رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"مزاد البيت الأبيض".. إلى أين وصلت مقامرة واشنطن على ثروات فنزويلا النفطية

شركة النفط الفنزويلية
شركة النفط الفنزويلية

بين شعار “الوطن يستمر” الذي رفعته كاراكاس، ومنطق “الاستحواذ” الذي ساد في واشنطن، تقف فنزويلا اليوم عند أخطر منعطف في تاريخها الحديث، لأنه خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم تكن السياسة هي المحرك الوحيد، بل كانت لغة الأرقام والامتيازات النفطية هي السائدة، بينما كانت فنزويلا تئن تحت وطأة عقوبات صُممت بدقة لشل أركان اقتصادها، كانت كواليس البيت الأبيض تشهد ما يشبه “المزاد العلني” لبيع ثروات الأمة، في مشهد يخلط بين الطموح الجيوسياسي ومصالح عمالقة الطاقة، وبين شرعية دستورية تترسخ في كاراكاس وسط حصار دولي خانق.

في مقال مثير للجدل تحت عنوان "بيع فنزويلا في المزاد العلني"، رسم الكاتب والمحلل السياسي الفنزويلي لويس بريتو جارسيا صورة  التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه فنزويلا، معتبراً أن ما يجري خلف أبواب البيت الأبيض ليس إلا "عملية سطو" منظمة مغلفة بشعارات سياسية، تهدف في جوهرها إلى وضع اليد على الذهب الأسود الفنزويلي.

سقوط "الذرائع": من مكافحة المخدرات إلى الهجرة

يرى التقرير أن الولايات المتحدة أسقطت كافة مبرراتها السابقة للتدخل؛ حيث فند الكاتب ذريعة مكافحة المخدرات، مستشهداً بتقارير دولية (مثل تقرير UNODC) التي لا تصنف فنزويلا كدولة منتجة أو مهربة. كما أشار إلى تراجع وزارة العدل الأمريكية عن اتهاماتها السابقة المتعلقة بـ "كارتيل الشمس"، مما اعتبره اعترافاً ضمنياً بزيف تلك الادعاءات.

وعلى الصعيد السياسي، لفت التقرير إلى تجاهل واشنطن لرموز المعارضة التقليدية، حيث لم يعد يُذكر اسم المرشح جونزاليس أوروتيا، في حين تم تهميش ماريا ماتشادو رغم محاولاتها استجداء الدعم الأمريكي.

كواليس "المزاد": 100 مليار دولار ثمن الأمة

كشف التقرير عن اجتماع عُقد في 9 يناير 2026 في البيت الأبيض، ضم ممثلين عن 17 شركة نفط أمريكية، حيث جرت محاولة "تقاسم الغنائم" الفنزويلية. وبحسب الكاتب، كانت قواعد المزاد التي وضعها الرئيس ترامب واضحة وصادمة "أنتم تتفاوضون معي، وليس مع فنزويلا إطلاقاً".

 حدد ترامب مبلغ 100 مليار دولار كعرض للامتيازات النفطية والمعدنية في البلاد، وغاب أي تمثيل فنزويلي عن هذه الاجتماعات، سواء من الحكومة أو المعارضة.

صدمة الواقع: "بلد غير قابل للاستثمار"

رغم الإغراءات، جاءت ردة فعل عمالقة النفط مخيبة للآمال الأمريكية، فقد صرح دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، بأن فنزويلا في وضعها الحالي "غير قابلة للاستثمار" (Uninvestable)، مطالباً بتغييرات جذرية في هيكلية البلاد لتناسب معايير الشركات الكبرى، وهو ما فسره الكاتب بمحاولة "إعادة صياغة الدولة لتلائم ذوق السارقين".

المفاجأة الروسية وحسابات القوى العظمى

في ذروة محاولات البيع، برزت حقيقة قانونية وسياسية عرقلت طموحات واشنطن؛ إذ تبين أن العقوبات الأمريكية السابقة دفعت فنزويلا لتعزيز شراكاتها مع شركة "روسنفت" الروسية، التي تسيطر حالياً على نحو 45% من أفضل حقول الطاقة في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن ترامب اضطر في النهاية للاعتراف بأن "هذه العقود موجودة وسيتم احترامها"، في إشارة واضحة إلى عجز واشنطن عن تجاهل الالتزامات المبرمة مع قوى نووية، مما ترك "المقامرين" في واشنطن أمام حقول نفطية متهالكة أو مكلفة الاستخراج.

 روح المقاومة

يختتم التقرير بالتأكيد على الرفض الشعبي الفنزويلي لهذه الصفقات، مؤكداً أن محاولات تحويل الوطن إلى سلعة للاستثمار ستصطدم دائماً بإرادة الشعب. فبينما تحاول واشنطن حساب الأرباح والخسائر، يظل المواطن الفنزويلي متمسكاً بسيادته على أرضه وثرواته، رافضاً أن يكون مجرد بند في مزاد علني.

العقوبات تمنع الاستثمارات

كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن التأثيرات الكارثية للإجراءات القسرية أحادية الجانب التي فرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا، مؤكداً أن هذه العقوبات صُممت خصيصاً لإلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد الوطني والضغط على الصعيد الاجتماعي والسياسي.

 

أشار التقرير إلى أن الحملة التي شنتها واشنطن كانت تهدف في الأساس إلى إجبار حكومة الرئيس نيكولاس مادورو على تغيير سياساتها، إلا أن النتيجة المباشرة كانت "سحق الاقتصاد الفنزويلي والتسبب في أزمة إنسانية عميقة"، وفقاً لما ورد في الصحيفة.

بالأرقام.. حجم الحصار

استند التقرير إلى بيانات صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، تظهر حجم القيود المفروضة 400 إجراء تقييدي، حيث تمنع الشركات العالمية من التعامل مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA)، وتمنع هذه العقوبات الشركات من فتح حسابات بنكية داخل فنزويلا أو حتى جمع المعلومات الفنية اللازمة لتقييم فرص الاستثمار.

قطاع النفط: ضحية "عدم اليقين"

حلل التقرير، الذي حمل عنوان "العقوبات لا تزال تعقد الاستثمارات الأمريكية في فنزويلا"، العقبات التي تواجه صناعة النفط، مبرزاً النقاط التالية:

تضطر أي شركة ترغب في العمل في فنزويلا إلى طلب "رخصة خاصة" من وزارة الخارجية الأمريكية، وهي رخصة معرضة للإلغاء في أي لحظة، وهذا الوضع يمنع الشركات من وضع خطط استثمارية طويلة الأمد، وهو أمر حيوي ومصيري في قطاع الطاقة.

 استذكر التقرير اجتماعاً سابقاً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار التنفيذيين في قطاع النفط، حيث اشتكى أحد المسؤولين التنفيذيين من اضطرار شركته لترك العمل في فنزويلا نتيجة الحصار المفروض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء