العالمي

 

وأكدت  إيمان رجب، أن ما يجري يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، في ظل تراجع الالتزام الأمريكي بالعمل الجماعي والمؤسسي.


وأوضحت أنها حاولت تحليل السيناريوهات المحتملة خلال ما تبقى من سنوات إدارة ترامب، في ضوء هذا التحول الحاد في السياسة الأمريكية تجاه المنظمات الدولية الحكومية.

 

 

سيناريو الهيمنة الأمريكية الجديدة

 

وأشارت رجب، إلى أن السيناريو الأول يتمثل في تكريس نوع جديد من الهيمنة الأمريكية، لكن هذه المرة عبر تفكيك المنظمات القائمة، ثم السعي لإنشاء أطر ومؤسسات بديلة تقودها واشنطن.


وأضافت: أن نجاح هذا السيناريو يظل مرهونًا بقدرة الولايات المتحدة على إجبار القوى المتوسطة والدول المؤثرة على الانضمام إلى هذه المنظمات الجديدة، وهو أمر محفوف بالتحديات.

 

 

صعود الصين وروسيا ودور الجنوب

 

أما السيناريو الثاني، بحسب إيمان رجب، فيرتبط بمحاولة قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا استغلال رغبة دول الجنوب والقوى المتوسطة في الحفاظ على الطابع المؤسسي للنظام الدولي.


وأوضحت أن ذلك قد يدفع نحو تعزيز المؤسسات القائمة أو إنشاء منظمات موازية، مثل تكتل «بريكس» وبنكه التنموي، بما يعزز تعددية قطبية قائمة على مؤسسات غير خاضعة للهيمنة الأمريكية.

 

 

تعددية مؤسسية جديدة

 

وأضافت: أن هذا المسار قد يفتح المجال أمام نظام دولي أكثر تعددية، تشارك فيه قوى جديدة، وربما تنضم إليه دول غربية متحفظة على السياسات الأمريكية، مثل كندا، مؤكدة أن هذا النموذج قد يسهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار العالمي، عبر آليات مؤسسية لإدارة الخلافات بعيدًا عن منطق القوة.

وتطرقت رجب، إلى سيناريو ثالث، وإن كان أقل ترجيحًا، يتمثل في دخول الولايات المتحدة مرحلة من العزلة النسبية، مع تركيزها على نطاقها الجغرافي المباشر، خاصة في نصف الكرة الغربي.
وأشارت إلى أن هذا التوجه قد يستند إلى تفسيرات موسعة لمفاهيم الأمن القومي الأمريكي، مع تدخلات محدودة في أمريكا اللاتينية، وترك بقية العالم لتفاعلات القوى المتوسطة.

 

 

مستقبل المنظمات الدولية

 

واختتمت الدكتورة إيمان رجب، بالتأكيد على أن مستقبل المنظمات الدولية الحكومية يظل مرتبطًا بقدرتها على التكيف مع هذه التحولات، وليس فقط بحماية القانون الدولي، مشدداً على أن الدور الأساسي لهذه المنظمات يبقى في معالجة مشكلات الدول بوسائل سلمية، ومنع الانزلاق نحو النزاعات المسلحة، في عالم يشهد تآكلًا متسارعًا في الثقة بالنظام الدولي القائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء