إبراهيم سلامة: ترامب كشف بشكل فج «النفاق الدولي العام»
قال الدكتور إبراهيم سلامة، عميد كلية القانون بالجامعة البريطانية بالقاهرة، إن التيار المحافظ الحالي في الولايات المتحدة، يستدعي قراءة قانونية دولية متعمقة، خاصة عند تحليل ظاهرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من منظور القانون الدولي.
وأضاف، خلال جلسة نقاشية نظمها مركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التعامل مع ترامب يفرض ثلاثة أسئلة محورية، أولها: هل ما نشهده مجرد أزمة عابرة ستنتهي مع انتخابات أمريكية جديدة؟، أم أننا أمام تحول أعمق في النظام الدولي؟.
أسئلة مفتوحة حول مستقبل النظام الدولي
وأضاف أن السؤال الثاني يتعلق بموقع العالم في مواجهة هذه التحولات، ومدى قدرته على التكيف مع الاضطرابات القانونية والسياسية المتسارعة، بينما يركز السؤال الثالث على ما يمكن فعله فعليًا من منظور القانون الدولي لمواجهة هذا الخلل.
وأشار سلامة إلى أن ترامب لم يخترع الفوضى، بل كشف بشكل فج ما وصفه بـ"النفاق الدولي العام"، مؤكدًا أن النظام الدولي كان هشًا منذ البداية، وأن أزمة حقوق الإنسان وتآكل السيادة القانونية للدول كانت من المؤشرات المبكرة على هذا الانهيار.
انهيار القيم وصمت القوى الكبرى
وأوضح عميد كلية القانون، أن أخطر ما في ظاهرة ترامب هو تعريتها لأسس القانون الدولي دون تقديم بدائل، حيث ألقى بتحدٍ مباشر في وجه الفاعلين الدوليين متسائلًا عن قدرتهم على الرد.
وانتقد سلامة الصمت الأوروبي النسبي، معتبرًا أن هشاشة الموقف الأوروبي وغياب دور دول الجنوب، إلى جانب تصاعد النفوذ الصيني والروسي، عمّق من حالة الارتباك داخل النظام الدولي، وأضعف القدرة الجماعية على المواجهة.
الفوضى القانونية وتعدد التكتلات
وأشار إلى أن مرحلة ترامب شهدت تصاعدًا غير مسبوق في دور التكتلات الدولية غير التقليدية، إلى جانب التأثير الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي في تفكيك المرجعيات القانونية والسياسية.
وأكد أن هذه التحولات كشفت عن تصدعات عميقة كان النظام الدولي يعاني منها بالفعل، لكن سياسات ترامب سرعت من ظهورها على السطح، خاصة فيما يتعلق بمبادئ حقوق الإنسان وآليات العمل متعدد الأطراف.
الحاجة لإصلاح القانون الدولي
وشدد سلامة على أن إصلاح النظام الدولي لم يكن يومًا فكرة جديدة، بل طرح مرارًا عبر مبادرات لتطوير الأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان، لكنها ظلت دون تنفيذ حقيقي.
وأوضح أنه يعمل حاليًا على مشروع بحثي يتناول تاريخ محاولات إصلاح منظومة حقوق الإنسان الدولية، وأسباب فشلها، وإمكانية إعادة طرحها برؤية جديدة تتناسب مع التحولات الراهنة.
مراجعة المناهج والمفاهيم السياسية
واختتم سلامة بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في تدريس العلاقات الدولية والقانون الدولي، متسائلًا عما إذا كانت المفاهيم التقليدية لا تزال صالحة لفهم عالم يتغير بهذه السرعة، مشيراً إلى أن مفهوم العلاقة بين السياسة والقانون بات يحتاج إلى إعادة تعريف، في ظل نظام دولي يشهد تراجعًا في القواعد، وصعودًا لسياسات الأمر الواقع، ما يفرض تحديات كبرى على مستقبل الاستقرار العالمي.