رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ علوم سياسية: تراجع الهيمنة يحول القوة إلى فوضى دولية

 الدكتور مصطفى كامل
الدكتور مصطفى كامل السيد

قال الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مفهوم الهيمنة بوصفه أداة لتحقيق الاستقرار الدولي يعد من أكثر المفاهيم السياسية أهمية في المرحلة الراهنة، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل النظام العالمي في ظل تراجع الدور الأمريكي.


وأوضح السيد، خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الهيمنة لا تعني مجرد السيطرة أو فرض النفوذ بالقوة، بل تختلف جذريًا عنها، إذ تقوم على القبول الدولي بدور الدولة القائدة للنظام العالمي.

وأشار إلى أن هذا المفهوم يعود في جذوره إلى الفيلسوف السياسي الإيطالي أنطونيو غرامشي، الذي ميز بين السيطرة القائمة على الإكراه، والهيمنة التي تقوم على القيادة والقدرة على الإقناع، مؤكدًا أن أي نظام دولي جديد لا يمكن أن يقوم دون دولة مستعدة لتحمل كلفته الشاملة.

 

 

الدولة القائدة ونموذج الجاذبية

 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن تكلفة الهيمنة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل تقديم نموذج سياسي وثقافي واجتماعي جاذب للدول الأخرى، وضرب مثالًا بالإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر، التي لم تعتمد فقط على قوتها العسكرية والاقتصادية، بل قدمت نموذجًا سياسيًا مستقرًا واقتصادًا متقدمًا، إضافة إلى منظومة تعليمية وثقافية جعلت بريطانيا محل إعجاب حتى من قادة الحركات المناهضة للاستعمار.

وأوضح أن بريطانيا كانت نموذجًا للدولة الحديثة من حيث النظام البرلماني والحريات العامة والفنون والجامعات، لدرجة أن العديد من زعماء الدول التي ثارت ضد الاستعمار البريطاني كانوا ينظرون إليها بإعجاب، رغم الصراع السياسي القائم آنذاك.

 

 

الهيمنة الأمريكية بعد الحرب العالمية

 

وأشار الدكتور مصطفى كامل السيد، إلى أن الولايات المتحدة سارت على النهج نفسه بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تحملت عبء إعادة بناء النظام الدولي، وقدمت مساعدات اقتصادية ضخمة لأوروبا عبر خطة مارشال، ما أسهم في إعادة إعمار القارة واستقرارها.


وأضاف: أن واشنطن فتحت أسواقها أمام دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ما ساعدها على تحقيق نهضات اقتصادية كبرى، بالتوازي مع تقديم نموذج أمريكي جذاب في مجالات الديمقراطية والتعليم والثقافة والابتكار.

وأكد أن الجامعات الأمريكية، والسينما، والكتاب، ونمط الحياة، جميعها عناصر عززت من الهيمنة الأمريكية، ليس فقط بوصفها قوة اقتصادية، بل كقوة نموذجية قابلة للاحتذاء.

 

 

تراجع الهيمنة وصعود الفوضى

 

وأوضح السيد، أن التحدي الحالي يتمثل في أن الولايات المتحدة لم تعد تحتفظ بنفس التفوق الاقتصادي المطلق، خاصة مع اقتراب الصين من مضاهاة حجم الاقتصاد الأمريكي، وتقدمها في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والطاقة النظيفة.


وأشار إلى أن التاريخ يثبت أن الدولة المهيمنة عندما تتراجع عن دورها القيادي دون وجود بديل منظم، فإنها تتحول من قائد للنظام الدولي إلى عنصر فوضوي، وهو ما وصفه بعض المنظرين بتحول المهيمن إلى "رجل عصابات".

واختتم أستاذ العلوم السياسية، حديثه بالتأكيد على أن السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل نموذجًا لهذا التحول، حيث يجري التخلي عن منطق القيادة العالمية لصالح منطق القوة المجردة، بما يهدد استقرار النظام الدولي ويزيد من حالة الاضطراب العالمي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء