خبير: شخصية ترامب تحدد سياساته وأثرها على الاقتصاد والسياسة الأمريكية
قال الدكتور بهجت قرني، أستاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، خلال جلسة نقاشية بمركز باستيت للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت محورًا أساسيًا في فهم سياساته الدولية.
وأشار قرني، إلى أن تحليل السياسات الأمريكية في عهد ترامب كشف أن شعار "أمريكا أولاً" لا يعكس بالكامل استراتيجيته، بل يمكن تفسيره على أنه "أمريكا وحدها"، ما يوضح ميله للاهتمام بالمكاسب الفردية والسيطرة على مفاصل القرار دون النظر للاعتبارات المؤسسية التقليدية.
التداخل بين الشخصية والسياسات
وأضاف أستاذ الاقتصاد السياسي، أن بعض قرارات ترامب كانت تتأثر بسماته الشخصية، مستشهداً برسالته الأخيرة لرئيس وزراء النرويج، التي تضمنت تهديدًا مرتبطًا بعدم حصول الأخير على جائزة نوبل للسلام، ما يعكس توجهًا شخصيًا في إدارة العلاقات الدولية والسياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن الجانب النفسي والشخصي للسياسي لا يمكن فصله عن سلوكه في صنع القرار.
المؤسسات الأمريكية بين الاستقلالية والتدخل السياسي
وأوضح قرني، أن سلوك ترامب كشف توترات بينه وبين مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي والعدالة الأمريكية، حيث تعد هذه المؤسسات مفصولة عن السياسة وفق القانون، إلا أن تدخلات ترامب بينت خرقًا جزئيًا لهذا الانفصال.
وأشار إلى أن فهم شخصية القائد يمكن أن يفسر بعض القرارات التي تبدو غير منطقية، مثل مواقفه من غزة أو التعامل مع الملفات النووية، معتبرًا أن التحليل النفسي للشخصية السياسية أصبح أداة ضرورية في الاقتصاد السياسي الدولي.
التأثير الاجتماعي والانتخابي لسياسات ترامب
كما ركز قرني، على أن شعبية ترامب تراجعت بشكل ملحوظ بين فئات المجتمع الأمريكي المختلفة، وخاصة الشباب، من نحو 46% إلى مستويات أقل من 21%، ما يعكس أزمة في التواصل مع الجيل الجديد وتحديًا لاستدامة الدعم الشعبي لسياساته.
واعتبر أن هذا الانخفاض يعكس ظاهرة اجتماعية أوسع، حيث أن التفكير الفردي والقرارات الشخصية للقيادة تؤثر مباشرة على نتائج الانتخابات ومناخ السياسة الداخلية، ما يجعل من دراسة شخصية القائد وتحليل تأثيرها على المجتمع جزءًا أساسيًا لفهم السياسة الأمريكية بشكل كامل.