المفكر السياسي عبد المنعم سعيد: العالم يعيش اللحظة الترامبية
قال الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، إن العالم يمر بمرحلة استثنائية يمكن وصفها بـ«اللحظة الترامبية»، في إشارة إلى النهج الذي رسخه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة السياسة الدولية.
وأوضح سعيد، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «المشهد» المذاع على فضائية «Ten»، أن هذه المرحلة تقوم على إعلاء منطق القوة باعتباره الأساس الحاكم للعلاقات بين الدول، مع استخدام خطاب سياسي يميل أحيانًا إلى التهديد والتلويح بأشكال مختلفة من العنف.
منطق القوة في السياسة الدولية
وأشار المفكر السياسي، إلى أن ما يميز هذه اللحظة هو الانتقال من منظومة التفاهمات الدولية والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول، إلى منطق أكثر خشونة يعتمد على فرض الإرادة بالقوة.
وأكد أن هذا التحول لا يعكس فقط رؤية شخصية لترامب، بل يمثل تعبيرًا واضحًا عن تيار سياسي صاعد داخل الولايات المتحدة، يرى أن القوة وحدها كفيلة بحماية المصالح الأمريكية في عالم يتسم بالتنافس والصراعات.
شخصية ترامب وحدودها الفكرية
وأوضح عبد المنعم سعيد، أن ترامب يتمتع بشخصية ذات حدود فكرية واضحة، تعكس في جوهرها تيار اليمين القومي الأبيض داخل المجتمع الأمريكي.
وأضاف: أن هذه الشخصية لا تؤمن كثيرًا بالتعددية الدولية أو بفكرة الشراكة مع العالم، بل تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها مركز النظام الدولي بلا منافس حقيقي، وهو ما ينعكس في قراراته السياسية وخطابه الإعلامي.
اختيارات تعكس التوجه السلطوي
وأشار سعيد، إلى أن الاختيارات التي أجراها ترامب للمناصب الحساسة، خاصة داخل وزارة الدفاع ومؤسسة الأمن القومي، تعكس هذا التوجه بوضوح.
وأوضح أن تعيين شخصيات ذات طابع سلطوي، من بينها مستشار الأمن القومي، يؤكد أن الإدارة الأمريكية في عهده كانت تميل إلى الحلول الصدامية أكثر من اعتمادها على الدبلوماسية أو العمل الجماعي.
تجاهل القانون الدولي والمؤسسات
وأكد المفكر السياسي، أن الدائرة المقربة من ترامب لا ترى قيمة حقيقية لما هو خارج الولايات المتحدة، ولا تعطي وزنًا للقانون الدولي أو للمنظمات متعددة الأطراف.
وأضاف: أن هذا النهج لا يتوقف عند حدود شعار «أمريكا أولًا»، بل يتجاوزه إلى رؤية أوسع تعتبر أن الولايات المتحدة دولة استثنائية لا تحتاج إلى التزامات دولية أو شراكات متوازنة.
تداعيات على النظام العالمي
وأوضح سعيد، أن هذا التوجه يفرض تحديات خطيرة على النظام الدولي، حيث يؤدي إلى إضعاف المؤسسات العالمية، ويفتح المجال أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وأشار إلى أن استمرار هذا النهج قد يدفع دولًا أخرى إلى تبني سياسات مشابهة، ما يهدد قواعد التعاون الدولي التي تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية.
عالم أمام اختبار صعب
واختتم عبد المنعم سعيد، حديثه بالتأكيد على أن «اللحظة الترامبية» تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام الدولي على الصمود والتكيف، مشدداً على أن مستقبل العلاقات الدولية سيتحدد بمدى قدرة القوى العالمية على إعادة الاعتبار للقانون الدولي والتعددية، في مواجهة تصاعد منطق القوة والانفراد بالقرار.